اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

اوجاع حضرموت.. كهرباء مفقودة ومحروقات تلتهم الأجور

اوجاع حضرموت.. كهرباء مفقودة ومحروقات تلتهم الأجور

بقلم | أ. د. خالد سالم باوزير
الثلاثاء 19 مايو 2026

كنت أتحاشى الكتابة في هذه الأيام العشر المباركة من شهر ذي الحجة للتفرغ للعبادة، ولكن شكاوى الناس التي تتردد في المساجد، والشوارع، ووسائل التواصل الاجتماعي تفرض علينا -على الأقل- أن نكتب ونوصل هذا الصوت.

أولاً:
انقطاعات الكهرباء.. تعذيب في أشهر الصيف

لعل وعسى أن تسمع الدولة، أو من يمثلها في حضرموت، صدى هذه الانقطاعات التي تصل في اليوم الواحد إلى أكثر من خمسة عشر ساعة على الأقل في ساحل حضرموت وحي “الصديق بفوة”، في ظل رطوبة خانقة تتجاوز 50%، ودرجات حرارة مرتفعة تزامناً مع فترة “الأربعينية” السنوية التي تأتي في شهر مايو وأيام من شهر يونيو (حزيران) من كل عام.. فحدث ولا حرج.

كنا ننتظر إصلاح الوضع من السلطة القائمة كما وُعدنا، أو على الأقل وصول اللجنة المعنية بمعاينة موقع محطة الـ (100 ميجا)، لتخفيف المعاناة نفسياً قبل أن يكون واقعياً، على أمل أن يبدأ العمل في تركيب المحطة فور وصولها.. ولكن، لم تأتِ أي أخبار حتى الآن عن المحطات المزمع إنشاؤها في الساحل والوادي. انقطعت الأخبار، وتلوثت الأجواء بالصمت؛ فلا السلطة تتحدث بكلمة، ولا إدارة الكهرباء تعدنا بشيء جميل يبث الأمل في نفوس المواطنين مع هذه الأيام المباركة وقدوم عيد الأضحى السعيد.

نحن نشتكي من هذا التدهور وهذا التجاهل من قِبل السلطة المحلية في المحافظة. وأنا أدرك تماماً أن السلطة قد لا تملك وحدها الحل الجذري لمشكلة الكهرباء، ولكن كان الأجدر بها -على الأقل- إطلاع المواطن على طبيعة الترتيبات والمراحل التي وصلت إليها جهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية بشأن المحطات القادمة، ومتى يُتوقع وصولها، بدلاً من تركنا للوعود السابقة بتركيبها خلال شهرين أو ثلاثة.

ومع ذلك، لا نعفي السلطة المحلية، ومجلس القيادة الرئاسي، ورئيس المجلس بدرجة أساسية؛ فهم يتحملون المسؤولية الكاملة أمام صيحات الأطفال، وأوجاع كبار السن والمرضى. ونقول لهم: “حسبنا الله ونعم الوكيل” في هذا التعذيب الممنهج للشعب في أشهر الصيف القاتلة. ويبدو أننا لا ننتظر حلولاً عملية قريبة، ولا حتى تصريحاً يطمئن الشعب الحضرمي بإصلاح هذا الملف، وما لنا إلا أن نذكرهم بأن دعوات المظلومين هي سهام الليل التي لا تخطئ. ومن هنا، جددنا طلبنا لعضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ المحافظة، بإيقاف توريد المبالغ المالية إلى وزارة الكهرباء كخطوة ضاغطة.

ثانياً:
ارتفاع أسعار المحروقات.. رصاصة الرحمة على سبل العيش

بالأمس، استيقظنا من نومنا المتقطع المنهك، لنفاجأ بإعلان شركة النفط عن رفع أسعار صفيحة المحروقات، وخاصة الديزل والبترول المستورد والمحسن؛ بأسعار تقارب راتب المعلم المتعاقد في سلك التربية والتعليم! حيث اقتربت قيمة صفيحة الديزل من حاجز الـ 100 ريال سعودي (ما يعادل 38,800 ريال يمني).

لماذا هذا الارتفاع الجنوني في أسعار الديزل؟ هل تحول مضيق هرمز فجأة إلى ساحل حضرموت لتصل الأسعار إلى هذا الحد؟!
نحن نحمّل المسؤولية الكاملة للحكومة، ووزارة النفط، ومجلس القيادة الرئاسي، فالكل شريك في تحمل هذه المسؤولية. هذه الزيادة ستنعكس سلباً على كل مقومات الحياة، لأن الديزل هو شريان شاحنات نقل البضائع، وارتفاعه يعني تلقائياً ارتفاع أسعار النقل، مما يثقل كاهل المواطن في قوته وعيشه، في ظل أزمة خانقة، وثبات الرواتب والأجور دون تغيير منذ عام 2014، فضلاً عن الانهيار المستمر للعملة المحلية. اليوم، حتى وإن امتلك المواطن مولداً كهربائياً صغيراً (ماطور)، فلن يستطيع تشغيله نتيجة هذه الأسعار غير المعقولة.

يعلم الوزير المختص في وزارة النفط أن هناك مصفاة للديزل تعمل في حضرموت، فأين يذهب إنتاجها اليومي؟ هل لمحطات الكهرباء أم لجهات أخرى؟ كان الأحرى بكم تخفيف المعاناة عن المواطن عبر اعتماد سعر مدعوم للديزل من الإنتاج المحلي لشركة “المسيلة”.

أم أن الحكومة تريد هذه الزيادات لتغطية مصاريف ونفقات الوزراء في فنادق عدن والخارج، ومجابهة صرفيات الدولة على حساب هذا الشعب المنهك والمطحون؟ ولو طلبت إجابات شافية، فلن تجد إلا صمتاً سادراً من الجميع.

أما عن البترول، فقد بات لزاماً على المواطنين إيقاف سياراتهم إلا للحالات القصوى؛ فالمواطن البسيط لم يعد بمقدوره تحمل تكلفة مشوار اعتيادي من “فوة” إلى “المكلا” يفوق ستة آلاف ريال يمني!

ختاماً:
لن نشكو هذا الوضع إلا إلى الله عز وجل. وارفعوا أيها الشعب الكريم في حضرموت وغيرها أكف الضراعة إلى الله في هذه الأيام المباركة، بأن يرفع عنا الظلم والمعاناة، وأن يزيح كل فاشل وظالم مهما كان منصبه، لتصحيح الوضع. والله قريب مجيب دعوة المظلوم إذا دعاه.
والله من وراء القصد وهو يهدى إلى سواء السبيل،،

إغلاق