عندما يغيب الأسد تكثر الثعالب!!!
بقلم /.م. لطفي بن سعدون الصيعري.
الاربعاء 3 يونيو 2026
*وعندما يغيب الصقر تكثر الحباري!!!*
*وعندما ينكسر السيف تكثر أقلام النخاسة* .
لم أكن أرغب في الكتابة مدافعًا عن الشيخ عمرو بن حبريش، لوجود بعض الخلافات بيني وبينه ، حول جزئيات تتعلق بالعمل الحضرمي المستقل، وهي خلافات دفعتني إلى الابتعاد عن الاقتراب منه ، خلال الفترة القريبة الماضية. لكن نقيق الضفادع، وفحيح الأفاعي، وعواء الذئاب والثعالب ، التي أحاطت به من كل حدب وصوب، أرغمني على أن أقول كلمة حق، خاصة في ظل غياب من يتصدى لهذه الحملات من الإعلاميين الحضارم المقربين منه.
فابن حبريش، مهما اختلفنا معه في بعض التفاصيل ، المتعلقة بإدارة وقيادة المشهد الحضرمي، يبقى شخصية حضرمية استثنائية. والحقيقة التي ينبغي أن تُقال هي أن حرائر حضرموت لم يلدن حتى اليوم ، من يماثله في حضوره وتأثيره، فقد امعنا التفكير والبحث ، يمينا وشمالا ومن الامام وفي الخلف ومن اسفل ومن اعلى ، فلم نجد له صنوا واحدا ، مع كامل التقدير والاحترام لبقية القيادات الحضرمية.
لقد تشرب ابن حبريش من أصالة وشجاعة وشموخ أهله الشهداء من مقادمة طائلة الحموم (بيت علي)، وانحاز مبكرًا لاستقلال القرار الحضرمي، ولندية حضرموت المكافئة لصنعاء ولعدن، ورفض تبعيتها لأي منهما. كما قاد العمل السياسي والجماهيري والعسكري والأمني الحضرمي المستقل، وتصدى ميدانيًا لكل محاولات إخضاع حضرموت أو غزوها من الشمال أو الجنوب، منذ الهبة الحضرمية ضد الشماليين عام 2013م، مرورًا بأحداث التصدي لغزو الجنوبيين عام 2025م، وحتى يومنا هذا.
واليوم، وفي ظل غيابه الطويل في الرياض، عاصمة القرار العربي وقائدة التحالف العربي الداعم لبلادنا، نرى خفافيش الظلام وأبواق الكذب والدجل والتضليل المتناقض ، يشنون حملات منظمة تستهدف شخصه ومشروعه السياسي، وتسعى إلى تشويه فكرة الحكم الذاتي لحضرموت وحقها في تقرير مصيرها، وإلى ضرب مشروع أن تكون حضرموت ندًا فاعلًا لصنعاء ولعدن، لا تابعًا لأي منهما.
كيف لا، وهو الرجل الذي أسقط مشروع إخضاع حضرموت جنوبيا بالقوة العسكرية في ٢٠٢٥م.، وتصدى لمحاولات الهيمنة الشمالية منذ عام 2013م وحتى اليوم؟ وكيف لا، وهو من وقف في وجه كل محاولات إعادة حضرموت إلى دائرة التبعية السياسية والإدارية الشمالية، في وقت يسعى فيه بعض المتنفذين في الرئاسة والحكومة بقيادة الفاسد العليمي ، إلى استغلال غيابه لإضعاف المشروع الحضرمي المستقل؟
لقد ظن البعض أن إبعاد ابن حبريش إلى الرياض سيمنحهم فرصة للانفراد بالمشهد الحضرمي، لكنهم تناسوا أن حضرموت اليوم ليست حضرموت عام 1994م. فقد تعمق الوعي الحضرمي لدى ملايين الحضارم في الداخل والمهجر، وأصبح الإيمان بحق حضرموت في امتلاك قرارها السياسي المستقل أكثر رسوخًا من أي وقت مضى، وأن تعود فاعلًا سياسيًا مستقلًا كما كانت قبل عام 1967م، بعيدًا عن أي تبعية للشمال أو للجنوب، وسيدة على أرضها وثرواتها وقرارها.
ومن هنا، فإننا نوجه نداءً صادقًا إلى أشقائنا في مملكة الخير، بأن يعيدوا لحضرموت أسدها، ليحافظ على عرينها من تطاولات الذئاب الشمالية والجنوبية، ومن الثعالب الحضرمية التي ارتضت لنفسها التبعية والانحناء وتنكيس الرؤوس.
كما نقول لقيادة المملكة إن حضرموت كانت وستظل حليفًا استراتيجيًا للمملكة، وإن مصلحة الجميع تكمن في أن تكون حضرموت قوية، مستقلة القرار، مستقرة وقادرة على حماية مصالحها ومصالح محيطها. ولن يتحقق ذلك إلا بوجود ابن حبريش في وسط المعمعان الحضرمي وبين أبناء حضرموت، لا بعيدًا عنهم
في الرباض كما يوهمكم بذلك العليمي وبطانته واتباعه من ثعالب حضرموت.
إننا نأمل أن نرى ابن حبريش قريبًا ، في هضبة العز، وفي المكلا عروسة بحر العرب، وفي سيئون حاضرة الوادي، بين أهله وناسه، في أرض حضرموت الحضارة والتاريخ، والحليف الاستراتيجي للمملكة.
وإن غدًا لناظره قريب.






