اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

من أكثر الأفكار التي يجري تداولها دون تمحيص القول إن “الوحدة اليمنية قد فشلت”.

من أكثر الأفكار التي يجري تداولها دون تمحيص القول إن “الوحدة اليمنية قد فشلت”.

بقلم / الأستاذ فؤاد سالم باربود

والحقيقة أن ما تعثر ليس الوحدة بوصفها إطارًا وطنيًا جامعًا، وإنما أداء الأنظمة والسياسات والإدارات التي تعاقبت على إدارة الدولة خلال العقود الماضية.
فالوحدة ليست مجرد حدث تاريخي انتهى أثره، بل هي الواقع السياسي والقانوني والجغرافي الذي ما زال قائماً حتى اليوم. فالعلم الرسمي واحد، والهوية السيادية واحدة، والمجتمع الدولي لا يتعامل إلا مع يمن واحد معترف به على خارطة العالم. أما المشاريع التي حاولت فرض واقع مغاير، سواء جاءت عبر الانقلاب الحوثي أو عبر نزعات التشطير والانفصال، فلم تنجح في اكتساب شرعية وطنية جامعة ولا اعترافاً دولياً يغيّر من حقيقة وجود الدولة اليمنية الواحدة.
ومن الأخطاء الشائعة أيضاً اختزال اليمن في ثنائية جامدة: “شمال” و”جنوب”، وكأن البلاد لا تتسع لتنوعها التاريخي والجغرافي والإنساني الواسع. فالحضرمي يرى نفسه ابن حضرموت في شرق اليمن، والمهري ينتمي إلى فضائه التاريخي والجغرافي الخاص، والتهامي يرتبط بساحل الغرب وثقافته المميزة، والتعزي يحمل هويته المحلية الراسخة. ولهذا فإن حصر اليمن في اتجاهين فقط لا يعكس حقيقة تكوينه المتعدد، بل يختزل ثراءه وتنوعه في توصيف سياسي ضيق.
إن بناء الوعي الوطني السليم يبدأ من التمييز بين إخفاق التجارب السياسية وبين الثوابت الوطنية الجامعة. فمعالجة أخطاء السلطة لا تستدعي هدم فكرة الدولة، وتصحيح مسار الإدارة لا يعني إلغاء الإطار الوطني الذي يجمع اليمنيين. وما يحتاجه اليمن اليوم هو مشروع دولة عادلة وفاعلة تستوعب تنوع أبنائها ومناطقهم، لا العودة إلى سرديات الانقسام التي أثبت التاريخ أنها لا تنتج استقراراً ولا تبني مستقبلاً.

إغلاق