الوسوسة وفوبيا العين
تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
أ / صالح باغزال
21مايو2026م
العين حق… نعم.
لكن تحويل المجتمع إلى دائرة شكٍ واتهام باسم العين ليس من الدين، بل من الوسوسة التي أفسدت القلوب والعلاقات!
ما الذي يحدث اليوم؟!
أيُّ مريضٍ أو متعثرٍ أو صاحب مشكلة، تبدأ معه فوراً حملات جمع “الغسيل” و”فضلات الوضوء”، وكأن الناس جميعاً متهمون حتى تثبت براءتهم!
في القرى…
في المدارس…
في الأعراس والمجالس…
أصبح البعض يفتش عن “العائن” أكثر مما يفتش عن التوكل على الله!
أيُّ هديٍ نبوي هذا؟!
وأين الدليل على تحويل الناس إلى طوابير وضوء وشبهات؟!
النبي ﷺ لم يأمر بجمع غسيل الناس عشوائياً، ولم يزرع الشك بين المسلمين.
في قصة سهل بن حنيف رضي الله عنه، كان العائن معروفاً ومحدداً، ولم تتحول الحادثة إلى هستيريا جماعية ولا إلى اتهام مجتمعٍ كامل!
لكن اليوم…
صار القريب يُخشى،
والجار يُتهم،
والصديق يُرتاب فيه،
وأصبح بعض الناس يعيش في رعبٍ دائم من كل عينٍ ونظرة!
والصدمة الكبرى…
أن كثيراً ممن يُجمع لهم “الغسيل” لا يتحسنون، بل يزداد بعضهم خوفاً وتعباً ووهماً؛ لأنهم انتقلوا من التوكل على الله إلى الاستسلام للوساوس والشكوك!
كم من مريضٍ أتعبه الوهم أكثر من المرض؟!
وكم من بيتٍ تمزق بسبب الظنون؟!
وكم من علاقةٍ فسدت لأن الناس صدقوا الأوهام أكثر من يقينهم بالله؟!
العلاج الحقيقي ليس في نشر الريبة بين الناس، بل في: • الرقية الشرعية
- أذكار الصباح والمساء
- قوة اليقين بالله
- حسن الظن بالمسلمين
- واليقين بأن الضر والنفع بيد الله وحده
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾.
ليس كل مريضٍ محسوداً،
وليس كل متعثرٍ مصاباً بعين،
وليس من الدين أن نهين الناس ونزرع العداوات ثم نسمي ذلك “علاجاً شرعياً”!
اللهم اشفِ مرضى المسلمين شفاءً لا يغادر سقماً، واحفظ مجتمعاتنا من الوساوس والفتن وسوء الظنون، وألّف بين القلوب، وارزقنا صدق التوكل عليك وحسن الظن بعبادك.






