اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الهجرة النبوية.. دروس الماضي وتحديات الحاضر

الهجرة النبوية.. دروس الماضي وتحديات الحاضر

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
19 يونيو 2026

مع إطلالة العام الهجري الجديد، تستحضر الأمة الإسلامية ذكرى الهجرة النبوية الشريفة، الحدث الذي لم يكن مجرد انتقال جغرافي من مكة إلى المدينة، بل تحولًا تاريخيًا غيّر مسار الدعوة الإسلامية وأرسى قواعد الدولة والمجتمع القائم على الإيمان والعدل والأخوة.
والهجرة في اللغة تعني الترك والانتقال، أما في الاصطلاح فهي انتقال النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة حفاظًا على الدين وتمهيدًا لبناء المجتمع الإسلامي. وقد جاءت الهجرة بعد سنوات من الأذى والاضطهاد الذي تعرض له المسلمون في مكة، وبعد أن وجد النبي صلى الله عليه وسلم في أهل يثرب النصرة والتأييد من خلال بيعة العقبة، فكان الإذن الإلهي بالهجرة إيذانًا بمرحلة جديدة من مراحل الدعوة.
بدأ الإعداد للهجرة بدقة وتخطيط محكم؛ فجهز أبو بكر الصديق رضي الله عنه راحلتي السفر، واختير عبد الله بن أريقط دليلًا للطريق، بينما تولى عبد الله بن أبي بكر نقل الأخبار، وأسماء بنت أبي بكر توفير الزاد، وعامر بن فهيرة إخفاء آثار المسير. وعندما تآمرت قريش على قتل النبي صلى الله عليه وسلم، خرج ليلًا من مكة برفقة أبي بكر، بعد أن نام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فراشه.
كانت أولى محطات الرحلة غار ثور، حيث مكث النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه ثلاثة أيام، وفيه تجلت معاني الثقة بالله والتوكل عليه حين قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه في الغار : “لا تحزن إن الله معنا”. ثم انطلق الركب في طريق غير مألوف نحو المدينة، مرورًا بقصة سراقة بن مالك، وخيمة أم معبد، حتى وصل إلى قباء حيث أسس أول مسجد في الإسلام، قبل أن يدخل المدينة المنورة وسط استقبال حافل من الأنصار، لتبدأ مرحلة بناء الدولة الإسلامية والمؤاخاة بين المسلمين.
إن ذكرى الهجرة اليوم تأتي والأمة الإسلامية تواجه تحديات كبيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والفكرية والاجتماعية. ومن هنا تتجدد الحاجة إلى استلهام معاني الهجرة في واقعنا المعاصر؛ فالهجرة تعلمنا أن الأزمات لا تُواجه بالاستسلام بل بالتخطيط والعمل، وأن التوكل على الله لا ينفصل عن الأخذ بالأسباب، وأن الوحدة والتعاون أساس القوة والنهضة، وأن التحولات الكبرى تبدأ بإرادة صادقة ورؤية واضحة.
لقد انتقل المسلمون بالهجرة من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة التمكين، ومن التفرق إلى بناء مجتمع متماسك. وهذه الدروس ما تزال صالحة لكل زمان، وهي رسالة للأمة مع بداية عامها الهجري الجديد بأن التغيير نحو الأفضل ممكن متى ما توفرت الإرادة، وتمسكت الشعوب بقيم الإيمان والعمل والعلم والوحدة.
وفي ذكرى الهجرة النبوية، لا نكتفي باستحضار أحداث الماضي، بل نستحضر ما تحمله من معانٍ خالدة تؤكد أن طريق النهوض يبدأ من إصلاح الإنسان وبناء المجتمع، وأن المستقبل المشرق يصنعه أصحاب العزيمة الذين يحولون المحن إلى فرص والتحديات إلى منطلقات للنجاح.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق