حضرموت في حدقات عيون أبنائها !!!
بقلم : الشيخ/ محمد القاضي باوزير (ابوالعباس).
الاربعاء 6 مايو 2026
لا تزال كلمات عضو مجلس الرئاسة ومحافظ حضرموت الدكتور سالم الخنبشي تتردد في وجدان كل حضرمي حر، وكأنها لم تكن مجرد تصريح عابر، بل نداء تاريخي يعيد تعريف العلاقة بين الإنسان الحضرمي وأرضه، بين الهوية والقرار، بين الماضي العريق والمستقبل المنشود.
حضرموت ليست رقعة جغرافية هامشية، وليست تابعًا لأحد، بل هي أرض ضاربة في عمق التاريخ لآلاف السنين، حضارة سبقت كثيرًا من الكيانات، وبقيت رغم كل التحولات. من هنا، فإن الحديث عن حضرموت اليوم ليس ترفًا سياسيًا، بل استحقاق تاريخي، وصحوة وعي متأخرة طال انتظارها.
إن جوهر الرسالة واضح لا لبس فيه: حضرموت ندٌّ للجميع، لا تتبع الشمال ولا تذوب في الجنوب، بل تتعامل مع الجميع من موقع الشراكة والاحترام المتبادل. يدٌ ممدودة للحوار، ولكن بلسان حضرمي مستقل، وهوية لا تقبل التمييع، وقرار لا يُصادر.
لقد آن الأوان لأن يتوحد الصوت الحضرمي، وأن تتماسك الجبهة الداخلية، بعيدًا عن التشظي والتبعية. فالتاريخ لا يرحم المترددين، ولا يخلد إلا أولئك الذين امتلكوا شجاعة الوقوف مع أنفسهم أولًا. وحضرموت اليوم أمام لحظة فاصلة: إما أن تكون كما أرادها أبناؤها كيانًا مستقل القرار، أو تظل ساحة لصراعات الآخرين.
إن المشاركة في أي حوار قادم يجب أن تنطلق من هذه الثوابت، تحت مسمى واضح وصريح هو الحوار الحضرمي الجنوبي وأن يعكس هوية حضرموت وخصوصيتها، وبتمثيل عادل لا ينتقص من مكانتها ولا يختزل قضيتها. فحضرموت ليست ملحقًا، بل أصل من أصول المعادلة.
وعلى الأرض، لا يكفي الكلام. فالهُوية تُمارس كما تُعلن. رفع العلم الحضرمي المستقل ليس مجرد رمز، ولكنه ندا للعلم الجنوبي وللعلم اليمني ، وهو رسالة سياسية وثقافية تؤكد أن لهذا الشعب خصوصيته، وتاريخه، وحقه في تقرير مساره. إنها خطوة تعبيرية سلمية تعكس وعيًا جمعيًا متناميًا، وإصرارًا على تثبيت الحضور في الوعي العام.
وفي خضم هذا كله، يجب أن ندرك أن الأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، ولا بالمزايدات، بل بالصبر والعمل والتخطيط. والتاريخ يقدم لنا دروسًا واضحة: من يصمد، وينظم صفوفه، ويؤمن بقضيته، يصل. وما تجربة الشعوب التي ناضلت طويلًا إلا شاهد حي على ذلك. والمناضل الافريقي نلسون مانديلا مثال حي لهذا النضال الصادق .
حضرموت اليوم ليست مجرد قضية سياسية، بل مشروع كرامة وهوية ومستقبل. هي الوطن الحنون الذي يجمع أبناءه، وهي البداية والنهاية، وهي البوصلة التي يجب ألا تنحرف.
فلتكن الكلمة واحدة، والهدف واضحًا، والمسار ثابتًا:
حضرموت أولًا… وحضرموت دائمًا.






