اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أمن الخليج ومضيق هرمز: قراءة في حسابات الجغرافيا وصراع “توم وجيري”

أمن الخليج ومضيق هرمز: قراءة في حسابات الجغرافيا وصراع “توم وجيري”

بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير

لقد اطلعتُ على المقال التحليلي الرائع للمهندس صالح سعيد المرزم، والذي لامس فيه بوضوح طبيعة الصراع الأمريكي-الإيراني.

وأود هنا أن أوضح الكثير بشأن وضع دول الخليج بحكم الجغرافيا وحدودها المتاجهة لإيران، وإشرافها المباشر على الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي تعبر من خلاله ناقلات النفط، وتتأثر به احتياجات الدول المطلة عليه والعالم أجمع.

تنتج دول الخليج النفط بكميات ضخمة، وتسهم بحوالي عشرين في المئة من احتياجات الطاقة العالمية، وهو عصب الصناعة والمجالات المتعددة في حياة الشعوب؛ سواء كانت صناعية أو غير صناعية.

إن الإيرانيين -بصراحة- يمتلكون “نفساً طويلاً” في المفاوضات والمراوغة، وقد اعتادوا على هذا النفس منذ أيام الصراع الصفوي-العثماني الذي امتد لستمائة عام.

في المقابل، تبحث أمريكا دائماً عن منطق الربح والخسارة، لكنها اليوم تبدو متورطة أو مجاملة لدولة إسرائيل؛ كونها يدها الطولى أو مخلبها في الشرق الأوسط. وربما تدفع إسرائيل أمريكا لتفجير الموقف وإعادة الحرب إلى المنطقة، مدفوعة بمعتقدات توراتية توسعية، وهوس بالسيطرة الإقليمية.

بناءً على ذلك، فإن تصريحات ترامب لا تتعدى كونها “بالونات اختبار”، ظناً منه أن إيران ستخضع له. لكن الواقع يقول إن إيران لن تخضع، بل ستستمر في المراوغة واللعب على عامل الوقت حتى تنتج قنبلتها النووية، وعندها ستظهر “اللاءات” الإيرانية على الملأ.

تكمن المشكلة الأساسية لدول الخليج في اعتمادها شبه الكلي على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، وهو ما يشكل خطراً واهتزازاً اقتصادياً كبيراً في حال حدوث أي صدام.

وربما تكون المملكة العربية السعودية هي الوحيدة التي تملك بديلاً للتصدير عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، ولكنه يظل غير كافٍ لاستيعاب كامل الإنتاج. وإذا ما اندلعت الحرب مجدداً، فإن الخاسر الأكبر سيكون دول الخليج.

لذلك، يرى الكثير من المحللين أنه ينبغي على الإخوة في الخليج استبعاد فكرة الاعتماد المطلق على القواعد الأمريكية، والتوجه نحو تنويع الشراكات الأمنية والقواعد (كالصينية والأوروبية).

وهنا يبرز التساؤل حول الموقف العُماني؛ فبعد تهديدات ترامب، أصدر السلطان قراراً بتوسيع التجارة مع إيران. فهل هذا القرار يمثل تحدياً لأمريكا أم أن الأمر يتجاوز ذلك؟

من المعروف أن لعُمان اتفاقيات دفاعية مع بريطانيا، وتوجد قواعد بريطانية في “ثمريت”، وربما هناك تنسيق في مناطق أخرى بريطانية-أمريكية. فلماذا يصدر هذا القرار اليوم؟ هل هو تحدٍّ للإدارة الأمريكية وترامب، أم أنه تفرضه الضرورة الاقتصادية والضغوط الإيرانية بحكم الجوار؟

في تقديري، يتوجب على السعودية وقطر الابتعاد عن الصراعات المباشرة مع إيران، لأن الجغرافيا فرضت وجودها كجار دائم.

أما الكويت، فنحن نتألم لما أصابها من ضربات وتدمير في الحروب السابقة، لكن وضعها الجيوسياسي صعب؛ إذ كانت في صراع تاريخي مع العراق، ولهذا قد تجد نفسها مضطرة للإبقاء على القواعد الأمريكية كضمانة أمنية لا تستغني عنها.

الوضع معقد جداً في المنطقة؛ فالبحرين تمثل مقراً للأسطول الخامس الأمريكي. أما الإمارات، فوضعها معروف؛ حيث تمتلك علاقات واسعة وشراكات، وتضم قواعد أمريكية وفرنسية وغيرها، وربما تكون عند استئناف أي حرب هي المستهدف الأول، رغم أننا لا نريد أن تتأثر الإمارات أو يصيبها مكروه، فهم إخوتنا العرب مهما بلغت الاختلافات في وجهات النظر.

في الختام، إن أي حرب قادمة ستنعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية لجميع دول الخليج، أما الأوضاع السياسية فستظل -بإذن الله- مستقرة؛ نظراً لعدم وجود أحزاب سياسية في دول الخليج تدين بالولاء لجهات خارجية وتحركها القوى الأجنبية كأحجار الشطرنج. فالحزبية -حيثما وجدت- كانت سبباً في خراب البلدان.

حفظ الله المنطقة وشعوبها من صراعات “توم وجيري” الإقليمية والدولية.

إغلاق