الأيدي النظيفة هي من تبني الأوطان
بقلم | بدر سالم الجابري
الجمعة 8 مايو 2026
سيدي المحافظ،
لقد دعوتَ إلى تأسيس مجلس تنسيقي أعلى لحضرموت، ودعوتَ المكونات والأحزاب للتنسيق ضمن هذا المجلس، ولكن السؤال الذي يطرحه أبناء حضرموت اليوم: ماذا قدمت هذه الأحزاب والمكونات لحضرموت طوال السنوات الماضية؟
للأسف، لم تقدم هذه القوى لحضرموت ما يليق بها، بل جعلتها تعيش في دوامة من الصراعات والانقسامات والفشل المتكرر. هذه المكونات لم تصنع مشروعاً حقيقياً ينهض بحضرموت، بل ساهمت في إضعافها وإدخالها في أزمات لا تنتهي. لذلك، فإن مستقبل حضرموت لا يمكن أن يُبنى بالأدوات القديمة نفسها، وإنما تصنعه الأيدي النظيفة، والرجال الصادقون، والغيورون على هذه الأرض المباركة.
سيدي المحافظ،
إن حضرموت تحتاج اليوم إلى مشروع وطني حقيقي، ينطلق من أبناء حضرموت أنفسهم، من العلماء الأفاضل، ومشايخ القبائل، والأعيان، والشخصيات الاجتماعية المؤثرة، والأكاديميين وأصحاب الخبرة، وكذلك من الشباب الواعي الطامح لبناء مستقبل أفضل.
أدعوكم إلى جمع هذه الأطياف الوطنية الصادقة في اجتماع عام، يمثل أبناء حضرموت الحقيقيين، الذين يحملون همّ الأرض والإنسان، بعيداً عن المصالح الحزبية الضيقة والانقسامات العقيمة. ومن هذا الاجتماع، وبعد التشاور والحوار، يمكن أن ينبثق مجلس وطني حقيقي يكون نواة لوضع أهداف حضرموت، ورسم خارطة طريق واضحة لمستقبلها.
هذا المجلس يجب أن يحدد:
– ماذا يريد أبناء حضرموت؟
– كيف تُبنى حضرموت القوية؟
– كيف نصنع قرارنا بأيدينا؟
– كيف نستثمر ثرواتنا وإمكاناتنا لصالح أهلنا؟
– كيف تكون حضرموت رقماً صعباً وقوة مؤثرة في حاضر اليمن ومستقبله؟
سيدي المحافظ،
إن أبناء حضرموت الصادقين سيكونون سنداً حقيقياً لكم، أما الأحزاب والمكونات التي تجاوزها الزمن، فقد أثبتت التجارب أنها لم تنتج إلا الخلافات والانشقاقات والنكفات السياسية التي أضرت بحضرموت واليمن عموماً.
حضرموت اليوم بحاجة إلى رجال دولة، لا إلى تجار أزمات. بحاجة إلى أصحاب الحكمة والرؤية، لا إلى دعاة الصراع. بحاجة إلى مشروع يجمع أبناءها، لا إلى مشاريع تمزقهم.
حضرموت غنية برجالها، وغنية بثرواتها، وقادرة على أن تنهض إذا توفرت الإرادة الصادقة والقيادة الحكيمة. ومن حق الحضارم أن يعيشوا أعزاء فوق أرضهم، لا أن يبقوا أسرى للضعف والتبعية، وهم يملكون كل هذه الإمكانيات الهائلة.
لذلك، فإننا نبارك دعوتكم إلى تأسيس مجلس وطني أعلى حضرمي حقيقي، يمثل الإرادة الصادقة لأبناء حضرموت، ويكون هو الصوت الذي يعبر عن طموحاتهم، ويرسم أهدافهم، ويضع خارطة طريق واضحة لمستقبل حضرموت، مستقبلاً يليق بتاريخها ومكانتها وأهلها.
فالأوطان لا تبنيها الشعارات، بل تبنيها الأيدي النظيفة، والعقول الحكيمة، والقلوب المخلصة.
والله ولي التوفيق.






