22 مايو.. حلمُ الأمس في مهبِّ رياحِ الانقسام
بقلم / 22 مايو.. حلمُ الأمس في مهبِّ رياحِ الانقسامبقلم: المحامي /محمد لكمان
يطل علينا الثاني والعشرون من مايو هذا العام، واليمن يطوي ستة وثلاثين عاماً من تاريخه الحديث، لا كذكرى احتفالية فحسب، بل كمحطة مثقلة بالتساؤلات والترقب. فاليوم، لم يعد هذا التاريخ مجرد رقم في تقويم الإجازات الرسمية، بل أصبح مرآة عاكسة لواقع يمني متشظٍ، تتجاذبه الرؤى السياسية المتباينة، وتثقله جراحُ سنوات طوال من الصراع والنزوح والضيق المعيشي.
عندما أُعلن قيام الجمهورية اليمنية في عام 1990، كان الحلم يتجاوز مجرد دمج نظامين سياسيين؛ كان حلماً بدولة المؤسسات، والعدالة، والمواطنة المتساوية التي تجمع أبناء الشمال والجنوب تحت سقف واحد. لكن الإنصاف يقتضي القول إن هذا الحلم تعرض لهزات عنيفة وتشوهات بنيوية -كما وصفها الكثيرون- بدأت بالإقصاء والتهميش، وانتهت بتصدع الشراكة الوطنية، مما ولد آلاماً عميقة وشعوراً بالظلم في نفوس الكثيرين، خاصة في المحافظات الجنوبية والشرقية.
واليوم، نجد أنفسنا أمام مشهد بالغ التعقيد؛ فاليمن مقسم فعلياً إلى كانتونات نفوذ، والقرار الوطني أصبح مشتتاً بين قوى الداخل وتدخلات الخارج. وبينما يتمسك البعض بالوحدة كـ قدر محتوم وصمام أمان، يرى آخرون أن استعادة الدولة في الجنوب أو الحكم الذاتي هو المخرج الوحيد من دوامة الفشل. وفي ظل هذا الاستقطاب الحاد، يظل المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف، وهو الذي يدفع ثمن غياب التوافق من لقمة عيشه، واستقرار عملته، وجودة خدماته الأساسية من كهرباء وتعليم وصحة.
إن ما آلت إليه الأوضاع اليوم يحتم علينا تجاوز لغة الانتصار السياسي أو التخوين المتبادل فالمعضلة ليست في مبدأ الوحدة أو الانفصال بحد ذاته، بل في غياب الدولة التي تحمي الجميع. إن الاحتفاء الحقيقي بهذا اليوم لا يكون برفع الأعلام أو إطلاق الشعارات، بل بمراجعة شجاعة للمسار، والاعتراف بالأخطاء التاريخية التي أدت بنا إلى هذا النفق المظلم.
تحتاج اليمن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى عقد اجتماعي جديد؛ رؤية وطنية شاملة تنطلق من مبدأ الشراكة لا الهيمنة، ومن المواطنة لا التبعية.
ستظل ذكرى 22 مايو تذكيراً دائماً بأن التوافق ممكن، ولكن الاستدامة تتطلب العدل. وقدر اليمنيين اليوم هو البحث عن مسار آمن يحفظ كرامتهم، ويحقن دماءهم، ويعيد لهم الأمل في بناء وطن يتسع للجميع، بعيداً عن صراعات المشاريع الصغيرة التي لا تجيد سوى إنتاج الخيبات.






