معسكرات حضرموت… بين حلق الحواجب والقتل
بقلم / عيظه علي الجمحي
الخميس 2 يوليو 2026
تمثل الجندية كرامة
الوطن ورمز الشرف ويستحق كل منتسب إليها الاحترام والتقدير لما يقدمه من تضحيات في خدمة وطنه. ولذلك، فإن الحفاظ على كرامة الجندي يجب أن يكون من أولويات أي قيادة عسكرية.
لكن ما يحدث في بعض معسكرات حضرموت يبعث على الأسف والاستغراب، إذ يبدو أن الجندي أصبح في نظر بعض القيادات عرضة للإهانة والإذلال، بل وحتى للخطر على حياته.
قبل فترة، شهدنا حادثة تعرض فيها عدد من الجنود للإذلال بسبب مطالبتهم بالحافز السعودي، حيث جرى حلق رؤوسهم وحواجبهم في مشهد لا يليق بمؤسسة عسكرية تحترم أفرادها. واليوم يتكرر المشهد بصورة أكثر مأساوية، عندما خرج مئات الجنود لتصحيح أوضاعهم المالية أملاً في الحصول على راتب الستين اليمني والريالًا السعودي، فإذا بهم يواجهون إطلاق النار والقتل بدلًا من الإنصاف والاستماع إلى مطالبهم.
إن ما حدث قبل يومين من إطلاق النار على جنودٍ مسالمين جاء كثير منهم بعد أن استدانوا تكاليف المواصلات للوصول إلى المكلا ومقابلة اللجنة المختصة يعد أمرًا مؤسفًا ومحزنًا. فبدلًا من معاملتهم بما يليق بتضحياتهم، واجهوا سوء التنظيم، والغلظة، والتعامل الذي لا يعكس أي إحساس بالمسؤولية أو التقدير لمن أفنوا سنوات من أعمارهم في خدمة الوطن مقابل رواتب زهيدة.
إن هذه الحادثة تعكس خللًا واضحًا في التنظيم، وعدم مراعاة لأوضاع الجنود الحضارم، وكأنهم بلا قيمة أو اعتبار. كما أن اللجان المكلفة بمثل هذه المهام يجب أن تتحلى بالكفاءة، وحسن الخلق، والشعور بالمسؤولية، وأن يكون هدفها خدمة الجنود وتسهيل إجراءاتهم، لا التعالي عليهم أو الإساءة إليهم.
كما تتحمل القيادة العسكرية مسؤولية وضع آليات واضحة لتنظيم استقبال الجنود ومنع الازدحام، بما يحفظ النظام ويصون كرامة الجميع، ويحول دون تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة.
إن احترام الجندي هو احترام للوطن، وأي انتقاص من كرامته أو استخدام للعنف ضده سيظل وصمة في سجل المؤسسة العسكرية، وشاهدًا مؤلمًا على مرحلة كان الأولى أن تصان فيها حقوق من حملوا السلاح دفاعًا عن وطنهم. ..






