اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

“صناعة العوز المفروض ” كيف تحول الحرمان من الاحتياجات الأساسية في حضرموت إلى تكتيك سياسي ؟

“صناعة العوز المفروض ” كيف تحول الحرمان من الاحتياجات الأساسية في حضرموت إلى تكتيك سياسي ؟

تاربة_اليوم/ كتابات وآراء
كتب / د. صالح التميمي
20 مايو 2026م

لم يعد خافياً على أحد أن المشهد الإعلامي والسياسي في حضرموت وفي اليمن عموماً يعاني من أزمة بنيوية حادة تتجلى في انفصاله الكامل عن واقع الشارع وهمومه ، إن حالة التماهي والصمت الصادم التي تبديها النخب السياسية والمنصات الإعلامية تجاه واحدة من أسوأ الأزمات المعيشية في التاريخ الحديث تضع الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعة الالتزام الأخلاقي والوطني لهذه النخب ، وتكشف عن حجم الارتهان لأجندات ومصالح ضيقة لا تتقاطع في أي من مساراتها مع تطلعات المواطن الحضرمي البسيط .

ما تشهده حضرموت اليوم من قفزات جنونية متتالية في أسعار المشتقات النفطية وتدهور متسارع للعملة والمستوى المعيشي ، بالتوازي مع أزمة طاقة خانقة وفواتير كهرباء خيالية مقارنة بمتوسط الدخل العام للمواطن هو انعكاس مباشر لهذا الخذلان ، نحن اليوم في حضرموت قد وصلنا إلى مرحلة باتت فيها الطبقة الوسطى وفي مقدمتهم المعلمون والأكاديميون الذين أفنوا حياتهم في تربية الأجيال يعجزون عن تأمين وجبة “الأرز” الأساسية طوال أيام الأسبوع ،  نعم الأرز وليس اللحم وغيره من الكماليات مستعيضين عنها بالدقيق كخيار وحيد لسد الرمق ، في ظل تنامٍ مخيف لظاهرة الأسر المتعففة التي تعيش على وجبة واحدة في اليوم تفادياً لمد يد الحاجة.

هذا التردي المخزي في الخدمات يفرض علينا تساؤل جوهري ، إلى متى يستمر هذا الخنوع والصمت؟  إن محاولات تبرير هذا الوضع الكارثي وإرجاعه إلى أزمات دولية أو تعليقه على شماعة “البند السابع” والقرارات الأممية ليست سوى تزييف ممنهج للوعي ، فالواقع يؤكد أننا أمام سياسة إفقار وتجويع متعمدة ومدروسة بشكل دقيق جداً ، تديرها لوبيات فساد متجذرة وشبكات مصالح رأسمالية ممتدة منذ عقود .

على الشعب ان يعي بأن ما يحدث ليس وليد الصدفة أو نتاج خطأ عابر في إدارة الأزمات ، إن ما نعانيه اليوم هو توظيف إستراتيجي محكم لسياسة الإلهاء حيث يُراد للمواطن الحضرمي واليمني بشكل عام أن يظل غارقاً في تفاصيل معركته اليومية من أجل البقاء باحثاً عن الغذاء والماء والكهرباء ، ليتحول بدافع الحاجة إلى كائن معزول تماماً عن الشأن العام ، عاجزاً عن التفكير في حقوقه السياسية أو السيادية ومراقبة ثروات بلاده التي تُنهب جهاراً نهاراً.

الاستمرار في القبول بهذا الوقع تحت وطأة الخوف أو العجز هو تكريس حقيقي لمعادلة التبعية والإذلال التي يسعى هذا النظام الرأسمالي لفرضها ، وهي معادلة لا تليق بشعب يمتلك تاريخاً من الأنفة والكرامة .

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق