اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

التكافل عنوان المجتمع المتماسك.

التكافل عنوان المجتمع المتماسك.

بقلم | د. عبد الله رمضان باجهام
رئيس مركز روافد حضرموت للدراسات

​في عصرنا الحديث، تتجلى أهمية التكافل الاجتماعي كركيزة أساسية لبناء المجتمعات وتأثيره الإيجابي المباشر على حياة الأفراد. إن التكافل ليس نظرية، بل هو عمل يحدث عندما يتحد المجتمع لمساعدة المحتاجين وتحسين ظروفهم.
​في واقع المجتمع، لا يمكن للإنسان أن يعيش بمعزل عن الآخرين والانكفاء على الذات. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وهذا يفرض على الإنسان أن يقوي أخاه إذا ضعف، وينهض به إذا تعثر. وإن تركه يصارع المرض أو الجوع أو الفقر مع القدرة على مساعدته، فهو خذلان وتخلٍّ صريح عن حقوق الأخوة.
​وتتشكل المسؤولية المجتمعية في أبهى صورها عندما تتكامل الأدوار لتأمين الاحتياجات الأساسية، وتمتد لتزويد الأفراد بأدوات المهن والتأهيل اللازم لتمكينهم من دخول سوق العمل المستدام. وهنا تبرز أهمية الشراكة بين الدولة، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني.
​واليوم، يواجه الكثيرون ظروفاً اقتصادية بالغة التعقيد، حتى باتت بعض الأسر لا تجد ما يسد رمقها؛ حيث تتسع فجوة الفقر وتتفاقم تداعياتها، قال عليه الصلاة والسلام: «لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ مَنْ بَاتَ شَبْعَانَ وَجَارُهُ جَائِعٌ».
​وفي مواسم الخير، يتطلب رفع المستوى المعيشي للأسر المتعففة عبر مشاريع مستدامة تضمن لهم العيش الكريم. ولتحقيق هذه الغاية، يصبح من الضروري ضبط عمليات تسجيل المستهدفين بدقة وعدالة، وإعادة مراجعة الكشوفات دورياً، مع الإشادة بالدور المحوري والرسالة النبيلة التي تؤديها منظمات المجتمع المدني اليوم كصمام أمان مجتمعي.
​إن التكافل الاجتماعي ليس خياراً ترفياً بل هو ضرورة وجودية، به تنبثق المحبة والوئام، ويتلاشى الغل والحقد من النفوس، مصداقاً للحديث الشريف: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ».
​فلنتكاتف جميعاً لترسيخ هذه الثقافة، والانخراط الفاعل في المبادرات الإنسانية، لنبني معاً مجتمعاً أكثر تلاحماً وإنسانية.

إغلاق