سيادة الرئيس.. الوطن ليس مصلىً للعيد
بقلم / صالح عواض
الاربعاء 27 مايو 2026
“سيادة الرئيس” كما يحلو لكم سماعها في المحافل الرسمية والإعلامية، جرت العادة أن تكون لكم زيارتان لما تدّعون أنه وطنكم: زيارة خلال عيد الفطر، وزيارة أخرى خلال عيد الأضحى، لأداء صلاة العيد وتعكير صفو المصلين وسكينتهم في مصلاهم بسبب الإجراءات والتشديدات الأمنية.
زيارات لا تعني للمواطن أي شيء، بل إنه كلما رأى مسؤولاً كبيراً أو صغيراً كال عليه اللعنات والدعوات. عذراً سيادة الرئيس، لم يعد لكم قبول في هذا الوطن، وأصبحت زياراتكم غير مرغوب فيها، وغير مرحب بكم ولا بسلطتكم.
لقد كدّرتم فرحة العيد أنتم وأعوانكم في الداخل، الذين يتمسكون بالسلطة واتخذوها مغنماً، وهم يشاهدون يومياً معاناة المواطن طوال ساعات يومه في أزمات لم يسبق أن عاشها من قبل. لقد أفسدتم فرحة العيد على الجميع، فلم تعد هناك معايدات وتهانٍ، وأصبحت مواقع التواصل تدوي بحالات وأصوات وآهات المعاناة.
لقد تقطعت حبال التواصل الاجتماعي بأزمات المحروقات وانقطاعها. لم يذهب الناس بأبنائهم إلى الحدائق والمنتزهات، بل تفرقوا في طوابير المحروقات والغاز. لم يهنؤوا براحة في بيوتهم لانعدام الكهرباء، التي لا تطل عليهم إلا مثل إطلالتكم على هذا الوطن.
وأصبحت مشاريع ووعود الكهرباء كثيرة وزائفة مثل حكاية ألف ليلة وليلة. لا نعرف أن هناك دولة نعيش فيها إلا عند صدور إعلان رسمي من مؤسساتها عن زيادة في تسعيرة البترول أو الديزل أو الغاز أو الجمارك.
يخجل أقارب المسؤولين عندما يتحدث الناس في مجالسهم عن الفساد وانهيار الخدمات في الدولة، فيما يصب عليهم من لعنات ودعوات. لقد أخذتم الكثير من أوقات الصالحين في هذه الأيام الفاضلة المباركة للدعاء عليكم.
وعدتم في خطاباتكم العيدية والوطنية الروتينية الماضية أنكم ستعملون على تحسين أوضاع الشعب المعيشية والخدمية، والعمل على تحرير صنعاء. والنتيجة تساقط ما تبقى من الأراضي المحررة من أيديكم، وانهيار متسارع في الخدمات المعيشية.
لذلك أعتقد أن معظم الشعب أجمع على أن هذا العيد هو الأسوأ، لأنكم أنتم الأسوأ في تاريخ اليمن. فلا داعي أن تجعلوا هذا الوطن مصلىً للعيد.






