مكونات بلا نتيجة.. إلى متى نظل نعيد تدوير الانقسام؟
بقلم | أحمد بزعل
الاربعاء 13 مايو 2026
إلى متى ونحن نشكّل المكونات واللجان والمجالس؟
وجه واحد تجده مشاركاً هنا وهناك، في كل لقاء، في كل مبادرة، في كل صورة تُلتقط للاستهلاك الإعلامي.
والسؤال الذي يتكرر ولا يجد إجابة: ماذا قدّمنا لحضرموت وأهلها؟
صباح اليوم بسيئون، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي لقاءً موسعاً لمناقشة مسودة مشروع تأسيس المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات الحضرمية.
كلام معسول عن توحيد الصف، ورؤية جامعة، واستيعاب الشباب والمرأة، والبناء على التجارب السابقة.
لكن من يتابع الصور يرى قاعة ممتلئة بوجوه غير مستوعبة، كأنها حضرت للواجب لا للقضية.
والأدهى أن معظم من في القاعة هم من مؤسسي المكون الحضرمي نفسه الذي يجتمعون اليوم لتجاوزه.
فهل تناسوا أنهم يوماً أسسوا هذا المكون؟ أم أن عجبتهم لعبة تأسيس المكونات، لأنها تعني سفريات وبدلات وودائع في البنك التجاري؟
*العجلة مُخترعة.. فلماذا نُعيد اختراعها؟
يتناسى أصحاب هذا المشروع أن الحضارم اجتمعوا من قبل، وتوافقوا، ووقعوا، وأقروا وثيقة سياسية وميثاق شرف يحكمهم.
في 22 إبريل 2016، خرج مؤتمر حضرموت الجامع ليكون تتويجاً لمسيرة نضال سلمي حضاري، واستجابة طبيعية بعد انقلاب 2015.
أقر المؤتمر وثيقة المخرجات التي مثّلت الخريطة السياسية للمشروع الحضرمي، وأقر ميثاق الشرف الحضرمي كوثيقة أخلاقية وسياسية تمنع الانقسام، وتؤطر العلاقة مع الداخل والخارج على قاعدة احترام إرادة أبناء حضرموت في تقرير مصيرهم التنموي والسياسي والاقتصادي والأمني والعسكري.
وثيقة جاهزة، مجمع عليها في الداخل والخارج، شهد لها القاصي والداني.
فلماذا تُرمى جانباً؟ ولماذا نبدأ من الصفر كل مرة بمسمى جديد: مجلس تنسيقي، كيان جامع، إطار توافقي؟
*السؤال الذي يجب أن يُطرح:
هل المحافظ الخنبشي لا يعلم أن الحضارم اجتمعوا من قبل؟
أم أن هناك شيئاً يُطبخ خلف الغرف المغلقة، هدفه أن تبقى حضرموت منقسمة، لا تقوم لها قائمة، ولا يلتئم شملها؟
والله الحاصل في حضرموت اليوم شيء لا يدخل العقل. وصلنا إلى وضع هزيل أصبحنا فيه أضحوكة لدى الجميع.
فهل يعقل أن الحضارم الذين نشروا الإسلام وبنوا البلدان في أصقاع الأرض، لا يوجد فينا اليوم عاقل يوقف هذا العبث ويقول: كفى؟
إن كانت النية صادقة لتوحيد الصف، فالطريق واضح:
العودة إلى مؤتمر حضرموت الجامع، وتفعيل وثيقته، والبناء عليها، لا القفز فوقها.
أما فتح باب جديد للمكونات والانقسامات فهذا تكرار للفشل بغلاف جديد.
*حضرموت تريد قيادات لا لافتات:
حضرموت اليوم لا تحتاج إلى لقاءات موسعة لتصوير مسودات لا ترى النور.
حضرموت تحتاج قيادات تترجم الكلام إلى أفعال، وتعالج الكهرباء، وتوفر المشتقات، وتحفظ الأمن، وتحمي كرامة المواطن.
يكفي مكونات. يكفي انقسامات. يكفي إعادة تدوير الوجوه بنفس الخطاب.
إن كان الهدف خدمة حضرموت، فالوثيقة موجودة، والرجال موجودون، والإجماع حصل.
وإن كان الهدف غير ذلك، فالتاريخ لا يرحم، وأبناء حضرموت لم يعودوا يصفقون للفراغ.
*حضرموت لا تريد مجلساً جديداً.. حضرموت تريد من ينفّذ ما اتفق عليه أهلها قبل أكثر من عشر سنوات.






