حضرموت بين الظلام والوعود المؤجلة
بقلم | أ . غازي مرعي بن علي جابر
الجمعة 8 مايو 2026
لم تعد معاناة أبناء حضرموت مجرد شكوى عابرة أو تذمر موسمي، بل أصبحت واقعًا يوميًا يثقل حياة المواطن ويستنزف صبره. فالمحافظة التي كانت تُعد من أكثر مناطق اليمن استقرارًا نسبيًا، تعيش اليوم أزمة خانقة عنوانها الأبرز: انهيار خدمة الكهرباء وانعدام المحروقات وارتفاع أسعارها بصورة غير مسبوقة.
الكهرباء في حضرموت لم تعد خدمة عامة بقدر ما أصبحت حلمًا مؤقتًا. ساعات طويلة من الانطفاء تقابلها دقائق محدودة من التشغيل، في ظل حرارة مرتفعة وظروف معيشية قاسية. المواطن لم يعد يسأل عن تحسين الخدمة، بل أصبح يتمنى الحد الأدنى الذي يحفظ كرامته الإنسانية، ويقي أطفاله ومرضاه من معاناة الحر والظلام.
وتزداد الأزمة تعقيدًا مع شح المشتقات النفطية وارتفاع أسعارها بشكل يفوق قدرة الناس على الاحتمال. فالمحروقات التي تمثل شريان الحياة للنقل والكهرباء والاقتصاد المحلي أصبحت سلعة نادرة وباهظة الثمن، مما انعكس مباشرة على أسعار الغذاء والمواصلات وكافة جوانب الحياة اليومية. المواطن يدفع الثمن مضاعفًا: مرة عند البحث عن الوقود، ومرة أخرى عند مواجهة موجة الغلاء التي لا تتوقف.
الأمر الأكثر إيلامًا أن هذه المعاناة تتزامن مع سلسلة طويلة من الوعود التي أُعلنت مرارًا، خاصة تلك المتعلقة بالدعم السعودي لقطاع الكهرباء وتحسين الخدمات الأساسية. فقد سمع المواطن عن منح نفطية ومشاريع إسعافية وخطط عاجلة، لكن الواقع لم يشهد التحسن الملموس الذي يوازي حجم تلك الوعود أو يخفف من حدة الأزمة.
إن المشكلة لم تعد فنية فقط، بل أصبحت أزمة إدارة وشفافية ومصارحة مع المجتمع. فالمواطن الحضرمي اليوم يريد إجابات واضحة: أين ذهبت الوعود؟ ما مصير الدعم المعلن؟ ولماذا تستمر المعاناة رغم الحديث المتكرر عن الحلول القادمة؟
حضرموت ليست منطقة هامشية، بل محافظة تمتلك موقعًا اقتصاديًا مهمًا وثروات كبيرة، وكان من المفترض أن تكون نموذجًا للاستقرار والخدمات، لا مثالًا على التدهور والإهمال. إن استمرار الوضع الحالي يهدد بثقة الناس في المؤسسات، ويخلق فجوة متزايدة بين المواطن والجهات المسؤولة.
إن المرحلة الراهنة تتطلب وقفة جادة ومسؤولة من السلطة المحلية والحكومة والجهات الداعمة، تقوم على الشفافية والمحاسبة ووضع حلول عاجلة لا تقبل التأجيل، تبدأ بتأمين الوقود بشكل مستقر، وإعادة تأهيل منظومة الكهرباء، وإعلان خطة واضحة بزمن محدد يلمس المواطن نتائجها على أرض الواقع.
فالمواطن في حضرموت لم يعد يطلب المستحيل… بل يطالب بحقوق أساسية: كهرباء مستقرة، وقود متوفر بسعر عادل، ووعود تتحول إلى أفعال لا بيانات إعلامية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع الحضرمي اليوم:
*إلى متى ستظل حضرموت تدفع ثمن الانتظار؟*






