قبل أن يرفع الحجيج أصواتهم.. لنرفع عن قلوبنا غبار الجفاء
بقلم |«حسين صلاح بن حمده
الجمعة 15 مايو 2026
مع اقتراب عشر ذي الحجة تزدحم الأسواق وتنشغل البيوت بالتنظيف والترتيب وتتزين الشوارع استعداداً لاستقبال العيد هي عادات جميلة توارثناها لكننا وسط هذا الضجيج المادي كثيراً ما ننسى أن البيوت الحقيقية التي تحتاج إلى ترميم هي تلك المضغ التي بين صدورنا
ما قيمة أن يكون البيت نظيفا ومزينا والقطيعة تسكن زواياه ما نفع الأثاث الجديد إذا كانت النفوس مثقلة بالغل أو الحسد أو الخصام إن الله عز وجل لا ينظر إلى صورنا ولا إلى بيوتنا ولكن ينظر إلى قلوبنا وفي هذه الأيام المباركة، يكون الود والصفح من أعظم القربات
نحن مجتمع مترابط لكن لا تخلو الحياة من كدر سوء تفاهم بين جارين خصومة بين قريبين أو جفاء بين صديقين قديمين تأتي هذه العشر لتقول لنا أروا الله من أنفسكم خيراً والخير هنا يبدأ بكلمة سامحتك وبخطوة نحو الآخر لإنهاء قطيعة طال أمدها
رسالة لكل مشاحن
إن ضياع أجر هذه الأيام الفضيلة بسبب خصومة دنيوية هو خسارة لا تعوض فبينما يرفع الحجاج أصواتهم بالتلبية لترفع أنت صوت ضميرك فوق صوت كبريائك
طهر قلبك من الشوائب واجعل منه مكاناً يليق بتجليات الله ورحماته
ليكن عيدنا هذا العام.. عيد قلوب متصلة لا بيوتٍ متفرقة
الحياة قصيرة جداً وأيامنا في هذه الدنيا معدودة ولا شيء يستحق أن نخسر من أجله بركة الأجر وأخوة الدين والدم الخصومات التافهة التي أذكتها شياطين الإنس والجن يجب أن تداس تحت أقدام هذه الأيام الفضيلة تراجعوا عن كبريائكم واكسروا حواجز الصمت واجعلوا من هذه العشر فرصة لغسل النوايا وترميم ما أفسدته الأيام






