من حل المجلس إلى مجلس الأمن.. أخطاء ضمن مسلسل التصعيد.
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أ.شائع بن وبر
19 يونيو 2026
الخطأ الثاني الذي ترتكبه الحكومة بعد قرار حل المجلس الانتقالي، هو الإحاطة المقدمة إلى مجلس الأمن والمطالبة بفرض عقوبات على رئيس المجلس الانتقالي، رغم غيابه عن المشهد السياسي في الفترة الأخيرة.
في الخطأ الأول، وبدلًا من احتواء حالة الغضب وامتصاص الاحتقان، تم اللجوء إلى حل المجلس، فكانت النتيجة خروج مظاهرات واسعة في مختلف المحافظات الجنوبية، أعلنت رفضها للقرار وتمسكها بالمجلس وقيادته.
ولم تكد تداعيات ذلك القرار تهدأ، حتى جاء الخطأ الثاني عبر إحاطة سياسية وقضائية تستهدف المجلس ورموزه وأمواله، الأمر الذي يفتح بابا جديدا للتوتر والتصعيد.
فماذا تتوقع الحكومة؟ أن يلتزم الشارع الصمت، وأن تمر مثل هذه الخطوات دون رد فعل من المؤيدين والأنصار؟
كان الأولى بالحكومة أن تركز جهودها على الملفات التي تمس حياة المواطنين مباشرة، وفي مقدمتها الكهرباء والخدمات الأساسية والمشتقات النفطية، بدلًا من الانشغال بخطوات تزيد من الاحتقان السياسي وتعمّق الانقسام.
كان الأجدر بها أن تقدم نموذجا ناجحا في الإدارة والخدمات، فالشعوب تقف مع من يخفف معاناتها ويعالج مشكلاتها، لا مع من يضيف أزمات جديدة إلى واقعها الصعب.
لقد تُركت ملفات كثيرة عالقة، بينما اتجه الاهتمام إلى قضايا استفزازية، من إزالة الصور والأعلام إلى ملاحقة القيادات ومصادرة الأموال، وهي خطوات لا تسهم في بناء الثقة ولا في تحقيق الاستقرار.
وأخيرا، قلتها من قبل وأكررها، التصعيد لا يولد إلا تصعيدًا، أما التهدئة والتقارب والحوار فهي الطريق الأقصر للخروج من هذا الصراع، والتفرغ لما ينتظره المواطن من خدمات وحلول حقيقية.
ودمتم في رعاية الله.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






