عاد 22 مايو مع حلمٌ دفناه بأيدينا ووطن أرض مغتصبة
بقلم / وليد سالم العامري
الحمعة 22 مايو 2026
*عاد اليوم الذي رفع فيه اليمنيون علماً واحداً، وهتفوا بصوتٍ واحد:* *“واحدٌ… واحدٌ… اليمن واحد”.*
*نزل الجنوبيون يحضنون* *الشماليين، ونزل الشماليون يبكون على أرضٍ طالما حلموا بلمّ شملها.*
*كان يوماً يشبه القيامة: قيامة الحلم من بين ركام التشطير والكراهية.*
*ظننا أن الوحدة ستكون الكفن الذي ندفن فيه جراح الرفاق، ودماء الطغمة والزمرة، وسنوات التفرقة والكراهية.*
*ظننا أنها ستكون البداية.*
*لكنها صارت النهاية.*
*لم تكن الوحدة دواءً… لأن هناك من كان ينتظر اللحظة ليحوّل الدواء إلى سم.*
*قياداتٌ لبست ثوب الوحدة وهي تخفي خنجر التقسيم.*
*لم تبنِ دولة، بل بنت إقطاعيات.*
*لم تزرع مؤسسات، بل زرعت شوك العنصرية والمناطقية، وسقته بدمائنا.*
*فكانت بوادر الفشل في 93، ثم الانهيار الكامل في حرب 94.*
*ومن يومها دخل الوطن مشروعاً آخر: مشروع الانتقام، والنهب، وتقاسم الغنيمة.*
*صار المنصب ميراثاً، والوظيفة صفقة، والمواطن مجرد رقم في كشف المغنم.*
*دمّرت المصانع فصار العامل متسوّلاً على بابه.*
*هُدمت المؤسسات فصار الخريج يحمل شهادته ويبحث عن واسطة.*
*أُقصيت الكفاءات، وارتفع صوت الفاسدين.*
*زرعوا أشجار التفرقة، فسقتها العنصرية، فصارت أحقاداً تجري في دماء الأبناء.*
*خرج الحراك في 2007 ليقول: كفى.*
*لكنهم أعطوه فتاتاً، وأبقوا على نفس العقول التي خربت البلد.*
*جاءت الثورات، فحوّلت الشوك إلى سكاكين يطعن بها الأخ أخاه.*
*لم يعد القتال لأجل الوطن، بل لأجل الكرسي، لأجل العمولة، لأجل النفوذ.*
*ويتّمت الأطفال، وهُجّرت البيوت، وخُرّبت القرى، وضاع الوطن بين تجارب تجار الحروب.*
*وها نحن اليوم نحتفل.*
*نحتفل بعيد الوحدة و80% من أرضنا خارج السيطرة ٨٠%١٠٠ لم تحتفل لان ارض مغتصبه ليست مع الجمهورية .*
*وتعز لم تُحرر. مأرب تنزف. صنعاء رهينة. الجوف منسية.*
*فبالله عليكم… على ماذا نحتفل؟*
*نحتفل والجندي في الجبهة يبحث عن لقمة خبز، وأطفاله ينامون في العراء؟*
*نحتفل وأم الأيتام تركض خلف راتبٍ لم يُصرف لأشهر، لتشتري لصغارها كسرة خبز يابس؟*
*نحتفل وأسباب التفرقة موجوده ومزروعه دون اي علاج يداوي الجراح*
*نحتفل و11 عاماً من الحرب حوّلت المواطن إلى جسدٍ بلا روح، ووطناً غريباً عن أهله؟*
*أنتم يا رجال الحروب، يا رجال السياسة…*
*أنتم من حوّلتم المناصب إلى مغنم، والوطن إلى غنيمة، والشعب إلى وقود.*
*الوطن لا يموت… لكنه يموت فينا إذا سكتنا.*
*الوطن لا يحتاج خطابات.*
*يحتاج رجالاً يدركون أن المنصب أمانة، وأن الكهرباء والماء والدواء ليست منّة، وأن الكرامة لا تُساوم عليها.*
*رجالاً يجلسون مع بعضهم ويقولون بصوتٍ واحد: كفى.*
*كفى تجريباً فينا. كفى متاجرةً بدمائنا. كفى احتفالاً بمناسباتٍ لا نلمس أثرها إلا في خطاباتكم.*
*فإن أردنا أن نحتفل في العام القادم بصدق،*
*فلنحتفل بوطنٍ عاد لأبنائه.*
*وطنٍ لا يُباع ولا يُشترى، ولا يُحكم بالحقد ولا بالغنيمة.*
*_اللهم اجمع كلمة اليمنيين على الحق،*
*واكفهم شرّ من يتاجر بمعاناتهم،*
*وأعد لهذا الشعب كرامته وأمنه وأرضه*






