اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بارباع يكسر جدار الصمت: “الحلول ترقيعية والمواطن لا يستفيد من نفطه”

بارباع يكسر جدار الصمت: “الحلول ترقيعية والمواطن لا يستفيد من نفطه”

بقلم / أحمد بزعل
الخميس 11 يونيو 2026

في زمن اعتاد فيه المواطن أن يسمع من المسؤولين تبريرات باردة ووعوداً معلبة، خرج علينا وكيل محافظة حضرموت لشؤون الوادي والصحراء، الأستاذ جمعان سالمين بارباع، في لقاء مع قناة “الجنوب اليوم” ليكسر القاعدة. لم يطبل، لم يجمّل، لم يراوغ.. قال الحقيقة كما هي، حارة وموجعة.

* ماذا قال بارباع؟

الحوار كان قصيراً لكنه كسر جدار الصمت الرسمي في 3 نقاط مفصلية:

1. اعتراف صريح بفشل الحلول: قالها بالفم الملآن: “الحلول ترقيعية… لم تكن هناك حلول دائمة”. هذه الجملة وحدها تساوي ألف بيان رسمي. مسؤول يعترف أن ما يُقدم للمواطن مجرد “ترقيع” وليس حلاً. هذا أول طريق الإصلاح: الاعتراف بالمشكلة.

2. توصيف الواقع بلا مساحيق : “المواطن في حضرموت ما يحصل على أي مستوى من الحقوق”. كهرباء، مشتقات نفطية، أسعار، خدمات.. ذكرها بالاسم. لم يقل “بعض التحديات” أو “صعوبات مرحلية”. سمّى الوجع باسمه.

3. قنبلة “لِلأَسَف” الثلاثية : عندما سُئل عن الثروة النفطية قال: “لِلأَسَف.. لِلأَسَف.. لِلأَسَف إنه لا يستفيد المواطن”. تكرار الكلمة ثلاثاً ليس صدفة. هو قهر متراكم. ثم رمى الكرة في ملعب “الجهات اللي تستفيد” حين سُئل: من المستفيد إذاً؟ هذا ليس تهرباً، بل اتهام ذكي. هو يقول: أنا مثلكم لا أعرف، أو أعرف ولا أملك القرار.

المواطن الحضرمي ملّ من المسؤول الذي يعيش في برج عاجي. ملّ من الذي يبرر انقطاع الكهرباء 20 ساعة بـ”الاعتداءات التخريبية”، ويبرر انعدام الديزل بـ”الظروف العالمية”.

بارباع فعل العكس: تألم بصوت مسموع. قال “نرفع أصواتنا مع صوت المواطن”. هنا شعر المواطن أن هذا المسؤول “مننا وفينا”. يحس بالحر، ويعاني من الطوابير، ويدفع فاتورة الأسعار مثله.

نحن بحاجة لمسؤولين يقولون الحقيقة حتى لو كانت مُرة. لأن التطبيل هو خيانة، والصمت تواطؤ. وكما قال المواطن في رسالته: “الوضع لعاد يريد تطبيل”. الوضع يريد تشخيصاً صادقاً، وبارباع شخص المرض دون تخدير.

هنا يجب أن نكون منصفين. نحيي الوكيل جمعان بارباع على شجاعته وشفافيته، ونرفع له القبعة كما قال المواطن. لكن الشجاعة وحدها لا تطعم خبزاً ولا تشغل كهرباء.

*الجانب المضيء:

– الحوار كسر حاجز الخوف عند المسؤولين. إذا وكيل محافظة يتكلم بهذه الحدة، فهذا يعطي ضوءاً أخضر لغيره.

– وضع “الجهات المستفيدة” تحت الضوء. سؤال المذيع “من المستفيد؟” وجواب بارباع “اسألوهم” هو تحويلة ذكية للرأي العام.

*الجانب المقلق:

– بارباع نفسه جزء من السلطة المحلية. وعندما يقول “نأمل من القيادة أن تستوعب”، فهو يضع نفسه في خانة “المتفرج المطالب” لا “صاحب القرار”. المواطن سيسأل: أنت وكيل محافظة، ما هي صلاحياتك؟ لماذا لا تتحول من ناقل لمعاناة الناس إلى فاعل في حلها؟

– “لِلأَسَف” ثلاثاً توجع القلب، لكنها لا تغير الواقع. المواطن شبع من التشخيص، ويبحث عن العلاج. الصراحة دون خطة عمل تتحول مع الوقت إلى تنفيس، والتنفيس دون فعل يتحول إلى إحباط أكبر.

أخطر ما قاله بارباع ليس عن الكهرباء أو النفط. الأخطر هو: “المواطن يصيح: إذا كان أنا عندي هذه الثروة، ليش ما تعطونا حقي فقط؟”.

هذه الجملة تلخص كل الغليان في حضرموت والجنوب. الناس لم تعد تطلب رفاهية. تطلب “حق الإنسان إنه يعيش حياة كريمة فقط”. ماء، كهرباء، تعليم، صحة، سعر عادل.

حين تصل محافظة نفطية إلى أن أبناءها لا يجدون ديزل لمواطيرهم ولا كهرباء لمراوحهم في لهيب 50 درجة، فاعلم أن صبر الناس بلغ الحلقوم. وبارباع كان صادقاً حين نقل هذا الصوت.

*الخلاصة: شكراً أبا سالمين.. وماذا بعد؟

نكرر ما قاله المواطن: شكراً أبا سالمين لأنك برّدت قلوبنا بكلمة الحق. شكراً لأنك لم تطبل. شكراً لأنك قلت ما نعانيه دون زيادة أو نقصان.

لكن الكرة الآن في ملعبكم جميعاً كسلطة محلية. المواطن يصفق للصراحة اليوم، وسيحاسب على النتائج غداً.
لا نريد أن يتحول تصريحك الشجاع إلى مجرد “ترند” نتداوله يومين ثم نعود للظلام والحر.

نريد أن نرى “أبا سالمين” المسؤول، يتبع “أبا سالمين” الصريح. نريد خطوات: لقاء عاجل مع الشركات النفطية، كشف حساب للمواطن أين تذهب ثروته، خطة طوارئ للكهرباء والمشتقات.

الصدق منجاة، لكن الفعل هو الحياة.
وكان الله في عون المواطن.. وكان الله في عون كل مسؤول اختار أن يكون مع الناس لا عليهم.

إغلاق