استقالة رئيس هيئة مستشفى سيئون تكشف من يخنق التطوير بأيدٍ رسمية”
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أحمد بزعل
2 يوليو 2026
لم تكن استقالة الدكتور محمد علوي حسن العيدروس من رئاسة هيئة مستشفى سيئون العام مجرد خطاب إداري روتيني. كانت صفعة على وجه كل من يعتقد أن تعطيل مؤسسات الدولة يتم فقط بالرصاص. الرجل قدم استقالته وهو يصرخ بحروف واضحة: “هناك معوقات وممارسات تؤدي إلى تعطيل سير العمل وإعاقة جهود التطوير عبر أطر رسمية”.
توقف عند هذه الجملة. “عبر أطر رسمية” يعني أن الخنق لا يأتي من الخارج، بل من الداخل. من دهاليز بيروقراطية، من ممارسات تعطل التوقيع، من جهات يفترض بها أن تكون سنداً فتتحول إلى عقبة.
* شجاعة كشف المستور..
ما فعله الدكتور العيدروس هو قمة الشجاعة الإدارية. كثيرون يستقيلون بصمت، ويكتبون “ظروف خاصة”. لكنه اختار أن يوثق الحقيقة لمجلس القيادة الرئاسي وللمحافظ الخنبشي مباشرة. سمّى المشكلة باسمها: تعطيل متعمد عبر القنوات الرسمية. هذا ليس هروباً من المسؤولية، بل تحميلاً للمسؤولية لمن يستحقها.
* إنصاف إدارة الهيئة: معركة بلا سلاح..
اقرأ الاستقالة بتجرد ستجد أن إدارة الهيئة قاتلت بلا موازنة تشغيلية، بلا فصل واضح للأصول، وهي تتحمل رواتب أطباء أجانب من 2024 إلى 2026 لم تصرفها الوزارة، وتدفع أجور متعاقدين من جيبها. ورغم ذلك حققت “إنجازات في التأسيس والتحسين والتطوير والتوسع في الخدمات الطبية”.
أي إدارة هذه التي تبني وتوسع وهي مربوطة اليدين؟ أي كادر هذا الذي يواجه “الظروف الاستثنائية والتحديات المتراكمة” وينجح؟ الاستقالة هنا ليست فشلاً للإدارة، بل شهادة نجاح مؤلمة. نجحت رغم التعطيل، فلما استحال العمل قررت أن تنصف نفسها بالرحيل.
* التشخيص الأخطر: سرطان البيروقراطية..
الدكتور العيدروس شخصّ الداء بدقة:
– موازنة معدومة: مستشفى مرجعي بلا ميزانية تشغيلية. كأن تطلب من طيار أن يطير بلا وقود.
– ازدواجية سلطات : عدم الفصل بين مكتب الصحة والهيئة يعني صراع صلاحيات، وتوقيع هنا ورفض هناك، والضحية المريض.
– تحميل الهيئة ما لا طاقة لها به: رواتب أجانب + متعاقدين يوميين = استنزاف مالي يقتل أي خطة تطوير.
– هجرة الكفاءات: الرواتب المتدنية + عدم توفير درجات = مستشفى بلا أطباء غداً.
والأخطر: “معوقات وممارسات عبر أطر رسمية”. هذه الجملة وحدها كفيلة بفتح تحقيق. من الذي يعطل؟ من الذي يستخدم “الروتين” كسلاح ضد التطوير؟ من المستفيد من بقاء مستشفى سيئون مثقلاً بالديون وناقصاً للكفاءات؟
* الاستقالة: إنذار أخير قبل الانهيار..
الرجل لم يستقل ليهرب، بل استقال لينقذ. قالها صريحة: “تراكم هذه التحديات أصبح يهدد استمرارية العمل… ويضع الإدارة أمام مسؤوليات تفوق الإمكانيات”. ترجمتها: لو استمر الوضع شهراً آخر ستنهار أقسام، ويموت مرضى على الأبواب.
استقالته رسالة إلى معالي المحافظ أ.د سالم الخنبشي: إما دعم جذري وحاسم الآن، أو ستتحملون وزر انهيار صرح طبي يخدم مئات الآلاف.
*الخلاصة: من يحاسب المعطلين؟
نحن أمام لحظة فارقة. إما أن تتحرك السلطة وتقطع يد كل من “يعطل عبر أطر رسمية”، وتوفر الموازنة، وتفصل الاختصاصات، وتحفظ الكفاءات. أو سنستيقظ بعد سنة على خبر: “مستشفى سيئون خارج الخدمة”.
شكراً للدكتور محمد العيدروس على الأمانة والشجاعة. شكراً لإدارة الهيئة التي صبرت وبنت رغم الجراح. الآن الكرة في ملعب القرار السياسي.
إما إنقاذ… أو نعي.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*








