اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

هل ما يحدث في مأرب طبيعي أم مؤامرة على المواطن؟

هل ما يحدث في مأرب طبيعي أم مؤامرة على المواطن؟

مقال للصحفي / محمد ناصر عجلان

في الوقت الذي ينتظر فيه المواطن اليمني انفراجة حقيقية تخفف من معاناته اليومية، تتفاقم الأزمات في محافظة مأرب بصورة تثير الكثير من علامات الاستفهام، وتجعل المواطن يتساءل بمرارة: هل ما يحدث مجرد أزمات عابرة، أم أن هناك فشلًا إداريًا وغيابًا متعمدًا للرقابة، وربما مؤامرة تُدار ضد المواطن البسيط الذي أنهكته الحرب والظروف المعيشية؟

فالأسعار ترتفع بشكل جنوني دون أي رقابة حقيقية على الأسواق، رغم التحسن النسبي في سعر صرف الريال اليمني خلال الفترات الماضية، وهو ما كان يفترض أن ينعكس إيجابًا على أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك تمامًا.

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل امتدت إلى الإيجارات التي شهدت ارتفاعًا غير مبرر، حتى أصبحت تمثل عبئًا ثقيلًا على كاهل المواطنين والنازحين، في ظل غياب أي تدخل رسمي يضع حدًا لجشع بعض الملاك والسماسرة.

أما الغاز المنزلي، فيختفي فجأة بين الحين والآخر دون توضيحات شفافة أو حلول جذرية، ليبقى المواطن هو الضحية الأولى لكل هذه الاختلالات المتكررة.

وفي الجانب العسكري والمعيشي، تستمر معاناة أفراد الجيش مع تأخر صرف الرواتب لأكثر من خمسة أشهر، في مشهد مؤلم يعكس حجم الإهمال الذي يطال آلاف الجنود الذين يقفون في الصفوف الأمامية دفاعًا عن الوطن، بينما تعيش أسرهم أوضاعًا معيشية قاسية.

وما زاد من غضب الشارع في مأرب، الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي يوم أمس لأكثر من ست ساعات متواصلة نتيجة أعمال تخريبية استهدفت خطوط الكهرباء خارج المدينة. ورغم أن مأرب تحتضن المحطة الغازية التي كانت تغذي معظم محافظات الجمهورية بالطاقة، إلا أن سكانها ما يزالون يعانون من الانقطاعات المتكررة، بحجة ضعف المحولات وتهالك الشبكة الكهربائية.

ويتساءل المواطنون: لماذا لم يتم حتى اليوم استبدال المحولات المتهالكة وشراء محولات أصلية قادرة على تحمل الضغط المتزايد، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والتغيرات المناخية التي تشهدها المحافظة، إلى جانب شح الأمطار خلال هذا العام؟

إن استمرار هذه الأزمات دون حلول حقيقية يفتح الباب واسعًا أمام الشكوك والتساؤلات، ويضع الجهات المعنية أمام مسؤولية تاريخية تستوجب التحرك العاجل لإنقاذ المواطن من واقع بات لا يُحتمل.

فالمواطن اليوم لا يريد وعودًا وخطابات، بل يريد دولة حقيقية تفرض الرقابة، وتحارب الفساد، وتحمي الخدمات الأساسية، وتوفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة للناس الذين صبروا طويلًا على الأزمات والمعاناة.
بقلم الصحفي / محمد ناصر عجلان

إغلاق