من وحي ذاكرة بطولات كأس العالم “3”
بقلم | عوض باجري
الجمعة 26 يونيو 2026
*مَن يقولُّها لا ؟*
خلال المؤتمر الثامن والستين للإتحاد الدولي لكرة القدم في العاصمه الروسيه موسكو وقبل إنطلاق مونديال كأس العالم بيومٍ واحد بروسيا *2018* أجريت عملية التصويت في *13 يونيو* شارك فيه جميع الأعضاء المنضويين والمؤهلين البالغ عددهم *203* فاز الملف المشترك من *كندا والمكسيك وأمريكا* بحق الإستضافه من الجوله الأولى بعد أن حصل على *134* صوتاً مقابل *65* صوتاً للمغرب والذي سعى محاولاً للمرة الخامسه إلى الإستضافه وفشل مع إمتناع ثلاث دول عن التصويت *كوبا وأسبانيا وسلوفينيا* بينما لم تصوت *إيران* لأي من الملفين وفي تصويت الدول العربيه نال الملف المشترك ثلث الاصوات ال *21* فكان مجموع الأصوات *200* والاغلبيه المطلوبه *101* صوت وقبل الإعلان عن التصويت لأيٍ من الملفين كانت السياسه تطلُّ برأسها فالرياضه دائماً عرضةً لتقلبات أجواء الحكومات ومزاج حُكّام بعض الأنظمه ولهبوب رياحها وتأثيرها كان حاضر بقوه وملموس على أرض الواقع وفي هذا الإطار وبعد تصريحات له لوّح الرئيس الأمريكي ترامب بمعاقبة الدول التي لا تُصوّت لملف بلاده المشترك وحينها حاول مسؤول الملف المشترك رئيس الإتحاد الأمريكي لكرة القدم إدراك مايمكن إدراكه بأن يواري سوءة تصريحات رئيسه حين طلب من كونغرس الفيفا فصل السياسه عن الملف وهذا محال فدائماً السياسه والرياضه وجهان لعمله واحده دوماً تحشر نفسها وأنفها في مثل هذه الظروف وهذه الأحداث العالميه الرياضيه فيستغلّها هذا ويُسخّرها ذاك لغرض *ما* ..
نعم السياسه والرياضه وجهان لعمله واحده فليس بينهما برزخٌ حتى لايبغيان أو حتى بينهما حجراً محجوراً ذلك التدخل ليس وليد اليوم او الأمس أو عشيّة إختيار الملف الثلاثي فهي محشوره على مر التاريخ داخل ثنايا الرياضه وداخل اروقة الفيفا مصحوبه بكوم من شبهات الفساد والرِشى التي تلقي بظلالها عند عمليات المنح لإستضافة كأس العالم حيث غياب الشفافيه المطلقه في إختيار البلد المضيف .. المتتبّع والعارف لهذا الملف الرياضي السياسي الشائك لايرى في ذلك عجباً أو جديداً فالسياسه دوماً *تنخر وتمخر* في عباب الرياضه بكل أريحيه على مرأى ومسمع الهيئات والمجالس الرياضيه الدوليه تارةً على *مضض* وتارةً أخرى *رغبةً ورهبةً* ..
نعم بكل جرأه وبكل وقاحه لوّح الرئيس الأمريكي بمعاقبة الدول التي لاتصوّت للملف المشترك التي تتزعمه بلاده ماذا يعني ذلك وبماذا كان سيعاقبها وقتئذٍ إن لم تفز بلاده وكندا والمكسيك بحق الإستضافه ؟
هل سيفرض عليها حصار بحري وجوي ويحرّك أساطيله الحربيه وحاملة طائراته وبوارجه ؟
أو هل سيفرض عليها عقوبات إقتصاديه ؟
أو هل سيفرض على قادتها وحكّامها ومسؤوليها حظر السفر وعدم إعطائهم تأشيرات دخول إلى أمريكا مع تجميد أصول دولهم وحساباتها وعدم التصرف في أموالها المودعه في الخارج ؟
أو أنه سيذهب بعيداً ومباشرةً إلى مجلس الأمن الدولي حتى يتخذ إجراءات قسريه تحت البند السابع فعدم تصويت تلك الدول للملف الثلاثي يعني تهديد للأمن القومي وإختراق وإنتهاك للسياده وتعدّي سافر يتعارض والقانون الدولي ؟
هكذا هي السياسه وهذه هي السياسه كبقعة زيت طافيه على سطح مياه البحر تُلوّثها ومعها تتلوّث شواطئ الرياضه فأين سلطة الفيفا وهيبته الذي من خلالها منع *11* دوله وأتخذَّ في حقها على مر العقود قرارات بحرمانها من المشاركه في تصفيات كأس العالم وعدد من الأحداث الرياضيه من حكم تمَّ توقيفه في المطار قرابة *11* ساعه للتحقيق والتدقيق ويُمنع بعدها من دخول أمريكا ؟
كيف للفيفا أن يرضخ لقرار إستبعاد الحكم الصومالي *عمر أرتان* وهو القادر على فرض عقوبات على اية قوه تتدخل في شؤونه وتتجاوز حدوده الجغرافيه حتى ولو بالخطأ أليست كرة القدم للجميع كما ينادي بها مسؤولوا وحُكّام الفيفا وأنها بعيده عن السياسه ودهاليزها فبأي ذنبٍ يحرم الحكم *عمر* من المشاركه والتحكيم بل وَخُذِل من الفيفا ورجالاتها وقبل هذا خذلوا كرة القدم بأن أضاعوها عن مسارها الصحيح ورموها في أحضان السياسه فالحاضرين من لاعبين وحكام وإداريين مع أطقهم الطبيه ليسوا إرهابيين أو أصحاب سوابق أو في القائمه السوداء لكن في الأخير هي أمريكا من يقولّها *لا* أو يعصي لها أمر ؟
أكتفي بهذه الأسطر فللحديث بقية إن أذن لنا الرحمن بذلك عن الحكم *عمر أرتان* ..
وأسعد الله أوقاتكم أينما كنتم وأينما تواجدتم وبارك الله لنا في أوقاتنا وأوقاتكم ويومنا هذا ويومكم ويسّر أمرنا وأمركم ..






