اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

القيود الوهمية والعجز المكتسب، أمراض أصابت مجتمعنا الحضرمي

القيود الوهمية والعجز المكتسب، أمراض أصابت مجتمعنا الحضرمي

بقلم / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 26 يـونـيـو 2026

إنَّ مجتمعنا اليوم يعاني من رهبة (القيود الوهمية) التي توضع كأغلال على فكرته وهدفه وطموحه، دائماً مايشعر أفراد المجتمع بالرهبة من النقلة والتحول من القيد الوهمي إلى الحرية المطلقة التي توصل إلى تحقيق التغيير من الوضع الحالي السيء إلى وضع أفضل من ذلك بكثير، لأن دائماً مايعتقد الأفرادالمجتمعات بأن هناك عقدةً ما تجعلهم في شلل كامل من الحركة او التقدم لمعرفة هل هناك قيد حقاً، أو هل بالإمكان أن نتخلص من تلك القيود الوهمية.. دائماً عندما أرى فلاحاً لديه حماراً يعمل به في أشغال مزرعته فيكده كداً دون أن يأخذ نفساً عميقاً لأجل الراحة فقط الراحة، أرى ذلك الحمار منهكاً تماماً ولكنه يعبر عن ذلك بالنهيق المزعج الذي تعوده ذلك الفلاح، فقلنا لأنفسنا الحمار منهك تماماً والفلاح لايرحمه والحمار لم يسعى يوماً للتخلص من واقعه، فأشار لنا الفضول يوماً أن نتبعه، فتتبعناه ذات يوم وإذ بالفلاح يشق ذلك الحمار شقاً من الأعمال الثقيلة التي يقوم بها فتراثينا لحاله وإستمررنا في محاولة إكمال المشهد، عاد الفلاح إلى المنزل ومعه حماره آخذاً بقيده ليعصبه حول مجموعة من أعواد البُر الهشة الرثة، فقلنا الحمار وجد فرصته ليفك قيده ويذهب بعيداً بحريته عن ذلكم الفلاح الظالم، إنتظرناه وقتاً طويلاً حتى يفك قيده الذي عصب في أعوادٍ رثة لا تحتاج لمزيد من المقاومة فقط أن يتقدم قليلاً زيادةً على طول الحبل المقيد به، ولكن الحمار يتنهس طوال الليل وينهق تعباً من المعاناة التي يتلقاها من الفلاح، فقلنا كان عليه أن يقف ويتقدم قليلاً نعم قليلاً فقط إلى الأمام حتى يتخلص من القيد الوهمي الذي يشلله عن الحركة والحرية، ولكن الحمار وضع ذلكم القيد في عقله الباطني بأنه لايمكن التخلص من تلك القيود ولذلك بقي على هذه الحالة من المعاناة، قيدٌ وهمي وضعه له الفلاح كان بإمكانه أن يتخلص منه ولكنه لم يحاول ولو لمرة واحدة لأن القيد لم يكن في تلك الأعواد النحيفة الضعيفة بل كان يتغلغل عقله ويسيطر عليه وكان يقيده في دوامة الذات والإستسلام بأنه لا يمكن له أن يتذوق الحرية لأن (القيد الوهمي) قد سيطر عليه في عقله الباطني حتى تشللت إرادته عن التخلص منه، هكذا هي حياة الإنسان الفردالجماعات عندما يعانون من تلك القيود الوهمية التي إستحوذت عليهم حتى إعتقدوا في باطن عقولهم أنه لا يمكن التخلص من تلك القيود، فيبقون في دائرة الفشل بسبب القيد الذي وضعوه حول عقولهم فاستسلمت ذواتهم، وكما يقولون في ذلك المثال: “حتى تستطيع إخراج الإستعمار من واقعك، فعليك أن تتخلص منه في عقلك” هنا تخرج من القيود التي تقيدك عبر أفكارك الإنهزامية وتسعى لتغيير واقعك، وتعمل وفق حريتك.

العجز المكتسب(المُتعلم): هو عملية تعليم الإنسان الفردالجماعات أو حتى الحيوان على الإستسلام والإعتقاد بأنه لايمكنه من تغيير واقعه، حتى وإن توفرت الفرصة لتغييرها. وهذه النظرية الفلسفية نالت تنقيح وإختبار الأمريكي مارتن سيليجمان حول هذه النظرية الفلسفية (العجز المكتسب) وهي عملية تولدت لدى الفردالجماعات بسبب وقوع أحداث وصدمات ونتيجة التعرض المتكرر لوقائع مؤلمة، وقد أوضع مارتن سيليجمان هذه النظرية وأثبتها من خلال تجارب أثبتت أن الكائنات(الإنسان والحيوان) التي تتعرض لمؤثرات سلبية مستمرة خارجة عن إرادتها، تستسلم لاحقاً تماماً وتقبل بالأمر الواقع حتى لو أتيحت لها فرص واضحة للهروب والخروج منه.
حيث كانت تجربة سيليجمان أن قام بوضع كلب في غرفة محكمة فيها أسلاك كهربائية كلما حاول الكلب الخروج والتحرر والتحرك أصابته الكهرباء، في أول بداياته حاول الكلب الخروج من تلك المشكلة يمنةً ويسرة ولكنه لم يستطع وكلما تحرك أوجعته أسلاك الكهرباء حتى يئس وأستسلم وأعتقد في باطن عقله أنه لا يمكنه الخروج من هذا المكان فيكون لديه عجز مكتسب نتيجة تلك الصدمات المتكررة، وكانت لفترة معينة وعبر صدمات متكررة وواقع فرض على ذلك الكلب، وبعد أن مرت فترة معينة فتح مارتن سيليجمان الباب وأطفئ مفتاح الكهرباء وأعطى الفرصة لذلك الكلب بأن يتحرك ويتقدم ليهرب وينقذ نفسه من ذلك الواقع المؤلم، ولكن الكلب صرخ وعواء ثم بقي مكانه مع أن فرصته لتغيير واقعه كانت عبر حركة وتقدم كان من خلالها التخلص من واقعه المؤلم، ولكنه نتيجة للصدمات والواقع المتكرر الذي مر به تكون له إعتقادات بأنه لا يمكن له تغيير ذلك الواقع أبداً فيبقى حبيس الظلام والآلام، هناك يكون الكائن سواء الحيوان أو الإنسان الفرد_الجماعات الذي يتعرض لتلك الحالة يكون في حالة عجز مكتسب وليس حقيقي، حيث أنه حاول في البداية ونتيجة لتعرضه في كل حركة له صدمة مؤلمة إعتقد انه ليس هناك مخرج أبداً، وعندما أتيحت له الفرصة لتغيير إستكان وهانَ وأستسلم للمعتقد الذي تعرض له نتيجة تلك الصدمات.

. مجتمعنا الحضرمي يتعرض لتلك القيود الوهمية والعجز المكتسب الذي تكون في عقيدته نتيجة تلك الأزمات التي مر بها عبر حقبة زمنية تاريخية سابقة معقدة، إعتقد من خلاله أنه لايمكنه أن يخرج من هذا الواقع الذي فرض عليه، ونتيجةً لتلك الممارسات التي مورست ضده والأزمات التي توالت عليه أصبح يمتلك عقيدة في قرارة ذاته انه لايستطيع الخروج من هذا الواقع المحتوم عليه التعامل معه بضعف وإستكانه عمياء، أصبح يعتقد أنه مربوط بقيد وهمي من قرارات خارجية تتحكم بمصيره “المركزية” الحكومية عدن_صنعاء، ذلك القيد الذي وضع حول عنقه منذُ ستينيات القرن المنصرم والذي إستمر إلى واقعه اليوم، مازال القيد الوهمي يدور في أذهان أبناء حضرموت وكان بإمكانهم كسر القيود الهزيلة لو تحركوا فقط خطوة للأمام، ولكن هذه المتلازمة التي عمل عليها مارتن سيليجمان “الإكتئاب المجتمعي” الذي نعيشه والعجز المُتعلم”المكتسب” هي نظرية علمية فلسفية بانت صحتها عبر أحداث وتجارب سابقة، فلم تقتصر على الحيوان أو الإنسان الفرد بل تمتد أيضاً إلى الجماعات، تلك الجماعات التي لا تستطيع العمل على إستغلال الفرصة المتاحة الموجودة أمامها كفرصة ملهمة للخروج من تلك الصدمات والمآسي والأحزان، والفترة التي مر بها المجتمع المليئة بالأزمات كانت تحتاج منه قراراً شجاعاً وحراكاً عملياً ومحاولة منه للتغيير الحقيقي، المجتمع الحضرمي اليوم يعاني من هذه المتلازمة الخطيرة جداً “الإكتئاب الجماعي” قيود وهمية تحيط بأفراده وعجز جماعي مكتسب يحيل بينهم وبين إستغلال الفرصة الثمينة للخروج من عنق الأزمة إلى براح السكينة والأخذ بحزمٍ بدفة التغيير، ومازال أبناء حضرموت وبعد محاولات عدة للتخلص من هذه العقدة والأزمة ونتيجة لسبب مثل تلك الصدمات الكهربائية التي وضعت في عقل الكلب التجريبي لمارتن سيليجمان اليأس والإحباط والإعتقاد الجازم المفرط في العقل الباطن بأنه لا يمكنه الخروج أبداً وحتى عندما أتيحت له الفرصة والمناسبة والباب مفتوحاً أمامه لم يكلف نفسه عناء الخطوة الأولى لأنه إستسلم تماماً بعد الخطوات والمحاولات السابقة، ونحنُ نعيش عمق تلك النظرية تماماً بعد محاولات سابقة لوجود مخرج نجد منه بصيص أمل عبر الهبة الحضرمية الأولى والثانية والثالثة وعندما فشلت المحاولات الثلاث إعتقد المجتمع الحضرمي أنه لن يستطيع الخروج من هذه الغرفة المغلقة المحكمة ولن يكلف نفسه بعد كل تلك المحاولات والصدمات عناء التغيير ولو وجد الباب مفتوحاً أمامه والفرصة سهلة جداً وهي خطوة واحدة، لأننا نمر بمرحلة إكتئاب للمجتمع الحضرمي بصورة جماعية وهي من أخطر الحالات التي يصعب جداً جداً معالجتها، ولو كنا حتى نعاني من أمر الأزمات إلا أننا لا نستطيع الإقدام على الخطوة التي ستحررنا وتخرجنا لأننا نعيش حالة نفسية مزرية مجتمعية “الإكتئاب الجماعي الإجتماعي” وهذا يريد مننا لمعالجته ناس متخصصين وفاهمين جيداً ينشرون الوعي والأمل والثقة، وإعطاء الداعم النفسي اللازم لكي يتجرأ المجتمع المنهزم نفسياً من الإقدام على الخطوة الأولى وهي خطوة الخلاص وفك القيود الوهمية  والإعتقاد الخاطئ المبني على إنهزام النفس وعدم محاولتها العمل على التغيير من الأسوء إلى الأفضل مرحلة الحرية والقرار وصناعة واقع أجمل أفضل مما كان، لذلك لابد علينا أن نستأصل هذا المرض المستشري المنتشر داخل مجتمع حضرموت.

إغلاق