السياسة الدولية على ماذا تقوم..
بقلم / أ. فضل جروان
الاحد 31 مايو 2026
بعد نهاية الحرب العالمية الأولى والثانية أدركت الدول الكبرى أن الحرب الكل فيها خاسر..وأن لغة السلاح لن تجلب لاي طرف الازدهار والتنمية فتوصلوا إلى عدة تفاهمات وإتفاقات ظاهرة وباطنة من بينها تفاهمات لبسط النفوذ والهيمنة والموارد من خلال تقسيم العالم إلى مستعمرات لنهب خيرات الشعوب على مدى قرون..
وبعد قيام الثورات في الشرق والغرب والاستقلال..
أصبحت الدول الكبرى في موقف لا تحسد فلجأت إلى حِيل جديدة للتماشي مع العهد الجديد الذي ينادي بحقوق الإنسان ونبذ العنف والحروب فأصبحت تتدخل في شؤون الدول المسكينة ذات الموارد بشكل غير مباشر لافتعال حروب أهلية خصوصاً أن هذه الدول ((المسكينة)) سريعة الاشتعال لكثرة الانقسامات نتيجة التعبئة الحزبية والطائفية والأنظمة القمعية التي تنحاز إلى جزء من الشعب وتصب جام غضبها على الجزء الآخر وهذا الآخر يتمنى زوالها في أي لحظة و ربما يكون شريك لاي متربص من الخارج للخلاص من النظام..
وفي نهاية التسعينات كانت الدول الكبرى في الغرب على وشك الانهيار المالي فكان المخرج يتمثل في موارد بلد آخر وكانت العراق هي البلد الذي كان يسيل لعاب أمريكا وبريطانيا عليها.. ومما سهل اجتياح العراق هو العداوة القائمة بين حكومة بغداد ودول الخليج وكذلك حلم إيران بالتخلص من كابوس صدام..
وبحجة حقوق الانسان وأسلحة الدمار الشامل وتحالف الخصوم وبعض الاوغاد سقطت بغداد بكل ما فيها..
ومن حينها زاد نهم الدول الكبرى وكان الربيع العربي فرصة ذهبية فكانت الوجهة صوب ليبيا التي لا تقل ثرواتها عن العراق ..
وكذلك روسيا لم تنسى نصيبها فجعلت لها نصيب الاسد من سوريا..
وبعد ذلك ظهرت ما تسمى ((الحروب بالوكالة )) التي جعلت أبناء الوطن الواحد يقتل بعضهم بعضاً لنيل رضى الاسياد..
وبعدها لم يعد يخفى على أحد ما يحصل في العالم لاسيما أن الدول الكبرى ((الغرب)) أصبحت تلعب على المكشوف.. فبعد أن كانت هذه الدول تدعي الإنسانية والقيم والأخلاق وحقوق الإنسان.. أصبحنا اليوم نراها تسعى للهيمنة على موارد الطاقة وكذا المنافذ البحرية والبرية من خلال إفتعال أزمات داخل الدول ذات الموارد والمنافذ لتبرير التدخل الجوي والبري لتمرير بعض المصالح إلا إن هناك عقبة تقف أمام هذه الدول وهي سعي المنافسين ((معسكر الشرق)) لدعم الأنظمة الحاكمة لتلك الدول ليس حباً فيها بل لكبح تقدم خصومهم ((معسكر الغرب)) والعكس صحيح لأن في السياسة الدولية من يمتلك القدرات والنفط يكون حظه أكثر في بسط نفوذه وبقاءه في سيادة العالم
هذا الأمر الي جعل أمد الحروب يطول بعكس المتوقع وأقرب مثال حي على ذلك حرب روسيا على أوكرانيا حيث توقعت روسيا أن تستغرق شهر لاخضاع كييف وباقي مدن أوكرانيا..الأمر الذي لم يتم حتى هذه اللحظة
وكذلك حرب مضيق هرمز .. إلخ..






