اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت والسعودية: ضرورة التاريخ والجغرافيا والمصير

حضرموت والسعودية: ضرورة التاريخ والجغرافيا والمصير

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
18 يونيو 2026

ما زال كثيرون يحاولون قراءة المشهد الحضرمي بالأدوات ذاتها التي فشلت في فهم خصوصية هذه الأرض عبر التاريخ. وبينما ينشغل البعض بإعادة إنتاج مشاريع سياسية مستوردة، تبقى الحقيقة الأهم غائبة عن النقاش: حضرموت ليست مجرد مساحة جغرافية، بل كيان تاريخي يمتلك خصائص ديموغرافية وجغرافية وجيوستراتيجية استثنائية تجعلها مختلفة عن محيطها.

إن جوهر العقدة الحضرمية يكمن في أن أي مشروع سياسي لا ينطلق من فهم هذه الخصوصية محكوم عليه بالفشل، مهما كانت الشعارات التي يرفعها.

فحضرموت، بمساحتها الشاسعة، وامتدادها الساحلي، وتركيبتها الاجتماعية المتنوعة، وعمقها القبلي والتجاري، تحتاج إلى نموذج حكم قادر على تحقيق ثلاثة شروط أساسية: الاستقرار السياسي، والاستمرارية المؤسسية، والقدرة على إدارة التنوع.

وعندما ننظر إلى التجارب التاريخية والسياسية، نجد أن الأنظمة الجمهورية والمشاريع الأيديولوجية التي مرت على المنطقة لم تحقق لحضرموت الأمن أو التنمية أو الاستقرار، بل أدخلتها في دوامات من الصراعات والتجاذبات والتهميش.

لقد أثبتت الوقائع أن حضرموت لا تحتمل المزيد من المغامرات السياسية أو المشاريع المؤقتة التي تُبنى على حساب مستقبل الإنسان الحضرمي. لقد دفعت الأجيال السابقة ثمنًا باهظًا من الفرص الضائعة، ولم يعد مقبولًا إعادة تدوير التجارب ذاتها وانتظار نتائج مختلفة.

ومن هنا، يبرز النموذج الملكي بوصفه الإطار الأكثر ملاءمة لطبيعة حضرموت واحتياجاتها الاستراتيجية؛ فهو نموذج يقوم على الاستقرار، ويحافظ على الهوية، ويؤسس لرؤية طويلة المدى تتجاوز الحسابات السياسية قصيرة الأجل.

وفي هذا السياق، تبدو المملكة العربية السعودية الأقرب إلى حضرموت تاريخًا وجغرافيا وثقافةً ومصيرًا. فالعلاقات بين حضرموت والمملكة ليست طارئة أو ظرفية، بل تمتد جذورها عبر قرون من التداخل الاجتماعي والاقتصادي والإنساني.

إن ما حققته السعودية من نجاحات تنموية ومؤسسية، وما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي وإقليمي، يجعلها النموذج الأكثر قدرة على توفير البيئة الآمنة والمستقرة التي تحتاجها حضرموت لتحقيق تطلعات أبنائها.

إن مستقبل حضرموت لا ينبغي أن يكون ساحة للتجارب أو المساومات، بل مشروعًا استراتيجيًا يقوم على قراءة واعية للتاريخ واستيعاب متطلبات الجغرافيا ومتغيرات المستقبل.

ولهذا، فإن الدعوة إلى ارتباط حضرموت بالمملكة العربية السعودية ليست، في نظر أصحاب هذا الطرح، مجرد خيار سياسي من بين خيارات متعددة، بل ضرورة يفرضها منطق التاريخ والجغرافيا والمصلحة المشتركة.

ويبقى الحوار الموضوعي القائم على الحجة والوقائع هو الطريق الأمثل لمناقشة مستقبل حضرموت، بعيدًا عن الانفعالات والشعارات، وبما يحقق الأمن والاستقرار والازدهار لأبنائها.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق