اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

طوابير المال.. حين يصبح حقّك معاناةطوابير المال..

طوابير المال.. حين يصبح حقّك معاناةطوابير المال..

بقلم. أ. عبدالعزيز مطيش
الاربعاء 6 /مايو/2026م

تقفُ أمامَ بوابةِ الصرافةِ، لا كزبونٍ يحملُ حقَّه، بل كإنسانٍ يختبرُ ما تبقّى من صبره… صفوفٌ طويلةٌ كأنها طوابيرُ وجعٍ لا تنتهي، ووجوهٌ أرهقها الانتظار حتى غدتْ ملامحُها شاحبةً كأوراق الخريف.
في اليمن، لم تعد المعاناةُ حكرًا على انقطاعِ الخدمات أو شُحِّ الموارد، بل تجاوزت ذلك إلى أبسطِ الحقوق: أن تصلَ إلى مالك الذي أودعتَه بيدك. تقفُ الساعاتِ الطوال، تحت شمسٍ لا ترحم أو في زحامٍ خانق، تراقبُ عقاربَ الزمن وهي تسخرُ منك، وكأنها تقول: “ليس اليوم… ربما غدًا!”
وما إن يقتربَ دورُك، بعد طولِ انتظارٍ كاد أن يستهلك أعصابك، حتى تُفاجأَ بعقبةٍ أخرى… موظفٌ عابس، ضاق صدرُه قبل أن تضيق صدورُ الواقفين، يتعاملُ بجفاءٍ كأنما يمنُّ عليك بما هو حقٌّ لك. فتكتملُ فصولُ المعاناة، ويتحوّلُ الموقفُ من مجرد انتظارٍ مرهق إلى تجربةٍ مُهينةٍ تُثقلُ النفس.
ثم تأتي حكايةُ الدوام… إغلاقٌ طويلٌ بحجةِ الصلاة، يمتدُّ أحيانًا لساعةٍ كاملة، يتركُ الناسَ في حيرةٍ بين توقيرِ الشعيرةِ واستغرابِ هذا التسيّب. فلا أحدَ يعترضُ على الصلاة، ولكنّ السؤالَ الذي يعتصرُ القلوب: هل يُعقلُ أن تتحوّلَ العبادةُ إلى مبررٍ لتعطيلِ مصالحِ الناس؟
إنها ليست حادثةً عابرة، بل صورةٌ مصغّرةٌ لأزمةٍ أكبر يعيشها الشعب اليمني؛ أزمةٌ تتراكمُ فيها المعاناة حتى في أدقّ التفاصيل. فحين يصبحُ الوصولُ إلى الراتب أو الحوالة معركةً يومية، يدركُ المرء أن الخلل لم يعد في الإمكانات وحدها، بل في الإدارةِ والضمير.
يا هؤلاء خلفَ النوافذ الزجاجية… تذكّروا أن الواقفين أمامكم ليسوا أرقامًا، بل بشرٌ أنهكتهم الحياة. قليلٌ من النظام، قليلٌ من الرحمة، واحترامٌ للوقت… كفيلٌ بأن يخفّف هذا العبء الثقيل.
وفي النهاية، يبقى السؤال معلقًا في وجدان كل منتظر:
إلى متى سيظلّ المواطنُ غريبًا أمامَ حقّه؟

إغلاق