اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت ومعضلة التمثيل السياسي

حضرموت ومعضلة التمثيل السياسي

بقلم / سالم صلاح مدفع
18/مايو/2026م

لا يخفى على المتابع للشأن الحضرمي وأيضاً أبناء حضرموت أن حضرموت تمر بمرحلة فارقة من تاريخها الجيوسياسي والمتمثل في صياغة رؤية موحدة لموقعها المستقبلي في التسوية السياسية القادمة.
من هذا المنطلق تجد بأن الحضارم على مختلف مشاربهم وانتماءتهم تشغل اهتمامهم حضرموت لكن من منطلقات جيوسياسية بعيدة عن الجغرافيا الحضرمية، وحينما حاول الحضارم في المرحلة الحالية والسنوات المنصرمة الأخيرة مداوات الجروح الغائرة على غرار تجربة الإجماع الحضرمي في العام 2016م، لم يجد الحضارم المكونات السابقة على حالها، بل نالها التشرذم والتفكك واستحدثت بعض القوى مكونات أخرى بمسميات جديدة بهوية حضرمية، حتى وصلنا الى عدد كبير من المكونات السياسية الحضرمية بالإضافة الى الأحزاب التقليدية والمكونات ذات النطاق الجغرافي الأشمل.
هذا التداخل الكبير جعل حضرموت في حالة لاوعي سياسية انتجت دعوات من قبيل تشكيل المجلس التنسيقي، وهي فكرة يعاد طرحها كلما كانت حضرموت تمر باستحقاق ما، يفرض على مكوناتها حالة من البحث عن تناغم لمواكبة المتغيرات ومحاولة التأثير فيها.
إن تلك الدعوات السابقة والحالية تصطدم بواقعية حضرموت والتي يغيب عنها مفهوم العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في إدارة المحافظة بين أبنائها، مما يجعل المشكلة تتفاقم ولا تصل الى نتائج مرضية، ناهيك عن أن المنطلقات لتلك الدعوات تأتي في الغالب لهدف أن يمثل رأس هرم السلطة المحلية في الاستحقاقات القادمة وإن كانت بجلباب مجلس تنسيقي او غيره.
إن على الحضارم دراسة المسألة من منطلق المصلحة العامة، ومن منطق الشراكة الفاعلة المبنية على العدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص لتحقيق اختراق في الملف الشائك والتعجيل بأن تكون حضرموت رائدة فعلاً لا قولاً، وبمشاركة أبنائها كوحدة واحدة منطلقة من حالة “العدالة الاجتماعية + تكافؤ الفرص”.
من هنا يمكن أن تجد حضرموت وأهلها البوصلة للتوجه الى الأمام وتحقيق الإنجاز، والا ما تلبث المرحلة أن تطوى وننتظر مرحلة أخرى لنجدد تلك الأطروحات بمسمياتها وربما بشخصيات جديدة والمحصلة ستظل في وضع لبنة لبناء بيت يضم الجميع ليأتي آخر مستقبلاً ليهدم ما حاول السابقين بناءه، وهكذا دواليك في كل مرة.

إغلاق