اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الرئيس هادي.. رحيل رجل الدولة والحوار والجمهورية

الرئيس هادي.. رحيل رجل الدولة والحوار والجمهورية

بقلم / ٱ. فؤاد سالم باربود

برحيل الرئيس عبدربه منصور هادي، تطوى صفحة مهمة من تاريخ اليمن المعاصر، صفحة ارتبطت بمرحلة استثنائية ومعقدة حمل فيها الرجل مسؤولية قيادة البلاد في واحدة من أصعب المنعطفات السياسية والأمنية التي مرت بها اليمن.
لقد عبّرت في أكثر من مناسبة ومنشور عن تقديري للمواقف الوطنية التي جسدها الرئيس هادي، وعن إيمانه العميق بالحوار كوسيلة لمعالجة الأزمات، وهو ما تجسد بوضوح في حرصه الكبير على إنجاح مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ذلك المشروع الوطني الذي سعى إلى جمع اليمنيين على كلمة سواء ورسم مستقبل جديد للدولة اليمنية الاتحادية القائمة على الشراكة والعدالة والمواطنة المتساوية.
واجه الرئيس هادي خلال تلك المرحلة تحديات جسيمة ومؤامرات متلاحقة استهدفت إفشال العملية السياسية والانقلاب على مخرجات الحوار الوطني، وكان في مقدمة تلك التحديات انقلاب مليشيات الحوثي الإرهابية التي سعت إلى تقويض التوافق الوطني وإعادة اليمن إلى دوامة الصراع والعنف. ومع ذلك ظل متمسكاً بخيار الدولة ومؤسساتها، مؤمناً بأن مستقبل اليمن لا يمكن أن يبنى إلا عبر التوافق والشراكة الوطنية.
لقد كان الرئيس هادي بالنسبة لكثير من اليمنيين رمزاً للشرعية الدستورية في مواجهة مشروع الانقلاب، وحمل على عاتقه مسؤولية الحفاظ على الاعتراف الإقليمي والدولي بالدولة اليمنية ووحدتها وسيادتها في ظروف بالغة التعقيد.
وأتذكر اليوم ما كتبته سابقاً عن الرجل عندما وصفت حجم التحديات التي واجهها منذ انتخابه رئيساً توافقياً لليمن، وكيف آمن بمخرجات الحوار الوطني وبمشروع اليمن الاتحادي، وسعى إلى تجنيب البلاد الانقسامات والصراعات، رغم كل ما أحاط بتلك المرحلة من ضغوط وأزمات.
إن الحديث عن الرئيس هادي ليس حديثاً عن شخص فحسب، بل عن مرحلة كاملة من تاريخ اليمن الحديث، بما فيها من آمال كبيرة وتحديات قاسية وصراعات فرضتها مشاريع الانقلاب والعنف. وسيبقى اسمه مرتبطاً بمحطات مفصلية أبرزها قيادة المرحلة الانتقالية، ورعاية مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والدفاع عن الشرعية والجمهورية في مواجهة الانقلاب.
نسأل الله أن يتغمد الرئيس عبدربه منصور هادي بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وشعبه بحسب ما اجتهد ورأى، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه والشعب اليمني الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

إغلاق