اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مخططات وادي الذهب بتريم.. قضية رأي عام تهز المجتمعبين حق المالك المتضرر ووجع المواطن البسيط

مخططات وادي الذهب بتريم.. قضية رأي عام تهز المجتمعبين حق المالك المتضرر ووجع المواطن البسيط

بقلم / أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
الخميس 21 مايو 2026

تشهد مدينة تريم اليوم واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية والإنسانية حساسية، والمتمثلة في مخططات وادي الذهب، وهي قضية تجاوزت حدود النزاع العقاري لتتحول إلى قضية رأي عام تمس استقرار مئات الأسر، وتثير القلق والتساؤلات داخل المجتمع، لما تحمله من أبعاد إنسانية ومعيشية معقدة.

وتأتي خطورة القضية لكونها تمس صورة تريم وحضرموت، المدينة المعروفة ببلاد العلم وعاصمة الثقافة الإسلامية القبلة الروحانية والدينية وبلد السلم الاجتماعي، والتي عُرف أهلها بالهدوء والحكمة والابتعاد عن النزاعات والخصومات والاعتداء على حقوق الآخرين.

ولست بصدد الخوض في تفاصيل الملف وتشعباته القانونية، فذلك من اختصاص القضاء، وإنما تأتي هذه الكلمات من باب المسؤولية الإنسانية والاجتماعية، لإيصال رسالة وتنبيه الجميع إلى خطورة استمرار الأزمة وما قد ينتج عنها من احتقان وتداعيات لا تُحمد عواقبها.

وفي البداية، لا بد من التأكيد على أن للملاك حقوقاً شرعية وقانونية يجب احترامها، غير أن الإشكال يكمن في طول سنوات التأخر، في ظل غياب الحسم من قبل الجهات المعنية والضمانات النهائية، إضافة إلى الحديث عن مطالبات جديدة أوتعويضات، وعدم الوضوح في إعطاء وثائق رسمية من الأصل للمشترين في حال الوصول لتوافق.

إلا أن تحرك القضاء اليوم يعكس وجود توجه جاد لمعالجة الملف وإنهائه، وهو أمر محل تقدير، لكن الخطأ الأكبر كان في تأخر المعالجة سنوات طويلة، حتى تحمّل المواطن البسيط وحده الخسائر وتفاجأ بالصدمة في الأشهر الأخيرة عند المراجعة، وتم البدء هذا الأسبوع بتهديم اساسات حلم العمر امام ناظريه سواء زراعي أوسكني، بينما ظل البائع والمتصرف المعروف والمعلن بعيداً عن تحمل الجزء الأكبر من المسؤولية.

وخلف هذه القضية تقف حكايات موجعة لنساء وأيتام ومغتربين وبسطاء ومكافحين منهم من باع ممتلكاته أوذهب زوجته أواستدان، هؤلاء اشتروا منذ سنوات طويلة بحسن نية، ووقفوا اليوم حائرين لا يعلمون: هل هم ظالمون أم مظلومون أم مجرد أطراف في نزاع لا يعرفون أبعاده؟

خصوصاً أنهم اشتروا عبر مكاتب معتمدة ومن مستثمرين معروفين ودون وجود اعتراض رسمي واضح، وفي ظل تصديق المبايعات وإدخال الخدمات الحكومية، بما جعلهم يشعرون بالأمان وأن الوضع مستقر ولا يحمل شبهة غبن أو تعدٍ على حق أحد.

وفي مجتمع حضرمي مسالم بطبعه، لم يُعرف عن المواطن البسيط حب القضايا أو الاعتداء على حقوق الناس، ولا يمكن أن يضع ماله وشقاء عمره في موقع يعلم أن فيه شبهة أو ظلماً للغير.

كما أن كثيراً من المواطنين اليوم غير قادرين على شراء الأرض مرة أخرى أو دفع تعويضات جديدة مكلفة، فهم بسطاء ومغلوبون على أمرهم، استنزفتهم الظروف والحياة، ولا يملكون القدرة على تحمّل أعباء إضافية فوق ما خسروه.

ومن هنا، فإن الدولة تتحمل مسؤولية كبيرة في المعالجة، خاصة أنها غابت عن المشهد لسنوات، رغم أنها شهدت أعمال التخطيط والعمران وأدخلت الخدمات الحكومية، وهو ما منح الناس شعوراً كاملاً بالأمان والاستقرار.

وفي الحقيقة، فإن المالك والمشتري كلاهما متضرر، لكن البائع والمتصرف معروف، وهو من استلم قيمة الأرض ولديه القدرة على تحمّل المسؤولية ودفع التعويضات، لا أن تُلقى الأعباء كاملة على المواطن البسيط وحده.

كما يبقى لأهل الخير والإصلاح والعلماء والأعيان دور مهم ومحوري في تقريب وجهات النظر، والسعي إلى حلول عادلة تحفظ الحقوق وتمنع اتساع دائرة الضرر والمعاناة.

ويبقى الأمل قائماً في أن ينتصر صوت العقل والحكمة والرحمة قبل أن تصل القضية إلى مرحلة الاحتقان والانفجار والمأساة، بما قد يخلّف عواقب اجتماعية وإنسانية لا تُحمد نتائجها.

والله من وراء القصد.

إغلاق