يا حكومة.. هل عادت حليمة لعادتها القديمة؟
بقلم الصحفي / محمد ناصر عجلان
تتزايد حالة الغضب والاستياء الشعبي في الشارع اليمني مع استمرار تأخر صرف مرتبات العسكريين والمعلمين وموظفي الدولة، في وقت تتداول فيه معلومات عن صرف مبالغ مالية كبيرة لبعض الوكلاء والشخصيات النافذة تحت مسميات مختلفة، بينها “الإعاشة” والمخصصات المالية، وهي أمور باتت معروفة ومتداولة لدى الرأي العام اليمني، الذي بات يتابع بدقة كل ما يُصرف من خزينة الدولة ويتساءل عن أولويات الإنفاق الحكومي.
فبينما تُصرف الامتيازات والمخصصات لفئات محددة، يظل الجندي في الجبهة، والمعلم في مدرسته، والموظف في مكتبه، ينتظرون رواتبهم منذ أشهر طويلة، وسط أوضاع اقتصادية ومعيشية تزداد قسوة يومًا بعد آخر، في ظل الانهيار المستمر للعملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية.
المواطن والجندي اليمني اليوم يواجهان “ثلاثية” قاتلة تتمثل في تأخر الرواتب، وغلاء المعيشة، واستحقاقات العيد، وهي معاناة تتفاقم مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، حيث تجد آلاف الأسر نفسها عاجزة عن توفير أبسط متطلبات الحياة أو إدخال الفرحة إلى قلوب أطفالها.
ورغم الحديث المتكرر عن إصلاحات حكومية وميزانيات ضخمة لعام 2026، إلا أن الواقع الميداني يبدو بعيدًا تمامًا عن تلك الأرقام، إذ لا يزال الموظف والعسكري ينتظران لفتة حقيقية تعيد لهما شيئًا من الاستقرار والكرامة المعيشية.
كما أن قضية صرف رواتب ومخصصات “مبعوثي الخارج” والبعثات الدبلوماسية وبعض المسؤولين بالعملة الصعبة، أصبحت تمثل نقطة استياء شعبية واسعة، خصوصًا مع انتظام صرف تلك المستحقات مقارنة بما يواجهه المواطن داخل البلاد من تأخير وانقطاع للرواتب، ما عزز حالة الغضب والإحباط في الشارع اليمني.
إن استمرار هذا الوضع يفرض على الحكومة مسؤولية أخلاقية ووطنية تستوجب الخروج للرأي العام بشفافية ووضوح، وتقديم تفسيرات حقيقية حول أولويات الإنفاق وأسباب تأخير المرتبات، بعيدًا عن الوعود المتكررة التي لم تنعكس حتى اليوم على حياة المواطنين.
فصرف الرواتب لم يعد مجرد مطلب وظيفي، بل أصبح قضية إنسانية تمس حياة ملايين اليمنيين الذين أنهكتهم الحرب والأزمات، وأصبحوا ينتظرون من حكومتهم موقفًا عمليًا يعيد إليهم الحد الأدنى من الأمان المعيشي والعدالة.
بقلم / محمد ناصر عجلان






