تقرير خاص لـ”” : تغييرات واسعة في المالية والضرائب والجمارك.. والرهان على تعظيم الموارد –
تاربة اليوم
2026-06-22 06:33:00
تقرير خاص لـ”” : تغييرات واسعة في المالية والضرائب والجمارك.. والرهان على تعظيم الموارد
الاحد 21 يونيو 2026 – الساعة:21:33:39
( / غازي العلوي 🙂
الحكومة تدفع بوجوه جديدة إلى مفاصل الإيرادات العامة
بين التدوير الوظيفي وتعظيم الموارد.. ماذا تريد الحكومة من التغييرات الجديدة؟
هل تفتح القرارات الجديدة باباً لتعزيز الاستقرار المالي؟
الحكومة تجري تغييرات.. فهل ترتفع الإيرادات؟
في خطوة تعكس توجه الحكومة نحو تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والمالية، أصدر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني حزمة واسعة من القرارات الإدارية شملت قيادات بارزة في وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وهي المؤسسات التي تمثل العمود الفقري للإيرادات العامة للدولة.
وتأتي هذه التغييرات في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متراكمة، أبرزها تراجع الموارد العامة، واتساع الفجوة بين الإيرادات والنفقات، وتزايد الضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية والوفاء بالالتزامات الحكومية، الأمر الذي يضع التساؤل الأبرز على الطاولة: هل ستنجح هذه التغييرات في رفع الإيرادات وتحسين الأداء المالي للدولة؟
تغييرات واسعة في المؤسسات الإيرادية
شملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، حيث تم تكليف ناجي علي حسين جابر رئيساً للمصلحة، وعبدالله عبدالقوي محسن المفلحي مديراً عاماً للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين، ومحمد أحمد عبيد الفضلي مديراً عاماً لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئيس المصلحة.
كما امتدت التغييرات إلى مصلحة الجمارك التي تمثل أحد أهم مصادر الإيرادات الحكومية، حيث تم تكليف فضل محمود علي علان وكيلاً للمصلحة، وفضل محسن فضل منصور البان وكيلاً مساعداً لشؤون الضابطة الجمركية ومكافحة التهريب، وأحلام عبدالله عبدالكريم مديراً عاماً لجمرك عدن، وأحمد محمد الحاج مديراً عاماً لجمرك المنطقة الحرة، إضافة إلى تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.
وفي وزارة المالية، شملت القرارات تكليف قيادات جديدة في قطاعات الإيرادات والعلاقات المالية الخارجية والمكتب الفني، في إطار إعادة ترتيب البنية الإدارية للوزارة وتعزيز قدرتها على تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية.
لماذا الآن؟
بحسب مصادر حكومية، فإن هذه القرارات جاءت بعد عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي في وزارة المالية والجهات التابعة لها، وضمن توجهات الحكومة لإنفاذ القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن أولويات الإصلاحات الاقتصادية.
وتشير المعطيات إلى أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى إحداث تغيير نوعي في أداء المؤسسات الإيرادية، خصوصاً في ظل استمرار التحديات المرتبطة بتحصيل الضرائب والرسوم الجمركية، ومكافحة التهريب، وتعزيز الرقابة على الموارد العامة.
ويرى مراقبون أن اختيار قيادات جديدة للمواقع المرتبطة مباشرة بتحصيل الإيرادات يعكس قناعة رسمية بأن المرحلة المقبلة تتطلب أدوات أكثر كفاءة وقدرة على إدارة الملف المالي، خصوصاً في ظل الحاجة الملحة لتعظيم الموارد المحلية وتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي.
الإيرادات بين الطموح والواقع
ورغم أهمية التغييرات الإدارية، إلا أن خبراء اقتصاديين يؤكدون أن رفع الإيرادات لا يرتبط فقط بتغيير القيادات، بل يتطلب معالجة جملة من الاختلالات الهيكلية التي تعاني منها المؤسسات الإيرادية.
فالضرائب والجمارك تواجه تحديات معقدة، من بينها التهرب الضريبي، وضعف أنظمة التحصيل الإلكتروني، وازدواجية الإجراءات، فضلاً عن التهريب الذي يحرم الخزينة العامة من موارد مالية كبيرة سنوياً.
كما أن الانقسام المالي والإداري الذي تشهده البلاد منذ سنوات ألقى بظلاله على كفاءة تحصيل الإيرادات، وأضعف قدرة المؤسسات الحكومية على الاستفادة الكاملة من الموارد المتاحة.
ويرى مختصون أن نجاح القيادات الجديدة سيقاس بمدى قدرتها على تحويل الإصلاحات من قرارات إدارية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال زيادة الإيرادات الفعلية، وتحسين كفاءة التحصيل، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتشديد الرقابة الجمركية، ومكافحة الفساد والتجاوزات.
مكافحة التهريب.. اختبار مبكر
ويبرز ملف مكافحة التهريب كأحد أهم الملفات التي ستواجه الإدارة الجديدة في مصلحة الجمارك، نظراً لما يمثله من استنزاف مباشر للإيرادات العامة.
وتعول الحكومة على إعادة تفعيل دور الضابطة الجمركية وتعزيز الرقابة على المنافذ والمنافذ الحرة، بما يسهم في الحد من دخول البضائع بطرق غير قانونية وضمان تحصيل الرسوم المستحقة.
ويعتقد مراقبون أن أي نجاح في هذا الملف سينعكس بشكل مباشر على الإيرادات الحكومية خلال فترة زمنية قصيرة، وسيمنح مؤشراً مبكراً على جدية برنامج الإصلاحات الجاري تنفيذه.
التدوير الوظيفي وتجديد القيادات
وتندرج هذه القرارات أيضاً ضمن توجهات الحكومة لتطبيق قانون التدوير الوظيفي وتجديد الدماء في المؤسسات الحكومية، بما يعزز الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويكرس مبادئ الكفاءة والشفافية والمساءلة.
وترى الحكومة أن تجديد القيادات الإدارية يعد مدخلاً مهماً لتحسين الأداء المؤسسي وتطوير بيئة العمل، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة والتحديات الاقتصادية المتزايدة.
هل تنجح الحكومة؟
يبقى نجاح هذه التغييرات مرهوناً بقدرة الحكومة على استكمال بقية حلقات الإصلاح المالي والإداري، وتوفير بيئة مؤسسية داعمة للقيادات الجديدة، ومنحها الصلاحيات اللازمة لتنفيذ مهامها بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية والتجاذبات السياسية.
ومع أن تغيير القيادات يمثل خطوة مهمة في مسار الإصلاح، إلا أن الاختبار الحقيقي سيكون في النتائج التي ستظهر خلال الأشهر المقبلة، سواء على مستوى زيادة الإيرادات أو تحسين كفاءة التحصيل والرقابة على الموارد العامة.
وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون، فإن أي تحسن في الإيرادات لن يكون هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لتعزيز الاستقرار المالي، وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم مسار التعافي الاقتصادي الذي تتطلع إليه الحكومة والشركاء المحليون والدوليون على حد سواء.
وبين طموحات الإصلاح وتحديات الواقع، تبقى الأنظار متجهة نحو القيادات الجديدة في المالية والضرائب والجمارك، لمعرفة ما إذا كانت هذه التغييرات ستنجح في تحويل شعار “تعظيم الموارد” إلى أرقام حقيقية تنعكس على أداء الدولة وحياة المواطنين.







