اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حين يتحول مضيق هرمز إلى ورقة ابتزاز عالمي

حين يتحول مضيق هرمز إلى ورقة ابتزاز عالمي

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
21 مايو 2026

في خضم التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، يتحفنا الرئيس الأمريكي ترمب اليوم بتصريحات تحمل دلالات أعمق من ظاهرها، حين يلمّح بأن مضيق هرمز لا يمثّل أولوية عاجلة بالنسبة لواشنطن، أو بمعنى آخر: أمريكا ليست مستعجلة على فتحه.

ولمن يفهم عقلية ترمب، فإن الأمر ليس ارتجالًا سياسيًا، بل امتداد طبيعي لطريقة تفكيره التي سبق أن تناولناها في مقالات سابقة، أبرزها:

* “بين ليلة وضحاها… كيف تحوّل مضيق هرمز إلى مركز الحرب الحقيقي” — 13 مايو 2026.

* “السعودية كبديل استراتيجي لمضيق هرمز” — 13 مايو 2026.

فترمب لا ينظر إلى السياسة بعقلية المدارس الدبلوماسية التقليدية، بل بعقلية رجل الأعمال الذي يحسب العالم بمنطق: الربح والخسارة والابتزاز الاقتصادي.

ومن هنا نفهم لماذا لا يبدو متعجلًا لإنهاء أزمة هرمز، لأن استمرار القلق العالمي يخدم واشنطن اقتصاديًا واستراتيجيًا أكثر مما يضرها، خصوصًا أن الولايات المتحدة اليوم ليست كما كانت قبل عقود تعتمد بشكل حاسم على نفط الخليج، بينما خصومها — وفي مقدمتهم الصين — هم الأكثر اعتمادًا على استقرار تدفق الطاقة عبر المنطقة.

ولهذا، فإن إبقاء المضيق تحت الضغط يعني إبقاء الاقتصاد الصيني تحت التهديد المستمر.

لكن ما يبدو أن واشنطن تدركه جيدًا، هو أن بكين لم تعد وحدها في هذه المعادلة، بل أصبحت تتحرك ضمن شراكة استراتيجية متنامية مع بوتن، وهو ما تعكسه زيارة بوتين الأخيرة إلى الصين، والتي تحمل في جوهرها رسائل تتجاوز البروتوكول السياسي نحو تثبيت محور طاقة واقتصاد ومصالح طويلة الأمد.

فالروس والصينيون يدركون أن معركة المستقبل ليست عسكرية فقط، بل معركة:

* طرق الطاقة،

* وسلاسل الإمداد،

* والموانئ،

* والممرات البحرية،

* والتحكم بالاقتصاد العالمي.

ومن هنا، فإن أي تهديد طويل الأمد لمضيق هرمز سيدفع الصين وروسيا إلى تسريع بناء البدائل، سواء عبر خطوط برية، أو تحالفات طاقة جديدة، أو توسيع النفوذ في الموانئ والممرات البديلة.

وفي وسط هذا المشهد المعقد، يبرز الموقف السعودي كأحد أكثر المواقف اتزانًا وبعد نظر.

فالمملكة العربية السعودية لم تتعامل مع المنطقة بعقلية ردود الفعل، بل بعقلية الدولة التي تبني لمئة سنة قادمة، ولهذا رأينا خلال السنوات الأخيرة تسارع المشاريع اللوجستية العملاقة:

* تطوير الموانئ،

* توسيع خطوط الأنابيب،

* الربط البحري والبري،

* وتعزيز قدرات البحر الأحمر كممر استراتيجي عالمي بديل.

السعودية تدرك أن أمن الطاقة العالمي لم يعد مرتبطًا فقط بحماية المضائق، بل ببناء خيارات متعددة تمنع ابتزاز العالم بأي ممر واحد.

ولهذا، فإن ما يحدث اليوم يثبت أن الرؤية السعودية كانت تستشرف المستقبل مبكرًا، بينما كانت قوى كثيرة منشغلة بصراعاتها الآنية الضيقة.

إن أزمة هرمز الحالية لا تتعلق فقط بإيران وأمريكا، بل تكشف تحولًا تاريخيًا في شكل النظام العالمي، حيث أصبحت الطاقة والممرات البحرية أدوات نفوذ تعادل الجيوش وربما تتفوق عليها.

والسؤال الحقيقي اليوم ليس:
هل يُفتح مضيق هرمز أم لا؟

بل:
من يملك البديل عندما تتغير قواعد اللعبة بالكامل؟

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق