“رادار عدن” في تقريره الخامس: “ثورة الفرشان” تتصدر المشهد وسط أحداث أمنية دامية وانهيار خدمي متسارع
عدن – خاص
أصدرت منصة “رادار عدن”، التابعة للشبكة الوطنية للمبادرات المجتمعية والشبابية، تقريرها الميداني الخامس الذي يغطي النصف الأول من شهر يونيو 2026، كاشفةً عن تصاعد حاد في الاحتقان الشعبي تحوّل من “استياء صامت” إلى حركة احتجاجية ميدانية عُرفت بـ”ثورة الفرشان”، وسط تطورات أمنية دامية وحالة من الهلع وفقدان الثقة بالسلطة، وتحذيرات من تبعات إنسانية متفاقمة تهدد استقرار المدينة.
“ثورة الفرشان” وانهيار خدمي قياسي
وثّق التقرير اضطرار آلاف المواطنين -من النساء وكبار السن والأطفال- إلى افتراش الشوارع الرئيسية في المعلا والمنصورة والبريقة هرباً من جحيم الحرارة داخل منازلهم المظلمة، في حركة احتجاجية سلمية عُرفت بـ”ثورة الفرشان”. وأرجع التقرير هذا التصعيد إلى وصول أزمة انقطاع الكهرباء إلى مستويات قياسية تراوحت بين 10 و20 ساعة يومياً مقابل ساعتي تشغيل فقط في ذروة موجة حر خانقة، ما تسبب في تزايد الوفيات بين كبار السن ومرضى الجهاز التنفسي. وأشار إلى أنه رغم توقيع الحكومة اتفاقية الدعم السعودي لتوريد الوقود في 9 يونيو، ظلت الخدمة متذبذبة، فيما تفاقمت أزمتا المياه والصرف الصحي وطفح المجاري في المنصورة والشيخ عثمان وسط تكدّس القمامة وانتشار الأسلاك المكشوفة.
أحداث أمنية دامية وقمع للاحتجاجات
على الصعيد الأمني، رصد التقرير حدثين دمويين هزّا العاصمة وأشاعا حالة من الهلع: حادثة إطلاق النار في حي ريمي بالمنصورة التي راح ضحيتها أربعة أشخاص بينهم طبيبان سوريان، وانفجار ضخم في مخزن سلاح بمعسكر لقوات ألوية العمالقة بالممدارة أسفر -بحسب المصادر الرسمية- عن مقتل 12 عسكرياً وإصابة العشرات. كما وثّق التقرير تدخلاً أمنياً عنيفاً لفض الاحتجاجات بالرصاص الحي، نتج عنه اعتقال محتجين سلميين، مع تحذير من محاولات أطراف سياسية -وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل- ركوب موجة الحراك المدني وتسييسه.
تآكل القدرة الشرائية وظواهر تموينية مستحدثة
اقتصادياً، أظهر التقرير أن دخول سعر الدولار الجمركي الجديد حيز النفاذ تسبب في قفزات سعرية بالجملة لا تقل عن 20%، دفعت أسراً في الأحياء الأشد فقراً إلى شراء الزيت والصلصة “بالسكب”. ورصد التقرير ظواهر تموينية مستحدثة تعكس عمق الأزمة، من بينها تحوّل عدن إلى “مقلب للسلع” منتهية الصلاحية، وطرح نوع من الدجاج كان يُتلف سابقاً، وارتفاع أسعار القات بما يتجاوز 300%، في ظل غياب شبه تام للرقابة التموينية وتأخر صرف المرتبات.
قصة نجاح: من الرصد إلى القرار
وأبرز التقرير أثر عمل المنصة على أرض الواقع، موثّقاً إنجازين نوعيين: توجيه النيابة العامة بالقبض على المتورطين في ملف “وحدة الابتزاز” الذي تناولته المنصة في إصدارها الرابع، وإصدار وزارة الصناعة والتجارة توجيهاتها بتكثيف النزولات والفحص على المستودعات والمحلات لضبط البضائع منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر التي رصدتها المنصة سابقاً.
خارطة استجابة عاجلة
واختتمت “رادار عدن” تقريرها بحزمة من التوصيات العاجلة عبر مسارات متوازية، أبرزها: تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في حادثتي “ريمي” و”الممدارة” ونشر نتائجها، ووقف الحلول القمعية ضد الاحتجاجات السلمية والإفراج عن المعتقلين، ووضع جدول معلن للكهرباء وتأمين توريد مستمر للوقود، وشفط طفح المجاري ومعالجة شبكات المياه، وصرف المرتبات المتأخرة وتفعيل الرقابة السعرية، إضافة إلى تفعيل قنوات حوار رسمية مع المبادرات الشبابية لاحتواء غضب الشارع.
خلفية مؤسسية: من الميدان إلى القرار
يأتي هذا التقرير كجزء من المجهود المؤسسي المتكامل الذي تقوده الشبكة الوطنية للمبادرات المجتمعية والشبابية (NNCYI)، وهي مظلة مدنية رائدة تهدف إلى تمكين الشباب والشابات وإشراكهم الفعال في صناعة القرار وتنمية مجتمعاتهم المحلية، مع التركيز على قيم الشفافية، المساءلة، والسلام المجتمعي.
ويعتمد عملنا الميداني على “اللجان الشبابية”، وهي إطار تطوعي مدني منظم يعمل داخل الأحياء السكنية تحت مظلة الشبكة الوطنية. تلتزم هذه اللجان بمبادئ حاكمة تشمل الحياد والتطوع واحترام القانون، وتمارس مهامها دون امتلاك أي صفة أمنية أو قسرية، لتكون حلقة وصل موثوقة بين المواطن والجهات المسؤولة.
وفي هذا السياق، تعد منصة “رادار عدن” مبادرة نوعية للتقييم المجتمعي والإنذار المبكر، أسستها وتشرف عليها اللجان الشبابية. تعتمد المنصة على شبكة واسعة تضم أكثر من 200 متطوع ومتطوعة موزعين في مختلف حارات ومديريات العاصمة عدن. تعمل المنصة بمثابة رادار يسجل “نبض الشارع” بموضوعية وحياد تام؛ حيث يقوم المتطوعون بجمع البيانات المتعلقة بالخدمات، الأمن، والمزاج العام باستخدام نماذج إلكترونية، وتخضع هذه البيانات لعملية تدقيق صارمة عبر منهجية “التثليث” (التحقق من المعلومة عبر 3 مصادر مختلفة) للحد من الشائعات وتوفير معلومات دقيقة وموثوقة تضعها المنصة بين يدي صناع القرار لتوجيه التدخلات نحو الاحتياجات الحقيقية للمواطنين.
لمزيد من التفاصيل، يمكنكم الاطلاع على التقرير الكامل عبر الموقع الإلكتروني: radaraden.org






