اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

“وفاق”.. فرصة تاريخية لتوحيد الإرادة الحضرمية

“وفاق”.. فرصة تاريخية لتوحيد الإرادة الحضرمية

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
15 مايو 2026

حضرت مساء أمس الخميس اللقاء الذي دعا إليه عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ محافظة حضرموت، بالشخصيات الاعتبارية في وادي حضرموت. وكان الهدف من هذا الاجتماع واضحا وجليا منذ اللحظة الأولى؛ إذ ما إن جلس المحافظ على منصة الحفل، وبعد أن استفتح ببسم الله الرحمن الرحيم، حتى خاطب الحاضرين دون مقدمات قائلاً:
“جئنا لنناقش معكم فكرة إعداد مشروع تأسيس مكوّن ائتلاف حضرمي جامع (وفاق)”، وهو الاسم الذي اختاره لهذا الكيان واختصره به.
ثم أحال المحافظ الحديث إلى الوكيل السعيدي لقراءة مسودة المشروع، وبعد الفراغ من قراءتها، دعا الحضور إلى التعقيب وإبداء الملاحظات وطرح الأسئلة، بعد أن يعرف كل متحدث بنفسه وصفته.
ولأنني أحد مؤسسي عصبة القوى الحضرمية، وقد ورد ذكرها في مسودة البيان بوصفها أحد المكونات المدعوة للانضمام إلى هذا التوافق، فقد نهضت لأدلي بدلوي، معبرًا عن رأيي الشخصي، وعن رؤية العصبة وتوجهها العام تجاه قضية حضرموت؛ تلك القضية التي ظل في مقدمة أهدافها، منذ تأسيسها، العمل على إيجاد أطر سياسية واجتماعية وثقافية وأدبية جامعة تضم أبناء حضرموت كافة، وتصقل مهاراتهم، وتوحد مواقفهم، وتجمع كلمتهم على ما فيه خير حضرموت وكرامة إنسانها.
ولعل من المهم التذكير بأن فكرة تأسيس عصبة القوى الحضرمية عام 2013م قامت أساسا على مشروع توحيد المكونات الحضرمية آنذاك، وجمعها في إطار وطني جامع يعبر عن الإرادة الحضرمية الحرة، ويصون القرار الحضرمي من التشتت والارتهان.
وأعيد هنا بعض ما ذكرته في مداخلتي في ذلك اللقاء، مع إضافة ما يقتضيه المقام:
إن إعادة طرح فكرة تأسيس إطار جامع يضم مختلف شرائح وقطاعات المجتمع الحضرمي، ويدافع عن قضيته، ويحفظ حقوقه واستحقاقاته، هي فكرة عظيمة ومحل ترحيب واسع، ولا يمكن لعاقلٍ مخلص لحضرموت أن يختلف حول أهميتها. وإن مجيء هذه المبادرة برعاية ودعم ومباركة من السلطة المحلية بالمحافظة، ممثلة بعضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، وفي هذا التوقيت المفصلي من تاريخ حضرموت، يعد حدثا تاريخيا مهما في مسيرة حضرموت الحديثة والمعاصرة، ويحق لكل حضرمي أن يعتز ويفتخر به.
غير أن نجاح هذا المشروع الوطني الكبير مرهون — في نظرنا — بصدق النوايا، ووضوح الرؤية، والشفافية الكاملة في إعداد وثائقه وصياغة أهدافه، بعيدا عن الالتفاف أو الإقصاء أو المصالح الضيقة. كما ينبغي أن يصاغ هذا المشروع بعناية تليق بمكانة حضرموت وتاريخها العريق وحضارتها الضاربة في عمق الزمن، وأن تستنفر له الطاقات العلمية والأكاديمية والفكرية والإعلامية والاجتماعية، في الداخل والخارج، لصياغة ميثاق وطني حضرمي مشرف، يؤسس لتوافق حقيقي يعبر عن إرادة الناس وآمالهم.
إن حضرموت اليوم ليست بحاجة إلى كيانات شكلية أو شعارات عابرة، بل إلى مشروع وطني جامع، يحمل هم الأرض والإنسان، ويستمد شرعيته من التفاف أبناء حضرموت حوله، ويكون صوتا صادقا لمعاناتهم وطموحاتهم، وأداة ضغط وتنظيم للدفاع عن حقوقهم المشروعة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والخدمية.
وفي اعتقادنا، فإن الاستحقاق السياسي الحضرمي يأتي في مقدمة الاستحقاقات كافة؛ لأن أي حديث عن الحقوق الاقتصادية أو الخدمية يظل ناقصًا ما لم يستند إلى مشروع سياسي قوي يحفظ لحضرموت قرارها وكرامتها ومكانتها. فقد ظلت حضرموت، عبر عقود طويلة، في حالة شد وجذب مع مراكز النفوذ في صنعاء وعدن من أجل انتزاع أبسط حقوقها، الأمر الذي يجعل من وجود مكوّن حضرمي جامع ضرورة وطنية لا ترفا سياسيا.
إن حضرموت، بتاريخها المجيد، وثقلها الحضاري، وموقعها الاستراتيجي، وثرواتها الهائلة، تستحق أن يكون لها مشروعها الجامع وصوتها الموحد، وأن يتجاوز أبناؤها خلافاتهم الصغيرة أمام الواجب الأكبر؛ واجب حماية الأرض والهوية والإنسان. فالأوطان لا تبنى بالتشرذم، ولا تحفظ الحقوق بالفرقة، وإنما تصنعها الإرادات الصلبة، والقلوب المؤمنة، والكلمة الصادقة التي تلتف حولها الجماهير.
حفظ الله حضرموت، أرضًا وإنسانًا، وجعل أبناءها على قلب رجل واحد، لما فيه عزها وكرامتها ومستقبل أجيالها القادمة.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق