من يكمل حلم الرئيس هادي؟
بقلم / نايل عارف العمادي
الاثنين 1 يونيو 2026
رغم ما شهدته اليمن خلال سنوات حكم الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي من حرب طاحنة وتدهور اقتصادي وتحديات أمنية وسياسية معقدة إلا أن تلك المرحلة ارتبطت في أذهان كثير من اليمنيين بحلم وطني كبير ظل الرئيس هادي يردده في أكثر من مناسبة ويتمثل في استعادة الدولة اليمنية ورفع العلم الجمهوري على قمة جبل مران بمحافظة صعدة المعقل التاريخي لجماعة الحوثي.
لقد نجح الرئيس هادي خلال سنوات قيادته في تحويل معركة استعادة الدولة إلى مشروع وطني جامع وجعل من حلم الوصول إلى مران رمزاً لانتصار الجمهورية على مشروع الانقلاب وكان يؤكد باستمرار أن استعادة صنعاء وإنهاء التمرد الحوثي يمثلان الهدف الأسمى الذي ينبغي أن تتوحد حوله جهود اليمنيين.
لكن الأقدار شاءت أن يغادر الرئيس هادي المشهد السياسي بعد أن سلّم السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي أملاً في أن يواصل هذا المجلس الطريق نحو تحقيق الأهداف التي ناضل من أجلها وفي مقدمتها استكمال مشروع الدولة الاتحادية وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.
وعندما تلقى اليمنيون نبأ وفاة الرئيس هادي برز سؤال جوهري في أذهان الكثيرين من سيكمل الحلم؟ ومن سيواصل المسيرة التي بدأها الرئيس الراحل؟ وهل انتهى حلم رفع العلم الجمهوري فوق جبال مران برحيل صاحبه، أم أن الحلم ما زال حياً في وجدان اليمنيين؟
إن الإجابة الحقيقية تكمن في إرادة الشعب اليمني نفسه فالأحلام الوطنية الكبرى لا ترتبط بالأفراد مهما كانت مكانتهم بل تتحول إلى أهداف تتوارثها الأجيال حتى تتحقق وما زال ملايين اليمنيين يؤمنون بأن استعادة صنعاء وإنهاء الانقلاب ورفع راية الجمهورية فوق مران أهداف مشروعة تستحق العمل والتضحية من أجلها.
واليوم يقف مجلس القيادة الرئاسي أمام مسؤولية تاريخية مزدوجة مسؤولية الوفاء للرئيس الراحل عبدربه منصور هادي الذي غادر وهو يحمل هذا الحلم ومسؤولية الوفاء للشعب اليمني الذي ما زال يتطلع إلى استعادة دولته وإنهاء سنوات الحرب والانقسام.
لقد كان حلم هادي بالنسبة لكثير من اليمنيين أكثر من مجرد شعار سياسي فقد أصبح رمزاً للأمل في استعادة الدولة واستقرار البلاد وعودة المؤسسات الشرعية إلى كامل التراب الوطني ولهذا فإن استمرار هذا الحلم لا يرتبط ببقاء صاحبه بل بإصرار اليمنيين على تحقيقه.
رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي فقد رحل الجسد وبقيت الفكرة وغاب الرجل وبقي الحلم وسيظل حلم استعادة الدولة ورفع العلم الجمهوري على قمم مران حياً في ذاكرة اليمنيين ووجدانهم حتى يتحول إلى واقع يطوي صفحة الحرب ويفتح صفحة جديدة من السلام والاستقرار والبناء.






