اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

جثمة خط أحمر… لا تلعبوا بماء 200 ألف إنسان

جثمة خط أحمر… لا تلعبوا بماء 200 ألف إنسان

بقلم | أحمد بزعل
الثلاثاء 19 مايو 2026

يشاع في شوارع سيئون أن جهات حكومية تنوي إقامة مبانٍ داخل حقل مياه جثمة. وإن صحت هذه الشائعة وتم تنفيذها، فالنتيجة واحدة لا ثاني لها: كارثة إنسانية تمس حياة أكثر من 200 ألف مواطن في مدينة سيئون وضواحيها.

حقل جثمة ليس أرضًا فضاءً للبناء. هو أحد أكبر حقول المياه التابعة للمؤسسة العامة للمياه، والشريان المغذي الرئيسي لشبكة مياه المنطقة. أي حفر أو ردم أو استخدامات غير مائية داخل نطاق الحقل تعني تلوثًا محتملاً، وهبوطًا في المخزون، وتدميرًا للبنية التحتية التي يعتمد عليها الناس في شربهم وحياتهم اليومية.

* عبث سابق لا يجب أن يتكرر..


التجربة السابقة شاهدة. تعرض الحقل لأعمال حفر واستحداثات في سفح جبل جثمة الشرقي والجنوبي، تمت بحماية آليات وقوات عسكرية ونُصبت خيام في الموقع، وبعضها لا يزال قائمًا إلى اليوم. كانت النتيجة عبثًا بمصدر مائي استراتيجي دون أي محاسبة.

والدليل أن معظم حقول المياه في المديريات الأخرى تعاني اليوم من السطو والعبث بسبب تركها بلا حماية، فأصبحت مرتعًا للنافذين وأصحاب النفوذ.

* ما يُحسب للتاريخ لا يُهدم اليوم..


الشيء الذي يُحسب للنظام السابق أيام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح هو تسوير هذه المساحة الكبيرة والحفاظ عليها من السطو والعبث. بل كان هناك توجه لإقامة حديقة كبيرة ومنتزه للعوائل، يخدم الناس ويحمي الموقع في آنٍ واحد. ولو بقيت المساحة متروكة لما بقي منها شيء، وللحقها مصير بقية الحقول.

*المؤسسة الوحيدة التي صمدت..
المياه نعمة من نعم الله علينا، ولم يعد هناك شيء جميل في هذا الوادي غير الماء. كل الخدمات نعاني منها ويلات، بينما المؤسسة العامة للمياه ظلت الوحيدة التي تقدم خدماتها للناس خلال السنوات الماضية رغم كل الظروف التي شهدتها البلاد. لم يشعر المواطن يومًا بتوقف الماء عنه، وهذا وحده إنجاز يستحق الشكر والحفاظ عليه.

*استثمار دولي على المحك..
المفارقة أن حقل جثمة حظي مؤخرًا بأكبر مشروع طاقة شمسية لحقول المياه على مستوى البلاد. مشروع ممول من البنك الدولي عبر مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع UNOPS، بتكلفة تجاوزت مليون دولار أمريكي. 
المشروع مخصص لتشغيل 16 بئرًا بقدرة توليدية تبلغ 1 ميجاوات، بهدف تأمين استقرار الضخ وتقليل الكلفة التشغيلية. 
وبناء مبانٍ فوق أو جوار هذا الاستثمار يعني هدرًا للمال العام وتخريبًا لمشروع يهدف أصلاً لخدمة الناس.

* كلمة لابد منها..


لماذا الآن يفكر البعض في البناء داخل هذا الحرم المائي؟ 
هل يريد البعض نقل “العدوى” إلى هذا الحقل حتى تعاني المؤسسة المحلية للمياه هي الأخرى مثلهم؟ 
المنطق والعقل يقولان إن حماية مصادر المياه أولوية فوق أي استخدام آخر. البدائل متاحة، والأراضي الحكومية خارج الحقل كثيرة، وعلى السلطات واجب البحث عنها.

* ختامًا..


ناشد السلطة المحلية في محافظة حضرموت عامة، ووادي حضرموت ومديرية سيئون خاصة، تحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية، ومنع أي استخدامات غير مائية في حقل جثمة فورًا، والبحث عن أماكن أخرى لبناء مبانيها. 
يكفي البلاد ما حل بها من خراب وعبث. ما نطلبه ليس تفضلًا، بل تطبيقًا لمبدأ حماية المنفعة العامة وصيانة حق الناس في ماء نظيف مستدام.
جثمة خط أحمر. من يمسه فقد مس أمن سيئون المائي.

إغلاق