اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الصرخة الحضرميّة

الصرخة الحضرميّة

حضرموت… حين يصرخ الركن الجنوبي للأمن الخليجي والعربي

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
22 مايو 2026

ما يحدث في حضرموت اليوم لم يعد مجرد أزمة كهرباء أو انهيار عملة أو تراجع خدمات… بل أصبح مشهدًا مؤلمًا يختصر معاناة شعب كامل يشعر أنه تُرك وحيدًا في مواجهة الانهيار، رغم أن أرضه تُعد من أهم المواقع الاستراتيجية في المنطقة بأسرها.

حضرموت ليست رقعة جغرافية هامشية…
وليست محافظة عابرة في حسابات السياسة.

حضرموت هي البوابة الجنوبية للخليج العربي…
وهي الرئة البحرية الممتدة على بحر العرب…
وهي العمق الجغرافي الذي يشكل الركن المكمل والأمين لمنظومة الأمن الخليجي والعربي.

ومن لا يدرك قيمة حضرموت اليوم، سيدركها غدًا حين تصبح الممرات البحرية والطاقة والموانئ والعمق الجغرافي هي معادلة القوة الحقيقية في العالم.

ولهذا، فإن انهيار حضرموت ليس خطرًا على أهلها فقط…
بل تهديد مباشر لاستقرار المنطقة بأكملها.

لكن المؤلم أن المواطن الحضرمي البسيط لا يرى من هذه الأهمية سوى:

* ظلام يلتهم يومه.

* عملة تنهار أمام عينيه.

* خدمات تتآكل.

* فساد يتمدد بلا رادع.

* وثروات تُستنزف بينما الناس تغرق في المعاناة.

أي وجع هذا الذي يجعل أرضًا بهذه القيمة تعيش كل هذا الحرمان؟

يا محافظ حضرموت…
إن الناس لم تعد تنتظر الخطب ولا الوعود المؤقتة…
بل تنتظر موقفًا بحجم الكارثة.

حضرموت اليوم تحتاج:

* إدارة دولة لا إدارة أزمة.

* شفافية لا تبريرات.

* قرارات شجاعة لا حلولًا مؤقتة.

* مواجهة حقيقية للفساد لا تدويرًا له.

فالمواطن الحضرمي لم يعد يسأل عن الرفاهية…
بل يسأل:
كيف يعيش بكرامة في أرضه؟

أما السعودية…
فهي تدرك أكثر من غيرها حساسية وتعقيد الملف اليمني، ولها حساباتها الكبرى المرتبطة بأمنها القومي واستقرار المنطقة، وهي تنظر للمشهد بعين الدولة التي تحمل مسؤولية ثقيلة وسط بحر من الفوضى والتشابكات الإقليمية والدولية.

لكن حضرموت — بكل صدق — لم يعد لها بعد الله سوى دار الحزم والعزم.

فالحضارم يدركون أن السعودية لم تكن يومًا مجرد جار…
بل كانت دائمًا سندًا تاريخيًا وعمقًا استراتيجيًا ومصدر توازن في أحلك المراحل.

واليوم، فإن إنقاذ حضرموت لم يعد ترفًا سياسيًا…
بل ضرورة استراتيجية:

* لحماية الأمن البحري.

* وتأمين طرق التجارة والطاقة.

* ومنع الفراغ والفوضى.

* وبناء منطقة مستقرة تشكل امتدادًا طبيعيًا للأمن الخليجي والعربي.

إن الحضارم لا يطلبون المستحيل…
هم فقط يريدون:

* حياة كريمة.

* إدارة نزيهة.

* خدمات تحفظ إنسانيتهم.

* وعدالة توقف هذا النزيف المستمر.

فهناك شعب يتآكل بصمت…
وشباب يضيع مستقبلهم…
وأسر تنهار تحت ضغط الحياة…
وأرض عظيمة تُستنزف بينما الجميع منشغل بحساباته.

ولهذا كانت هذه:
“الصرخة الحضرميّة”

صرخة ليست ضد أحد…
بل صرخة من أجل إنقاذ حضرموت قبل أن تتحول المعاناة إلى مرحلة يصعب احتواؤها.

فحضرموت أكبر من أن تُترك للفوضى…
وأغلى من أن تُستهلك كورقة مؤقتة…
وأهم من أن تُدار بعقلية ردود الأفعال.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق