اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إذا سقطت هيبة القبيلة…فمن يحمي كرامة حضرموت؟

إذا سقطت هيبة القبيلة…فمن يحمي كرامة حضرموت؟

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
28 يونيو 2026

ليست القضية مباراة كرة قدم، ولا خروج منتخب أو بقائه. القضية أن حادثة صغيرة كشفت حقيقةً كبيرة، وأسقطت أقنعةً طالما اختبأت خلف العمائم والألقاب والمجالس.

لقد خرجت فئة تحتفل بخروج المنتخب السعودي، في مشهدٍ لا يسيء إلى المملكة بقدر ما يسيء إلى حضرموت نفسها، وإلى تاريخها، وإلى العلاقة التي صنعتها الدماء والمواقف قبل أن تصنعها السياسة. لكن الصدمة لم تكن في تصرف أولئك الصبية السياسيين، فالوعي المحدود لا يُستغرب منه الكثير… وإنما الصدمة في الصمت المطبق لمن يزعمون أنهم شيوخ القبائل ومرجعيات المجتمع.

أين المشيخة التي تتحدثون عنها؟

أين الهيبة التي طالما تغنيتم بها؟

أين سلطان القبيلة الذي كنتم تقولون إنه يحسم الخلاف بكلمة، ويوقف الفتنة بإشارة؟

لقد اكتشف الناس أن كثيرًا من تلك الهيبة لم تعد سوى صورة تُعلق على الجدران، ولقب يُتداول في المناسبات، وعمامة تُلبس في الاحتفالات، ثم تختفي عندما يحين وقت الموقف.

إن الشيخ الذي لا يستطيع أن يردع المسيء من أبناء منطقته، ولا يرفع صوته دفاعًا عن كرامة مجتمعه، ولا يقف في وجه العبث الذي يمزق النسيج الاجتماعي، لا يملك أن يطالب الناس باحترام لقبه، لأن الاحترام يُنتزع بالمواقف، لا بالميراث.

والأشد مرارة من ذلك أن حضرموت تُنهب ثرواتها أمام أعين الجميع.

قوافل النفط والغاز تغادر من أرضها، بينما آلاف الأسر تكافح لتأمين أبسط احتياجاتها، ويقف المواطن في طوابير بحثًا عن أسطوانة غاز أو خدمة أساسية، وكأن أرضه لا تنتج شيئًا.

أين كانت أصوات المشايخ يوم كانت الثروات تغادر؟

أين بيانات الغضب؟

أين المواقف التي تحفظ حقوق الناس؟

أم أن الغضب لا يظهر إلا في المجالس، بينما تُترك حقوق حضرموت نهبًا للمتنفذين؟

والأدهى من ذلك أن المواطنين يشاهدون القوى المسلحة القادمة من خارج حضرموت تتحرك في مدنها وطرقاتها ونقاطها، بينما يشعر كثير من أبناء الأرض بأن كرامتهم وحقوقهم تتآكل يومًا بعد يوم، ولا يسمعون من كثير من أصحاب الألقاب سوى الصمت.

إن الهيبة التي لا تحمي الإنسان ليست هيبة.

والمشيخة التي لا تدافع عن الأرض والثروة والكرامة ليست قيادة.

والقبيلة التي لا تنتصر لأهلها في ساعة الشدة تتحول مع الزمن إلى اسمٍ بلا أثر، وتاريخٍ بلا امتداد.

إن المملكة العربية السعودية لم تكن بالنسبة لكثير من الحضارم مجرد دولة مجاورة، بل كانت سندًا في محطات مفصلية، ووقفت إلى جانب حضرموت وأهلها في ظروفٍ يذكرها التاريخ. ومن حق كل إنسان أن يختلف سياسيًا، لكن ليس من حق أحد أن يحول الخلاف إلى إساءةٍ للعلاقات التاريخية أو إلى احتفال يجرح مشاعر شريحة واسعة من أبناء حضرموت.

لقد آن الأوان لأن تُراجع المرجعيات القبلية نفسها قبل أن تطالب الناس باحترامها.

فالمجتمعات لا يحميها صخب الخطب، ولا كثرة الولائم، ولا بريق الألقاب.

إنما يحميها رجالٌ إذا نُهبت الثروة تكلموا، وإذا أُهين المواطن وقفوا، وإذا انقسم المجتمع أصلحوا، وإذا تجاوز السفهاء حدودهم كانوا أول من يضع حدًا لتجاوزهم.

أما الصمت… فهو ليس حكمة دائمًا، بل قد يكون أخطر أشكال التنازل.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق