حكومة تبدأ بالجرعات السعرية.. إلى أين تتجه؟
مقال للصحفي : محمد ناصر عجلان
تواجه الحكومة اليمنية اليوم اختبارًا مصيريًا أمام الشارع، في ظل مشهد اقتصادي ومعيشي متدهور أثقل كاهل المواطن، وجعل من أي قرارات تمس قوته اليومي أو تفرض أعباءً سعرية جديدة وقودًا لرفض واسع واحتجاج شعبي متصاعد.
إن المرتكز الأساسي لتقييم أي سلطة يكمن في مدى قدرتها على تخفيف معاناة مواطنيها؛ لذلك فإن أي حكومة تدشن برنامجها الاقتصادي برفع أسعار السلع الأساسية والمشتقات النفطية، دون تقديم حزمة إصلاحات موازية لتحسين الدخل أو كبح جماح انهيار العملة، هي حكومة تحكم على مسارها بالفشل المسبق. فمثل هذه الخطوات لا تسهم في حل الأزمة بقدر ما تعمّق المعاناة الإنسانية، وتوسّع فجوة الثقة الآخذة في الاتساع بين المواطن وصناع القرار.
وإذا كانت الحكومة جادة فعلًا في تصحيح مسارات المرحلة الماضية وتجاوز عثراتها منذ توليها مهامها، فإن المدخل الحقيقي للإصلاح يبدأ من ضبط البوصلة النقدية، والمتمثل في وقف نزيف العملة المحلية وتحسين قيمتها أمام العملات الأجنبية. فهذا هو المفتاح الذي سينعكس بصورة مباشرة وملموسة على أسعار السلع والخدمات، ويعيد شيئًا من الطمأنينة إلى حياة الناس اليومية.
خيارات المرحلة: الشفافية أو التنحي
لم يعد الشارع اليمني يملك ترف الانتظار، وهو يتطلع اليوم إلى موقف حكومي يتسم بالصراحة المطلقة والمسؤولية الأخلاقية. وهذا الموقف يجب أن يترجم عبر أحد مسارين لا ثالث لهما:
إما مكاشفة وطنية شاملة،
يصدر فيها بيان رسمي يضع النقاط على الحروف، ويقر بحجم الإخفاقات والتحديات، ويقدم اعتذارًا صريحًا وشجاعًا للشعب اليمني.
أو شجاعة سياسية،
تتمثل في تقديم الاستقالة وإخلاء النخبة السياسية لمواقعها إذا ما وجدت نفسها عاجزة عن إدارة المرحلة وتلبية الحد الأدنى من تطلعات المواطنين.
ومن حق الشعب اليمني أن يعرف الحقيقة كاملة دون مواربة. فالحكومة مطالبة بتوضيح ما إذا كانت قراراتها الأخيرة ناتجة عن رؤية محلية خالصة، أم أنها تأتي استجابة لضغوط وإملاءات من أطراف خارجية أو منظمات ومؤسسات مالية دولية تدفع باتجاه إجراءات قاسية يتحمل تبعاتها المواطن البسيط وحده. إن الشفافية في هذا التوقيت الحرج لم تعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية ملحّة.
وفي المحصلة، يقف الشعب اليمني اليوم على رصيف الترقب، منتظرًا ما ستؤول إليه تحركات الحكومة خلال الأيام القادمة. فالمحك الحقيقي ليس في الوعود والخطابات، بل في إثبات صدق النوايا عبر إجراءات عملية وملموسة تضع كرامة المواطن ومصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
بقلم الصحفي / محمد ناصر عجلان






