اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

معًا لأجل حضرموت

معًا لأجل حضرموت

بقلم / أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
الخميس 28 مايو 2026

“معًا لأجل حضرموت” ليست شعارًا عابرًا، ولا عبارة فضفاضة تُستهلك في الخطب والبيانات، ولا محاولة لتدوير كلمات مكررة عن حق حضرموت وأهلها.

بل هي صرخة وعي ومسؤولية، تهدف إلى قراءة الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يُرى، وكشف مكامن الخلل في موقع حضرموت وحقوقها ودور أهلها.

ولستُ هنا في مقام خطاب إنشائي أو دغدغة عواطف أو هرطقة كلام، بل أمام محاولة جادة لتشخيص واقعٍ أراه مصيريًا لمستقبل حضرموت وأهلها.

حضرموت ليست أرضًا هامشية ولا محافظة فقيرة، بل قلب تاريخي واقتصادي وثقافي نابض، أُنهك بالتهميش وأُثقل بالوعود، رغم ما يملكه من ثروة وإنسان وكفاءة وتاريخ ممتد.

هي أرض حمل أبناؤها اسمها إلى العالم كتجار أمناء، ومثقفين راقين، ورجال دولة وإدارة، وتقلدوا مناصب عليا في دول عديدة، وتركوا بصمات واضحة في الاقتصاد والسياسة والعمل الإنساني، فكيف تُختزل اليوم أو يُنتقص من مكانتها؟

ومعًا لأجل حضرموت تعني أن أبناءها وقبائلها ومرجعياتها الاجتماعية ليسوا على الهامش، ولا يُدارون خارج إرادتهم، ولا يُختزلون في أسماء بلا صلاحيات، بل هم الأصل في القرار والأقدر على إدارة شؤونهم بحكم الانتماء والمعرفة والتاريخ.

وتبقى مرجعية قبائل حضرموت بمختلف أطيافها الامتداد الطبيعي لتاريخها الاجتماعي، وصمام توازنها، والإطار الأقدر على احتواء مكوناتها وصون استقرارها بما تملكه من خبرة ورؤية جامعة لا تُقصي أحدًا.

ولعلّ التحرك الأخير للمحافظ باتجاه جمع مكونات حضرموت يُفهم باعتباره إدراكًا لأهمية توحيد الصف واحتواء النسيج الحضرمي، لا نزوة عابرة ولا استجابة لإملاءات خارجية لضمهم بقالب معد خارجيا لأهداف مشبوهة ويراد لحضرموت أن تُصاغ خارج إرادة أهلها.

إن تمكين حضرموت ليس تهديدًا للوطن ولادعوة مناطقية، بل قوة له ونموذجًا إداريًا وتنمويًا وواجهة مشرفة يمكن أن يُحتذى بها، متى ما مُنح أهلها حقهم الطبيعي في إدارة أرضهم وثروتهم.

“معًا لأجل حضرموت” رسالة سلم وكرامة ووعي، تؤكد أن حضرموت ليست فراغًا سياسيًا ولا أرضًا بلا مرجعية، وأن أبناءها أدرى بشؤونها وأحرص على مستقبلها.

هي رسالة تقول ببساطة:
إن حضرموت تستحق مكانتها… وأهلها وحدهم الأجدر بحفظها وصونها.

إغلاق