{فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}
بقلم /.وليد احمد مسيعد
الاثنين 25 مايو 2026
أثناء تقليب الفيديوهات على التيك توك هذه الأيام، ظهر مقطع قصير للشيخ محمد متولي الشعراوي وهو يفسر هذه الآية، فشدني للكتابة عن خاطرة تتردد كل عام.
الأضحية ليست مجرد ذبح وتوزيع، بل هي عبادة ذات مقاصد عظيمة، جاءت لتُهذّب النفس وتُحيي معاني التكافل.
ويتجلّى ذلك في قول الله تعالى: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}.
يقول الشيخ الشعراوي رحمه الله: “فجاء الإسلام وأمر بالأكل منها ليُعلّم الناس أن الله تعالى غني عن العالمين، وأن القربان لا يأخذه الله، إنما يأخذ التقوى منكم”. فالأمر بـ {فَكُلُوا مِنْهَا} جاء لرفع الحرج وتصحيح المفهوم. ويؤكد هذا المعنى قول الحق سبحانه: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ}.
ويُكمل الشيخ الشعراوي قائلاً: “فكأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يجمع للمسلم بين متعة البدن ومتعة الروح. متعة البدن في الأكل، ومتعة الروح في العطاء”. وقد خصّ النص القرآني {الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}، وهو من اشتدت حاجته وظهرت عليه المسكنة. وجعل ذلك في يوم العيد، اليوم الذي ينبغي ألا يُحرم فيه أحد من البهجة.
والأضحية عبادة ارتبطت بأيام معلومات، أيام أكل وشرب وذكر لله. وفيها اجتمع الأمران معاً: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}. ففرحة المضحي وعطاءه للفقير مقترنان في الزمن والسياق.
وهنا يرد سؤال: ما هو المبرر الذي يجعل تأخير توزيع لحوم الأضحية عن أيام العيد، وتأجيل فرحة البائس الفقير بها لأسابيع أو أشهر، من أجل ولائم ومناسبات خاصة؟ فحاجة الفقير وبهجته بها قائمة في أيام العيد، حين يرى الناس كلهم يفرحون






