الجنوب .. جسامة في التضحيات وأخطاء في الحسابات (تقرير) .. –
تاربة اليوم
2026-05-18 05:00:00
الجنوب .. جسامة في التضحيات وأخطاء في الحسابات (تقرير) ..
الاحد 17 مايو 2026 – الساعة:20:00:26
( / د. صالح الحريري 🙂
القضية الجنوبية بين مشروع وطني جامع وصراعات صغيرة مدمرة ..
الانتقالي أمام اختبار المراجعة… شجاعة التصحيح أم مكابرة التبرير؟
الحوار الجنوبي–الجنوبي… إما توحيد الصف أو أبواب الفوضى
الجنوب أمام لحظة مصيرية… فهل نتعلم أم نكرر نفس الأخطاء؟
المصالح الضيقة تهدد حلم الجنوب أكثر من أي عدو خارجي
من يهدد الجنوب حقًا؟ خصوم الخارج أم صراعات الداخل؟
في لحظة فارقة من تاريخ الجنوب، لم يعد مقبولًا الهروب من الحقيقة أو تغليف الأخطاء بشعارات براقة. الاعتراف بالخطأ ليس ضعفًا، بل هو قمة النضج السياسي والعقلي، وأول خطوة في طريق التصحيح. أما الاستمرار في تكرار الإخفاقات، فهو انتحار بطيء لقضية دفع شعبها أثمانًا باهظة.
الجنوب اليوم لا يعاني من نقص في التضحيات، بل من فائض في الحسابات الضيقة. وبينما تتكدس الشعارات، تتآكل الثقة، ويزداد التباعد بين القوى التي يفترض أنها تحمل مشروعًا واحدًا. الحقيقة الصادمة أن أخطر ما يهدد القضية الجنوبية ليس خصومها، بل خلافات أبنائها.
لقد آن الأوان لقولها بوضوح:
المصلحة الوطنية ليست بندًا تفاوضيًا، ولا ورقة للمساومة، بل هي الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه كل المواقف. أما الارتهان للمصالح الشخصية والحزبية، فلن يقود إلا إلى مزيد من التشرذم، ومزيد من إهدار الفرص.
المصالحة لم تعد ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية. لا يمكن لقضية عادلة أن تنتصر في بيئة مشحونة بالتخوين والمناطقية والإقصاء. إن احترام الرأي الآخر ليس تنازلًا، بل قوة، ومن لا يحتمل الاختلاف لن يصمد في معركة تقرير المصير.
ورغم كل التعقيدات، فإن القضية الجنوبية اليوم تحظى باعتراف إقليمي ودولي متزايد، وهناك إدراك واضح لحجم الظلم الذي تعرض له الجنوب. لكنها، في المقابل، ليست شيكًا مفتوحًا. فالمجتمع الدولي لا يتعامل مع الشعارات، بل مع واقع منظم ورؤية واضحة وقيادة مسؤولة.
وهنا تكمن المعضلة:
هل نحن مستعدون لإدارة هذه اللحظة التاريخية بحكمة؟ أم سنكرر أخطاء الماضي، ونحرق المراحل تحت وهم استعجال النصر؟
الواقع يفرض التعامل مع العملية السياسية الجارية بجدية، لا بعقلية القفز فوقها. فاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان محطة مفصلية، قبل الانتقال إلى رسم ملامح المستقبل السياسي. وأي محاولة لفرض واقع أحادي خارج هذا السياق لن تكون إنجازًا، بل مغامرة غير محسوبة العواقب.
أما الحوار الجنوبي–الجنوبي، فهو اختبار حقيقي للنضج السياسي. نجاحه يعني توحيد الصف وبناء موقف قوي، وفشله يعني فتح أبواب الفوضى على مصراعيها. لا خيار ثالث.
وفيما يتعلق بالمجلس الانتقالي وقيادته، فإن المرحلة تتطلب شجاعة المراجعة لا مكابرة التبرير. لقد قيلت بوضوح إن التعاطي مع بعض الاتفاقات كان متسرعًا، وإن بعض التحركات السياسية حملت أخطاء استراتيجية. تجاهل ذلك لن يغير الواقع، بل سيعمّق الأزمة.
المسؤولية اليوم لا تحتمل المجاملة.
التقييم الموضوعي واجب، والمحاسبة ضرورة، والتصحيح خيار لا مفر منه.
الجنوب أمام فرصة… لكنها ليست مضمونة.
إما أن تتحول إلى مشروع وطني جامع، أو تضيع بين صراعات صغيرة لا تليق بحجم التضحيات.
وفي النهاية، الحقيقة البسيطة التي يتجنبها الكثيرون:
لا يمكن بناء مستقبل مختلف بعقلية الماضي.
ولا يمكن كسب معركة كبرى بعقول متفرقة.
إما أن نتعلم… أو نُعيد نفس الدائرة، ولكن بثمن أكبر.







