أزمة…!
بقلم | الأسعد بن حسن.
الاحد 10 مايو 2026
لو كنت لا تحب التغيير للأفضل ، وتكره نقد الذات، فأنصحك بعدم قراءة مقالي، لأنه قد يثير قولونك العصبي، بسبب أنه يناقش أزمة كلنا شاركنا في تفشيها مع إختلاف المستويات.
في بلدي الذي أول حرف من اسمها ” دوعن”
تندر القدوات ، ويشح القادة والملهمون.
قلّما تجد عالماً أو مشهوراً له دورٌ فعال في المجتمع وفي قيادة وتوجيه وإرشاد الشباب.
كبار السن مشغولون وبعضهم غير مهتم وغير مبالٍ أصلاً ، والبعض يمقت الشباب ويراه جيلاً فاشلاً ذو أخلاق سيئة.
وحصلت الفجوة الكبيرة بين الشباب والكبار بفعل إختلاف التربية ودخول التكنولوجيا وتغير الزمان والطباع.
فعندما لم يجد الشباب من يحتويهم ويرشدهم أصبحوا قطيعاً ينتظر قائداً ، ولما ملَّوا الإنتظار جزء منهم اتخذ اللاعبين والممثلين الأجانب قدوات وراح يتابعهم ويقلدهم بنهم ، وجزء آخر اتخذ من نفسه قدوة فحكم عليه بالتيه وتشعب به الطريق ، وهناك من بقي ضائعاً بلا قدوة فأصبح خطراً على نفسه ومجتمعه، ويقل اللوم عليه إذ لم يجد مثلاً أعلى يحتويه.
فأغلب السيئين في مجتمعنا هم في الحقيقة نتاج إهمالنا وتقصيرنا وعدم مبالاتنا.
جيل الصحابة نجح لوجود قدوة وملهم وقائد هو رسول الله الذي علمهم وأخذ بأيديهم وأقام بهم أمة.
ثم توالت الأجيال وتوالت معها القدوات والقادة،
وعندما نقول قدوات لا نعني فقط العلماء والكتَّاب والشعراء والمشاهير ، يكفي أن يكون إنساناً ينصح ويوجه ويرشد ويدعم ولو بالكلمات، ويجود بما يحسنه مهما كان.
فللكبار والمؤثرين : نحن بحاجة إلى قدوات وقادة للإحتذاء ، إقتربوا من الشباب ، قودوهم، بثوا لهم تجاربكم واختصروا لهم الطريق لا داعي لضياع سنوات في تجارب وأعمال وطرق أنتم فعلاً قمتم بها وسلكتموها مسبقاً فوفروا علينا، وفر الله حظكم من السعادة.
للشباب والناشئة : إتخذوا لكم قدوات من مجتمعاتكم ،
عايشت الواقع ومتاحة في كل الأوقات، إسألوهم وإستشيروهم واغتنموا وجودهم بينكم كونوا كمن دخل مكتبة فأبى إلا الخروج بأكبر فائدة ممكنة.
وإن خلت المجتمعات من القدوات فكونوها أنتم،
وليعينكم الله تعالى.
أخيراً المقال ليس هجوماً ولا إنتقاداً إنما هو أقرب للتفكير المسموع المتاح للجميع ،
فالمجتمع لن ينهض ويتحسن إلا بجهود الجميع بخبرة الكهول وحكمة الشيوخ وحماس الشباب وطاقاتهم ،
فلابد من شروق شمس القدوات وتحطيم الجدار الفاصل بينها وبين الشباب حتى تتشابك الأيدي جميعاً كباراً وصغاراً فتمسك سماء المجتمع حتى لا تنهار كالمبناء القديم.






