اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حسن كرامه البحسني.. متى تهدى أصواتنا من المناشدات عنه

حسن كرامه البحسني.. متى تهدى أصواتنا من المناشدات عنه

بقلم / صالح مبارك الغرابي
الجمعة 5 يونيو 2026

كتبتُ وناشدتُ وأوضحتُ أكثر من مرة عن الحالة المرضية الحرجة التي يواجهها الأستاذ حسن كرامة البحسني. ومثلي كتب وناشد البعض، ولكن كل تلك الكتابات والمناشدات لم تلقَ أي استجابة.

فمنذ آخر زيارة له قبل العيد وحتى زيارتي له مساء اليوم الجمعة، وهو على حاله السابق مع تفاقم مرضه للأسوأ. 
شيء مؤسف ما أصبحنا فيه من واقع مرّ، واقع يفرز الغث من السمين ويكشف معادن الرجال على حقيقتها. فشخص كحسن كرامة كنت أتوقع أن يتسابق أصدقاؤه ومحبوه في إنقاذ حياته قبل أن يصل الحال إلى الكتابات والمناشدات، ومع ذلك لم يحصل شيء من هذا القبيل، لا بالكتابات ولا بدونها. فالكل، على كثرتهم، اختفوا اختفاءً عجيباً ورهيباً، والكل تخلّى ونسوا ما كان للرجل من مكانة اجتماعية وعلاقات واسعة وصلت إلى أماكن بعيدة.

وكذلك قبله الطيب المحب للجميع؛ كل هذه الخصال ومثلها الكثير لم تشفع له، بل طُمست وضاعت في بئر برهوت حتى بقي وحيداً. ولكن لا يزال أملنا كبيراً في ظهور أصحاب المعادن الأصيلة ممن يعرفون حق الصداقة.

حسن كرامة جار عليه الزمن بصنوف البلايا والأمراض حتى أصبح كما ترون في حال يُرثى له. فواجبنا الآن ألا نكون شركاء الزمن في مضاعفة ألمه وقهره، بل علينا شحذ الهمم للوقوف معه فيما يمر به من مرض أقعدَه عن الحركة.

والشيء الذي يقهرني، وهو دون غيره يعشعش في رأسي حتى يصيبني بالصداع والوجع، هو خوفي – لا سمح الله – أن يحصل المكروه، بل أن يحصل ما لا نتمناه. وإن حصل فنحن شركاء فعليون في هذا الشيء.

لا يزال هناك من الوقت ما هو كافٍ للتدخل في إنقاذ حسن كرامة. 
ولا يزال الأمل موجوداً إن تكاتفنا على فعل الخير وأنقذنا هذا الرجل بتقديم المساعدة العاجلة التي يتشافى ويتعافى بها الغالي حسن كرامة بعون الله.

حالات كثيرة مثل حالة حسن كرامة تتراءى أمامي رحلت بصمت ودون التفاتة، ولكن هناك اختلاف بين تلك الحالات وحالة حسن كرامة. لأن أصحاب تلك الحالات أناس عاديون، وليسوا من أصحاب العلاقات الواسعة كحسن كرامة. والمصيبة أن ظاهرة التخلي وما سيبي اليوم عمّت الجميع: صاحب العلاقة والإنسان العادي.

فلماذا نرتبط بعلاقات إن كانت هذه العلاقات علاقات مصالح ضيقة وآنية، وليست علاقات تعمّر وتكبر مع مرور الوقت وتكون فيها التضحية متبادلة بين الطرفين؟

كم هو قاسٍ على الإنسان أن يرى أعز أصحابه وأصدقاءه يتخلون عنه في لحظة هو في أمسّ الحاجة إليهم! 
وكم هو قاهر أن ترى نفسك وحيداً تصارع أمراضك ولا أحد يهيئ نفسه للتقرب منك بالمساعدة.

لم يكذب الشاعر الأمير خالد الفيصل عندما سأل زمنه عن ظواهره المتوالية بقوله: 
_يا زمان العجائب وش بعد ما ظهر
_كلما قلت هانت جد علم جديد
_إن حكينا ندمنا وإن سكتنا قهر
_بين قلبٍ عطيبٍ وبين رأسٍ عنيد*

هذا هو وقتنا وزمننا كما وصفه الأمير خالد الفيصل منذ وقت بعيد. لم يكذب الأمير خالد ولم يصطنع أشياء جديدة، بل وصف حالنا مع الزمن الذي يظهر لنا كل لحظة شيئاً من عجائبه، ونحن ضحايا ظواهر هذا الزمن الأغبر بتواليها علينا.

إغلاق