هرمز… كيف نجحت إيران في تحويل بوصلة العالم؟
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
13 مايو 2026
منذ اللحظات الأولى للتصعيد، لم يعد العالم يتابع الحرب باعتبارها مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل تحولت الأنظار سريعًا نحو مضيق هرمز باعتباره العقدة الأخطر في المشهد كله.
وهنا تحديدًا تظهر براعة إيران في إدارة معركة الضغط السياسي والاقتصادي بالتوازي مع المواجهة العسكرية.
فبدل أن يبقى التركيز العالمي محصورًا في أهداف الضربات العسكرية ونتائجها المباشرة، أصبح القلق الأكبر يدور حول سؤال واحد:
هل يبقى مضيق هرمز مغلقا… أم هل العالم مقبل على زلزال اقتصادي غير مسبوق؟
إيران تدرك جيدًا أن الدول الكبرى قد تختلف حول الحروب، لكنها تتفق جميعًا على حماية مصالحها الاقتصادية وخطوط الطاقة العالمية. ولذلك دفعت بملف المضيق إلى واجهة المشهد الدولي، حتى أصبح الحديث عن النفط والملاحة وأسعار الطاقة يتصدر نشرات الأخبار والتحليلات السياسية والعسكرية في كل مكان.
لقد نقلت طهران مركز الثقل من “من سيفوز عسكريًا؟” إلى “ماذا سيحدث للاقتصاد العالمي؟”، وهذه بحد ذاتها ورقة ضغط هائلة جعلت العالم يعيش حالة ترقب وقلق مستمر منذ بداية التصعيد وحتى اليوم.
فالعالم لا يخشى فقط الصواريخ… بل يخشى اهتزاز الأسواق، وارتفاع أسعار الوقود، وتعطل التجارة العالمية، ودخول المنطقة في فوضى قد تمتد آثارها إلى كل بيت على وجه الأرض.
ومع ذلك، فإن اللعب بورقة مضيق هرمز يبقى أخطر من أن يكون مجرد استعراض سياسي أو إعلامي، لأن أي خطوة فعلية نحو إغلاقه قد تفتح أبواب مواجهة بحرية وإقليمية ودولية لا يمكن التنبؤ بعواقبها.
اليوم يبدو واضحًا أن إيران لم تكن تريد خوض معركة عسكرية فقط، بل أرادت أن تجعل العالم كله يشعر أن أمن الطاقة العالمي مرتبط مباشرة بما يحدث في المنطقة، وأن أي تصعيد لن يبقى محصورًا داخل حدود الجغرافيا السياسية التقليدية.
وهكذا، أصبح مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي… بل مركز التوتر العالمي، والنقطة التي يتقاطع عندها الاقتصاد والسياسة والحرب والخوف من المستقبل.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






