اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

صراع قادم في حضرموت

صراع قادم في حضرموت

بقلم / جابر عبدالله الجريدي
الجمعة 22 مــايو 2026

إن الأحزاب اليمنية والجنوبية ومنذُ إندلاع الفوضى في مابعد رئاسة الرئيس السابق علي عبدالله صالح تحديداً بعد ثورة ٢٠١١ منها مالها نفوذ متغلغل داخل حضرموت، ومنها ما يسعى لتبديل ذلك النفوذ إلى نفوذ آخر للهيمنة على مقدرات حضرموت، إندلعت حرارة الحرب الحزبية والفرق الطامعة في حضرموت بعدة مسارات خشنة وناعمة، ومابين المنافسة للإبقى والإبدال وجعل حضرموت سلعة تجارية وأبناءها يتفرجون وهم بين هشيم النيران، سلطات خارجية تسعى للهيمنة والنفوذ، وداخل منهزم وآخر يسعى للتقرب من تلك الفرق يبيع أرضه وأهله بشيئٍ من الدنيا حقير، ومما سمح لتلك الأحزاب والفرق ان تلهو وتعبث في شأن حضرموت إلا لسبب أن أبناء الأرض تركوا الساحة فارغة ليستغلها غيرهم، لأن الفراغ لابد أن يُملئ إما بالجانب الإيجابي من القصة أو جانبها السلبي السيء.

في حضرموت أنشأت مكونات أخذت أسمها وتسمت بتسميتها ولكنها للأسف بعيدة عن شأنها لأن حقيقتها أنها أنشأت ليس لأجل الأرض وخدمة أهلها بل إن هناك أيادي خبيثة لأجل مصالحها تعبث بالنسيج المجتمعي وتزيد الطين بلةً فوق ما أصابه، الحقيقة أن هناك مكونات تحسب لحضرموت وللأسف هي لاتحمل دمائها ولا سماتها، بل أنشأتها اللعبة السياسية الخاصة بالأحزاب والمطامع الخارجية، فينشأ المكون لضرب الفريق الآخر فيستخدم شعارات الحق ليمرر عمليات الباطل لتكون المكونات مجرد أوراق سياسية تبدأ لمهمة ويحترق كرتها فتنتهي وتبدأ طبخة جديدة مع تغيير النكهة فقط، عندما أقول مكونات حضرمية مجرد كروت سياسية بأيدي الطامعين بحضرموت فأنا لا أستثني شيئاً منها وهذه هي الحقيقة البتَّة، فلكل ظرفٍ وصراع بينها نجد هناك معارضة حضرمية تصب غضبها نحو إتجاه واحد لأن الآخر هو من يقوم بتمويله، وأقولها بكل حسرة لايوجد مكون داخل حضرموت إلا ومن يهندس توجهه هو إحدى تلك الفرق الطامعة بخيرات حضرموت.

الصراع القادم في حضرموت وأتحدث عن خواتيم سنة 2025 كمقدمة لما هو آتٍ على مستقبل حضرموت من صراع نجس من قبل الطامعين، تحرك المجلس الإنتقالي الجنوبي للسيطرة على حضرموت مما أثار حفيظة الأحزاب اليمنية على رأسها حزب التجمع اليمني للإصلاح الفرع الرئيسي لحزب الإخوان المسلمين باليمن، ومن المعروف أن حزب الإصلاح هو الأكثر توغلاً في شأن حضرموت وتعود أكثر الأدوات إليه لسبب نشأتها، الإصلاح لم يواجه الإنتقالي بل أثار البلبلة في الداخل الحضرمي مما شكل عقيدة في اذهان البعض أن الشر آتٍ لا محالة من قبل الإنتقالي مع شماعة أنه يخدم الأجندات الصهيونية وطرح ذكريات ايام الإشتراكية(السحل) ليصوروه ان هذا القادم لكم يا حضارم وهذا الأمر ليس حباً لنا بل لأن يجعلوننا درعاً يحمي أطماعهم من منافسهم ونحن نتحرك بعاطفة بيضاء وراء تلك الإشاعات ثم فجأة تنطفي الشمعات ونبقى في الظلام، تحرك الإنتقالي الجنوبي وبيده ورقة الشعب المغرر بهم(الثوريون الحضارمة) كسلاح مضاد لتلك الفرق والأحزاب الأخرى التي تنافسهم في حضرموت، ليبقى أبناء حضرموت مابين التوظيف الممنهج والفوضى الثورية كأدوات يستخدمها المنافسون، إن حقيقة المعمعة التي لا توجد إلا في حضرموت هي منافسة شرسة يتتوق الأطراف للإستحواذ على مقدرات هذه الأرض وإننا مادمنا نحمل نفس الأفكار التي صنعوها لنا سنبقى في دوامة لن نخرج منها حتى نكسر هذه الدائرة وأن مصيرنا واحد ووحدتنا قوتنا، لذلك لنغير أفكارنا جميعاَ فيكفينا خدمة لمن يطمع في خيراتنا من الجانبين فإننا نقدم لهم بضاعة بلا ثمن وندفع ذلك بأرواحنا ومستقبلنا.

. سأختصر بوضع النقاط على الحروف فإن الصراع القادم بين اليمنيين والجنوبيين على حضرموت سيكون كالتالي:
حزب الإصلاح سيمثل الجانب اليمني بكل قوة، والمجلس الإنتقالي الجنوبي ممثلاً للطرف الجنوبي..
إن حزب الإصلاح يمثل الإخوان المسلمين باليمن الذين يتميزون بالعمل المنظم من مؤسسات وجمعيات ومنظمات وهذا معروفاً عنهم بكل الدول التي تواجدوا فيها حتى وصلوا إلى أعلى درجات الدولة، ففكرتهم مبنية على الإستقطاب فتجد الأغلبية منهم كوادر تم إختيارهم وتدريبهم وتأهيلهم في مراكزهم ومؤسساتهم والمنظمات التي يديرونها هم، واليوم بحضرموت بدأت تلك المنظمات في حركتها وكثفت أنشطتها بشكل غير مسبوق من قبل وخلال تتبعي لمراكزهم أجد رياحهم قد بدأت فعلاً وهي ترتكز على المنظمات والمؤسسات المدنية والحقوقية، بينما المجلس الإنتقالي الجنوبي الذي لا يعرف إلا الجماهيرية ورقتهم الرابحة، والشعب هو الأداة في المشهد سيتخذ مساراً آخراً بعيداً عن المسار الذي يقوده حزب الإصلاح لأن المجلس الإنتقالي يرى إرادة الشعب هي الأقوى وهي الأفضل للتوظيف لخدمة أجنداتهم داخل حضرموت وستسمعون لاحقاً عمليات ثورية وتشكيلات جماهيرية تدار من تحت الطاولة الإنتقالية.. لذلك أقول لكم ركزوا على هذين الجانبين في الأيام القادمة *مابين العمليات المنظمة جمعيات ومؤسسات ومنظمات، والعمليات الثورية الشعبية.*

عندما دخل المجلس الإنتقالي الجنوبي حضرموت وسيطر عليها في شهر ديسمبر من ٢٠٢٥ والتحرك الذي لم نكن نتوقعه من جهات داخلية وإقليمية للإسراع في إخراج المجلس الإنتقالي الجنوبي، فشخصياً ضد أي تدخل خارجي في حضرموت مهما كان ولذلك لم يرق لي سيطرة المجلس الإنتقالي الجنوبي كما أنني لستُ راضياً من هيمنة الأحزاب اليمنية على حضرموت، وعندما دخلت السعودية لإخراج الإنتقالي جعلت الواجهة حضرمية فقلنا هو مانريده تمكين الحضارم من أرضهم، وخرج المجلس الإنتقالي الجنوبي وعين الحضارم في مناصب مهمة من حضرموت وعدت الواجهة حضرمية بحتة كنت إثر ذلك قد كتبت مقالاً عن الوقوف مع محافظ حضرموت الجديد الذي عينه رشاد العليمي مع الأحداث الديسمبرية وهو سالم الخنبشي وذلك حتى لا تكون حضرموت بعد ذلك فارغة من أي مشروع يخصها، وبعد كل الأحداث وإلى كتابة هذه الكلمات أرى أن إدارة الخنبشي لم تكن موفقة وخلقت داخل حضرموت فراغاً جديداً وستسارع الأحزاب والفرق الخارجية لأن تستحوذ على ذلكم الفراغ وهاهي بدأت كما شعرت بذلك بالطرق السابقة الذكر لأن حضرموت وبسبب إدارة الخنبشي الضعيفة أصبحت فارغة من أي مشروع وهي فرصة سيستغلها الطامعون بشكل سريع، وأوجه انه على كل من يحترق لأجل حضرموت أن ننهض سريعاً لنملئ ذلكم الفراغ قبل أن يملؤه غيرُنا، فهم الأكثر دعماً وخبثاً وخططاً ولكننا نحنُ الحضارم فقط من نملك حقاً، إن كانت إرادتنا لنصل المعالي فإننا سنصلها حقاً مهما كانت التحديات فقط علينا أن نؤمن بأنفسنا وأن نبذل لأجل حضرموت ومستقبلها الذي يخصنا نحنُ دون غيرنا..

بالأخير.. الساحة فارغة والطامعون مستعدون لملأ ذلكم الفراغ فعلينا أن ننتبه ونستيقظ سريعاً لأننا إن لم نستغل الفرصة ونبعد حالة الفراغ بالتأكيد البديل السيئ موجود فعلاً.

إغلاق