اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

بين أزمات الطاقة وتحديات المعيشة.. الشارع اليمني في مهب الوعود وانتظار الإصلاح

بين أزمات الطاقة وتحديات المعيشة.. الشارع اليمني في مهب الوعود وانتظار الإصلاح

بقلم الصحفي / محمد ناصر عجلان
الاثنين 18 مايو 2026

في كل مرة يُعلن فيها عن انعقاد اجتماع حكومي رفيع المستوى لمناقشة ملفي الطاقة والاقتصاد، يتجدد في نفوس المواطنين بصيص أملٍ خبا كثيراً؛ أملٌ في أن تسفر هذه التحركات عن خطوات ملموسة تخفف من وطأة المعاناة اليومية. فالشارع اليمني اليوم لم يعد يكترث بالبيانات الإنشائية المطولة أو الوعود التي استُهلكت في سياقات سابقة، بقدر ما ينتظر استراتيجيات عملية وحلولاً مستدامة تعيد الاستقرار للخدمات الأساسية، وتكبح جماح التدهور المعيشي المتسارع.

حراك حكومي في عدن.. اختبار للجدية والفاعلية

في هذا السياق المأزوم، شهد مبنى البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، يوم الإثنين، اجتماعاً موسعاً ضم محافظ البنك المركزي، ووزراء المالية، والنفط والمعادن، والنقل، والكهرباء والطاقة. وتركزت نقاشات هذا اللقاء حول وضع معالجات عاجلة وملحة لملف الكهرباء، استجابةً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقرارات المجلس الأعلى للطاقة.
بلا شك، يمثل هذا التحرك بادرة إيجابية تعكس استشعار القيادة السياسية لحجم الأزمة التي تثقل كاهل المواطنين، لاسيما مع دخول فصل الصيف الذي تتضاعف فيه ساعات الانقطاع وتتزايد الفجوة بين العرض والطلب على الطاقة. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر أمام الشارع اليمني هو مدى قدرة هذه الاجتماعات على الانعتاق من طابعها البروتوكولي المعتاد، والتحول إلى حزمة إجراءات تنفيذية تخضع للمتابعة والتقييم الدوري.

الشفافية.. الجسر المفقود بين المواطن والسلطة

إن نجاح هذه التحركات الرسمية مرهونٌ بمبدأ الشفافية؛ إذ يتطلع الرأي العام إلى إصدار تقارير دورية مفصلة تُنشر عبر القنوات الرسمية ووسائل الإعلام، لتضع المواطن في صورة الإجراءات المتخذة والمعوقات القائمة. إن مصارحة الشارع تعزز الثقة المفقودة، وتمنح المواطن انطباعاً حقيقياً بوجود إرادة سياسية جادة لاحتواء الأزمات المتراكمة.

وفي ظل التراجع المستمر للمؤشرات الاقتصادية، تتزايد الحاجة لإدارة الأزمات عبر رؤية شاملة؛ فالمواطن ما زال يترقب إيضاحات صريحة ومباشرة من السياسة النقدية والمالية (ممثلة بمحافظ البنك المركزي ووزير المالية) حول الأسباب الحقيقية لعدم استقرار العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، وهي المعضلة التي ألقت بظلالها القاتمة على القوة الشرائية وتسببت في موجة غلاء غير مسبوقة.

تكامل القطاعات.. من الرقابة التموينية إلى الأمن الصحي

في المقابل، فإن حضور القطاع التجاري والصناعي في المشهد يمثل ركيزة لا غنى عنها؛ إذ تقتضي الضرورة وجوداً فاعلاً لوزارة الصناعة والتجارة لتفسير قفزات أسعار السلع الأساسية، وتفعيل آليات الرقابة على الأسواق لحماية المستهلك من الجشع، في وقت أصبحت فيه آلاف الأسر عاجزة عن تأمين أدنى متطلبات البقاء.
وعلى الصعيد الصحي، تتفاقم التساؤلات المشروعة حول الارتفاع الجنوني لأسعار الأدوية وتراجع جودة الخدمات الطبية، برغم حجم التمويلات والمساعدات التدفقية من المنظمات الدولية. إن هذا الملف يتطلب وقفة حازمة من الجهات المعنية تجاه ظاهرة تهريب الأدوية والمستلزمات الطبية، لاسيما تلك المقاربة على الانتهاء، فضلاً عن ضرورة التحقيق الشفاف في ملفات الفساد المتعلقة بتبديد أو بيع المساعدات الطبية المخصصة للمواطنين مجاناً.

الملف الأمني والعسكري.. جبهة الصمود تحتاج للدعم

أما على الصعيدين العسكري والأمني، فإن استقرار الجبهات وتماسكها يتطلب خطاباً إعلامياً ومؤسسياً شفافاً من وزارتي الدفاع والداخلية. فالشارع بحاجة لمعرفة طبيعة الدعم المقدم للمقاتلين في جبهات العزة والشرف، وحل الإشكاليات المزمنة المتعلقة بتأخر صرف المرتبات وانتظامها، نظراً لما يمثله هذا الملف من أهمية قصوى في حفظ الأمن القومي للبلاد.

خاتمة: تغليب المصلحة الوطنية هو طوق النجاة

لقد استنزفت الصراعات البينية والمصالح الضيقة مؤسسات الدولة اليمنية على مدار العقد ونصف الماضي، وبات المواطن اليوم يتطلع -أكثر من أي وقت مضى- إلى تدشين مرحلة جديدة عنوانها “الإصلاح الهيكلي الحقيقي”، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على ما سواها، لإنهاء حالة الانقسام والتشظي التي أنهكت البلاد طوال أربعة عشر عاماً.

إن الآمال معقودة اليوم على تحويل هذه اللقاءات والاجتماعات من مجرد “نقاشات خلف الأبواب المغلقة” إلى إنجازات ميدانية تلامس حياة الناس، وتستعيد هيبة الدولة ومؤسساتها، لتفتح للبلاد نافذة نحو الاستقرار الشامل والعيش الكريم.

إغلاق