افقار وفيد ونهب وفسادهو مايكرس لظلم الشعب
بقلم / الشيخ حسين غالب العامري
الاربعاء 20 مايو 2026
حمداً لله، لا معبود سواه، صلاةُ ربي على نورِ الهدى، ومن سار على نهجه واقتدى بهداه.
أحبتي، إنها العشرُ من ذي الحجة، سائلين الله أن يوفقنا وإياكم للأعمال الصالحة، وأن يفرّج عنا ما نحن فيه من غمةٍ وكربٍ وإذلال، وأن تُعاد المظالم إلى أهلها حتى تُرفع المظالم عنا.
كتبنا بصرخاتٍ يملؤها الألم، ولا ندري أيُّ مناعةٍ لحكومتنا وسلطتنا! غادرنا وادينا الحبيب وأهله مخنوقون بأزماتٍ تتوالى في كل مقومات الحياة، واستقبلتنا معشوقتنا، عروس بحر العرب، المكلا، ووجوه أبنائها شاحبةٌ منهكة بأوضاعٍ كارثيةٍ مزرية، من غلاء المعيشة، وتدهور الخدمات، وارتفاع درجة الحرارة والرطوبة الشديدة، وكهرباء متهالكة.
نقولها لسيد المحافظ: انزلوا واسمعوا أنين المواطن في المستشفيات العامة والخاصة، وانزلوا إلى الأسواق، واتركوا المطبلين للاسترزاق والمكاسب الدنيوية وأصحاب المصالح الشخصية.
ورسالتنا إلى حكومتنا، بما تُسمى حكومة الأمر الواقع: اطلعنا على قراراتكم بإعطاء موظفي الدولة 20٪ بدل غلاء معيشة، وكم تطلع لصاحب الراتب الهزيل وايش تجيب بهذا الغلاء الفاحش؟فهل صُرفت مستحقاتهم المتوقفة والمستحقة؟ وكيف حال المواطن الذي يتجرع مرارة وقسوة الحياة؟ فقرٌ محدق، أمراض، بطالة، مفاسد، وأعمالٌ متعطلة، و70٪ من الشعب بلا وظائف. أين المسؤولية والأمانة تجاههم؟
جرعاتٌ متتالية تنعكس على حياتهم المعيشية، ألم تدركوا أن ارتفاع المشتقات النفطية ينعكس على كل الحياة المعيشية للمواطن بارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة؟ ألم يعكس ارتفاع الدولار الجمركي ما يسببه من ذبح المواطن من الوريد إلى الوريد؟
المواطن لا يريد شفقةً ولا رحمةً منكم، بل يريد حقوقه المشروعة، والإفصاح بكل شفافية ووضوح وشجاعة عن ثرواته وموارده المنهوبة، ليعيش بكرامة مثل الشعوب الحرة.
بالأمس كُشف عن معملٍ للذهب، وهذا أحد الثروات المنهوبة، وكم من ثرواتٍ وموارد تُنهب ليل نهار بلا حسيبٍ ولا رقيب، ولا كشفٍ بكل شفافية ووضوح وشجاعة عن المتنفذين والناهبين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم.
عندما نفقد السيادة على أرضنا وثرواتنا تصبح البلاد مستباحة.
حكومتنا الموقرة، لن تنهض حال البلاد والعباد ما لم تكن هناك عدالة اجتماعية، وتسوية لكل الحقوق والمطالب المشروعة، وتفعيل دور الرقابة والمحاسبة، وصرف المرتبات بالعملة المحلية لكل منتسبي الدولة، من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ومجالس النواب والاستشاري والتصالح والتكتلات والبعثات الدبلوماسية وملحقاتها.
وبرغم الأموال التي تُصرف على مجلس النواب المنتهي الصلاحية دستورياً وقانونياً، والمجالس الأخرى، والقابعين في الفنادق والفلل بالخارج، نقولها بكل وضوح: إن لم تكن لنا السيادة الحقيقية والكرامة على تراب أرضنا وثرواتنا والتحكم بها، فسنظل تائهين خلف الأوهام والسراب والمهانة والإذلال.
كفانا اجتماعاتٍ وتصريحاتٍ ومسكنات، فاحذروا تجاهل ثورة الجياع وطوفان الشعوب، فإن إرادة الشعوب لا تُقهر.
وإن دعتكم قدرتكم إلى ظلم الشعوب، فتذكروا قدرة الله، فإنه يمهل ولا يهمل، وإن عينه لا تنام، وإنه عليمٌ بما تخفي الصدور.
ولنبقَ على نهجنا في النصح والنقد البنّاء للإصلاح، لا للمناكفات والأهواء، فهي المهلكة للأنفس والمجتمعات. فالسكوت عن كلمة الحق تمادٍ لأهل الباطل والهوى، وجعلوا أنفسهم أهل الحق.
ويا هؤلاء، بمن يُعد العدة لما يسمى مهرجان البلدة؟ أما تتقون الله في هذه الأموال التي تُنفق على مهرجانٍ ما أنزل الله به من سلطان، وما فيه من معاصٍ، والشعب يكفيه ما يعانيه من عيشةٍ ضنكٍ وإذلالٍ وخدماتٍ متهالكة؟
أين العلماء وأهل المنابر من كلمة الحق والنصح؟ أما كفى ما نحن فيه؟
نسأل الله أن يصلحنا ويصلح أحوالنا، ويفرّج همنا، ويكشف غمنا.






