حضرموت ليست غنيمة… ولن تعود إلى زمن الإحتلال والوصاية !!!
بقلم | الشيخ محمد القاضي باوزير ( أبو العباس ).
المكلا : ٢٧ مايو ٢٠٢٦م.
بين الحين والآخر، يفاجأ أبناء حضرموت بمحاولات تمرير تعيينات مدنية وعسكرية في مؤسساتهم ومواقعهم السيادية، وكأن حضرموت أرضٌ بلا أهل، أو محافظة بلا رجال وكفاءات وحقوق. وآخر تلك المحاولات ما جرى في قضية تعيين أركان لواء 11 حرس حدود ونائب مدير جمارك الوديعة، والتي تم إيقافها مشكوراً بموقف مسؤول من النائب والمحافظ الدكتور سالم الخنبشي، استجابةً لرفض الشارع الحضرمي لهذه التجاوزات المستفزة.
كما يستدعي ايضا محاسبة كل من ساعد في اصدار مثل هذه القرارات الاستفزازية .
إن ما يحدث ليس مجرد أخطاء إدارية عابرة، بل يعكس عقلية قديمة تحاول العودة من جديد؛ لعقلية الإحتلال والوصاية والتهميش التي فُرضت على حضرموت بعد حرب 1994م، حين جرى التعامل مع الأرض والإنسان والثروة وكأنها غنائم حرب، وتم إقصاء أبناء حضرموت من إدارة محافظتهم عسكرياً ومدنياً.
لكن حضرموت اليوم ليست حضرموت الأمس.
فهذا الشعب الذي صبر طويلاً، وقدم التضحيات، وواجه الإرهاب والفوضى والغزوات السياسية والعسكرية، لم يعد يقبل أن يُعامل كمواطن من الدرجة الثانية في أرضه، ولن يسمح بإعادة إنتاج أدوات الهيمنة تحت أي مسمى أو غطاء.
لقد تقلصت هذه الممارسات بشكل واضح منذ انتخاب المشير هادي في 2012م، عندما جرى احترام خصوصية حضرموت وحق أبنائها في إدارة شؤونهم، غير أن عودة بعض الأطراف لمحاولة فرض تعيينات من خارج المحافظة ، بعد أحداث تحرير حضرموت في يناير 2026م من الغزو الانتقالي، تثير الكثير من علامات الاستفهام، وتؤكد وجود من لا يزال ينظر إلى حضرموت كفرصة للنفوذ والسيطرة وليس كشريك له حقوق وسيادة وإرادة.
والأخطر من ذلك، أن هذه التصرفات تأتي في ظل وجود قوات عسكرية يمنية في مناطق شمال حضرموت، الأمر الذي يضاعف مخاوف الناس من محاولات فرض واقع جديد بالقوة وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل سنوات الوعي الحضرمي والاستحقاق الحضرمي.
إن أبناء حضرموت لا يعادون أحداً، ولا يحملون عداءً ضد أي منطقة أو مكون، لكنهم يرفضون رفضاً قاطعاً أي انتقاص من حقهم الطبيعي في إدارة أرضهم ومؤسساتهم وثرواتهم. فهذه ليست منّة من أحد، بل حق مشروع تكفله العدالة والمنطق والشراكة الحقيقية.
ومن الحكمة اليوم أن تدرك القوى اليمنية كافة أن استفزاز الحضارم والتعدي على حقوقهم لن يخدم إلا مشاريع الفوضى والتمزيق، وسيزيد الاحتقان الداخلي في لحظة حساسة تحتاج إلى التهدئة والتفاهم لا إلى الاستقواء وفرض الأمر الواقع.
وبدلاً من فتح معارك جانبية مع حضرموت والتطاول على وظائف ابنائها ، الأولى بالجميع توجيه الجهود نحو استعادة مؤسسات الدولة وتحرير ما تبقى من الأراضي الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وانتزاع وظائفهم التي انتزعها الحوثي منهم. لا البحث عن مواقع ونفوذ على حساب وظائف أبناء حضرموت وحقوقهم.
إن الرسالة اليوم واضحة:
حضرموت لأبنائها…
وقرارها السيادي خط أحمر…
وأي محاولة لتجاوز الإرادة الحضرمية ستُقابل برفض شعبي وسياسي وقبلي واسع.
وعلى السلطة المحلية، والمكونات السياسية، والمرجعيات القبلية، والنخب الحضرمية، أن تتعامل مع هذه القضايا بحزم ومسؤولية، وأن تضع حداً لأي محاولات التفاف أو فرض أو استقواء، حفاظاً على كرامة حضرموت واستقرارها وحقوق أهلها.
فحضرموت لم تعد ساحة مستباحة لأحد، ومن يتجاهل هذه الحقيقة، سيكتشف أن الزمن تغير، وأن الإرادة الحضرمية أصبحت أكثر وعياً وصلابة وتمسكاً بحقوقها من أي وقت مضى.






