حضرموت .. أرضُ النفط والمشتقات، وأهلُها يعيشون في أبشع المشقات!
بقلم / أ. علي عباس بن طالب
الجمعة 15/ مايو/ 2026م.
*▪️أيُّ وجعٍ هذا الذي تعيشه حضرموت؟! أيُّ مأساةٍ أن تكون الأرضُ التي تُخرج النفط والديزل والغاز، هي نفسها الأرض التي يذوق أهلها الذلّ في طوابير الغاز، ويكتوون بجحيم الأسعار، ويعيشون تحت سياط الفقر والانهيار؟!*
*حضرموت التي تُستخرج من أرضها خيرات بالمليارات ..* أبناؤها اليوم يئنّون تحت وطأة الفقر، وغلاء الأسعار، وانهيار الخدمات، وانقطاع الكهرباء، وغياب أبسط حقوق الإنسان!
*حضرموت التي تُنير غيرها بالنفط ..* أصبحت بيوتُ أهلها تُطفأ بالعجز والحرمان! حضرموت التي تُضخُّ من آبارها الثروات بالملايين .. أصبح المواطن فيها يبحث عن دبة غاز وكأنه يبحث عن كنزٍ مفقود! حضرموت التي كان يُفترض أن تكون جنة اليمن الاقتصادية، تحولت إلى ساحة معاناة وصبر وقهر لا ينتهي!
*ياوجع الأرض التي تُنهب ثرواتها أمام أعين أبنائها،* ثم يُترك أهلها يصارعون الجوع والحرمان والذل وانطفاءات الكهرباء وطوابير الغاز والديزل والبترول!
*أيُّ وجعٍ هذا؟!* وأيُّ ظلمٍ أكبر من أن يعيش المواطن فوق بحرٍ من الثروات، لكنه عاجز عن تأمين أبسط مقومات الحياة؟!
*أصبحت معاناة الناس مشهداً يومياً ..* مريض ينتظر الكهرباء لتشغيل جهازٍ ينقذه .. طالب يذاكر تحت لهيب الحر والظلام .. عامل يعود إلى بيته عاجزاً عن شراء الوقود .. وأبٌ يقف مكسور الخاطر لأنه لا يستطيع توفير احتياجات أسرته!
*أيُّ مفارقةٍ أكثر قسوةً من أن تكون حضرموت منبع النفط،* بينما المواطن الحضرمي يعجز عن تعبئة دبة بترول أو الحصول على دبة غاز إلا بعد عناءٍ وإذلالٍ وابتزازٍ وأسعارٍ تحرق قلوب الفقراء قبل جيوبهم؟!
*كيف لأرضٍ تُضخُّ منها الثروات بالملايين أن يعيش أبناؤها في الظلام؟!* كيف لمحافظةٍ تُصدر النفط أن يقف أهلها بالساعات تحت لهيب الشمس بحثًا عن مشتقاتٍ نفطية؟! كيف تحولت حضرموت من أرض الخير والبركة إلى ساحة معاناة يومية وصمتٍ موجع؟!
*إن ما يحدث ليس أزمةً عابرة ..* بل جريمةٌ تُرتكب بحق شعبٍ كامل! جريمة سرقة وطن، وتجويع شعب، وتحطيم كرامة إنسان.
*الأم تبكي لأن الكهرباء أحرقت أطفالها بحر الصيف الخانق،* والأب يقف عاجزًا أمام متطلبات أسرته، والشاب يقتل أحلامه اليأس والبطالة والفقر، والمريض يموت لأن المستشفيات بلا كهرباء ولا إمكانيات، والطلاب يدرسون على ضوء الشموع بينما النفط يُباع ويُهرّب وتُكدّس الأموال في حسابات الفاسدين!
*أيُّ ظلمٍ هذا؟!* وأيُّ قهرٍ أشد من أن يرى الإنسان ثروة أرضه تُنهب وهو لا يجد قيمة رغيف أو لتر وقود؟!
*حضرموت اليوم لا تحتاج خطاباتٍ رنانة ولا وعودًا كاذبة ..* حضرموت تحتاج إنقاذًا حقيقيًا .. تحتاج دولةً تحترم الإنسان .. تحتاج عدالةً توقف عبث الفساد .. تحتاج من يسمع أنين شعبٍ أنهكته الأزمات وخذلته الحكومات.
*حضرموت لا تستحق هذا المصير ..* ولا أهلها الكرام يستحقون أن يعيشوا في المشقات بينما خيرات أرضهم تُنهب أمام أعينهم!
*أين تذهب الإيرادات؟* وأين المشاريع؟ وأين حقوق أبناء حضرموت من ثرواتهم؟! إلى متى سيظل المواطن الحضرمِي يدفع ثمن الفساد والفشل؟ وإلى متى سيبقى صامتاً وهو يرى ثرواته تُستنزف بينما حياته تزداد قسوةً وانكساراً؟!
*لكن الواقع المؤلم يقول ..* ثروةٌ تُنهب، ومواطنٌ يُسحق، وشعبٌ يُترك وحيداً يصارع الغلاء والانطفاء والخذلان!
*يا سادة ..* حضرموت ليست بقرةً تُحلب ثم تُترك تنزف! حضرموت ليست خزنةً مفتوحة للفاسدين والمتنفذين! حضرموت أرضٌ عظيمة، وأهلها أهل كرامة وصبر وعزة، لكن للصبر حدود، وللوجع صوت، وللقهر يومٌ ينفجر فيه الغضب!
*أبناء حضرموت اليوم لا يبكون من قلة الموارد ..* بل يبكون لأنهم يعيشون فوق ثرواتٍ هائلة بينما تُسلب منهم أبسط مقومات الحياة!
*أيُّ حزنٍ أكبر من أن يرى المواطن ناقلات النفط تمر أمامه ..* بينما أطفاله ينامون بلا كهرباء؟! أيُّ قهرٍ أعظم من أن تكون أرضك من أغنى الأراضي .. وأنت عاجز عن شراء احتياجات بيتك؟!
*حضرموت ليست رقماً هامشياً ..* حضرموت قلب الاقتصاد .. وحضرموت تستحق الحياة الكريمة، لا حياة المشقات والحرمان!






